2026-03-30

صدر أخيرا ” بائع التذاكر” للشهيد الفلسطيني وليد دقة : عندما يتحول صوت الأسير الى فعل مقاوم

صدر حديثًا عن دار الآداب في بيروت رواية  بائع التذاكر، للمبدع والمفكر  والأسير الفلسطيني الشهيد  وليد دقة، الذي تحوّلت تجربته داخل السجن إلى مشروع فكري وأدبي يقاوم النسيان ويُعيد تعريف معنى الحرية.

وقد اعتُقل دقة سنة 1986 بسبب نشاطه في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وصدر في حقه حكم بالسجن المؤبد. وعلى امتداد سنوات طويلة من الاعتقال، لم ينقطع عن الكتابة، بل جعل من الزنزانة فضاءً للتأمل والإبداع، إلى أن استُشهد في 7 أفريل 2024، بينما لا يزال جثمانه محتجزًا.

و تأتي “بائع التذاكر” امتدادًا لمسيرة أدبية وفكرية مميزة، قدّم خلالها دقة أعمالًا بارزة مثل “يوميات المقاومة في مخيم جنين” و“صهر الوعي”، حيث اشتغل على تفكيك بنية القمع داخل السجون، ليس فقط بوصفها تجربة شخصية، بل كمنظومة تستهدف الوعي والإنسان.

غير أن الجديد في هذا العمل هو نبرته الإنسانية العميقة، التي تتجاوز حدود السجن إلى أسئلة الوجود والعدالة والكرامة، مستندًا إلى تجربة شخصية استثنائية، خاصة بعد إنجابه ابنته “ميلاد” سنة 2020 من “نطفة محررة”، في فعل رمزي يؤكد قدرة الحياة على الانتصار حتى في أقسى الظروف.

ومن  أبرز ملامح نصوص وليد  دقة: المواجهة الأخلاقية المباشرة مع منظومة العدالة التي تحاكمه. ففي خطابه الموجّه إلى القاضي، لا يدافع فقط عن حقه، بل يعيد صياغة المفاهيم من أساسها، حين يقارن بين من “يصنع الحياة” ومن “يمنعها”.

يطرح النص أسئلة حادة: كيف يمكن لمحكمة أن تستعدي “مخلوقًا لم يولد بعد”؟ وأي عدالة تلك التي تُخضع المستقبل نفسه للمحاكمة؟ هنا، يتحول الخطاب من مرافعة قانونية إلى بيان إنساني عميق، يفضح التناقض بين سلطة القوة ومنطق الأخلاق.

و في “بائع التذاكر” الرواية الذاكرة التي توثق  المأساة  لا يكتفي وليد دقة بسرد المعاناة، بل يحوّلها إلى فعل مقاومة فكرية. الكتابة لديه ليست ترفًا، بل ضرورة وجودية، وسلاحًا في مواجهة محاولات الطمس والإلغاء.

وبينما يُقيّد الجسد خلف القضبان، يبقى النص حرًا، قادرًا على عبور الحدود، حاملاً صوتًا يرفض الصمت، ويؤكد أن الإنسان، حتى في أقسى حالات القهر، قادر على إعادة خلق المعنى… وصناعة الحياة..

 

‫شاهد أيضًا‬

السودان… المأساة التي تتوارى امام حرب أخرى

في سياق مشتعل  أصبحت فيه عديد الدول ساحات  حرب تتناقل  شاشات الأخبار وقائعها ، يبدو أن الم…