تحت عنوان «الأرض هي جوهر الهوية ومنبع الكرامة، والشعب الفلسطيني الممتد من البحر إلى النهر وحدةٌ لا تتجزأ وإرادةٌ لا تُكسر»، أحيا شعب الجبارين وأحرار الأمّة والعالم الاثنين 30 مارس 2026، الذكرى الـ50 لـ«يوم الأرض»، في سياق متغيرات وطنية واقليمية ودولية عديدة وشائكة أعادت فلسطين والحق الفلسطيني على رأس جدول أعمال المجموعة البشرية حتى وإن كانت أهداف الأحداث والحروب المعلنة غير ذلك، فالصراع على أشدّه بين محور تتزعمه الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني والمحور المنتصر لإنسانية الإنسان كما رسمتها الأعراف والشرائع والقوانين الدولية.
وكما هو معلوم فإن الذكرى السنوية لـ«يوم الأرض» تعود بنا هذا العام نصف قرن الى الوراء، وتحديدا يوم هبّ الفلسطينيون ضد الصهاينة الذين صادروا مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية، يومها عمّ إضراب عام ومسيرات حاشدة من الجليل إلى النقب، وأسفرت المواجهات عن استشهاد وجرح واعتقال مئات الفلسطينيين وجسّد الفلسطينيون بذلك أسمى معاني التضحية في صراع وجودي متواصل مع العدو الصهيوني، صراع يؤكّد أن الأرض هي جوهر الهوية ومنبع الكرامة وأن الشعب الفلسطيني الممتد من البحر إلى النهر وحدةٌ لا تتجزأ وإرادةٌ لا تُكسر كما جاء في أدبيات أغلب فصائل المقاومة الفلسطينية.
إن إحياء ذكرى «يوم الأرض» هذا العام، يعود بنا للأسف الى الوراء بالفعل، إلى أكثر من نصف قرن، رغم وجود بشائر وفصول ثبات وصمود أسطوري للمقاومة، فالذكرى تتزامن مع منعرج قد يكون الأخطر في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني، يؤسس لمعادلات جديدة في الساحة الفلسطينية وفي المنطقة والعالم في ضوء ارتدادات العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
بلغة الأرقام، ماذا بقي من الأرض الفلسطينية تحت سلطة الفلسطينيين، ما هي أبسط مقومات السيادة التي يمكن أن تجعل العاقل يصدق أن الحديث عن الشرعية الدولية اليوم وحلّ الدولتين والسلام العادل والشامل في المنطقة ممكن مع الكيان الصهيوني وداعميه وحلفائه؟
ماذا بقي من مقومات العيش الكريم في الضفة الغربية وماذا بقي من البنية التحتية في قطاع غزة الذي تم قصفه بما يضاهي ما قُصفت به هيروشيما وناكازاكي، وما هي حقوق الفلسطينيين في ما يعرف بأراضي 1948؟
ماذا عن الأسرى في السجون والمعتقلات النازية وما يتعرضون له من انتهاكات جسيمة ترتقي، بل تتجاوز ما يُعتبر جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية تستوجب المحاسبة الدولية، ومن أشرس تمظهراتها «قانون إعدام الأسرى» الذي تروّع به حكومة الفاشي ناتنياهو الفلسطينيين على مرأى ومسمع الجميع؟.
في الذكرى الـ50 ليوم الأرض، يعود كل شيء الى الوراء، حتى التذرّع لله أصبح ممنوعا في الكيان، فمنذ حلول شهر رمضان منع الصهاينة المسلمين من الصلاة في «أولى القبلتين»، في المسجد الأقصى، ومنعوا المسيحيين من إقامة صلاتهم عشية يوم الأرض بالذات في كنيسة القيامة بالقدس المحتلة..
ان هذه الصورة القاتمة المؤلمة لا تخفي ما وراءها من أمل وتفاؤل مشروع ترسم معالمه دماء الشهداء في فلسطين ولبنان ودول عربية أخرى اختارت شعوبها ان تتمسك بالحق وأن تدفع ثمن هذا الموقف المبدئي انسجاما مع القيم والمبادئ المتأصلة في بني البشر، والتي ترجمها عرب ومسلمون وبشر آخرون لا تجمعنا بهم لغة أو دين أو جغرافيا أو جنس أو لباس أو منفعة مادية، جمعتنا بهم الكرامة والشهامة وعزّة النفس والصدق في القول والإخلاص في العمل.
في هذا السياق، كم هو مثلج للصدر، أن ترى الرئيس الكوبي في القارة الأمريكية البعيدة يتظاهر ويصرخ ويلبس الكوفية ويرفع الراية الفلسطينية، كم هو جميل ان ترى ساحات لندن وبروكسيل وباريس ومدريد وروما وغيرها من العواصم الأوروبية مليئة بالمتظاهرين المساندين للحق الفلسطيني، كم هو مبشّر بولادة مشهد دولي جديد صمود المقاومة الفلسطينية واللبنانية وتجرّؤ الجمهورية الإسلامية الإيرانية على دكّ الكيان الصهيوني بما تيسّر لها من عتاد تحدت به الغطرسة والضيم والكيل بمكيالين..
وبكثير من الواقعية يمكن القول أن موازين القوى العسكرية قد لا تزال مختلّة لصالح الكيان الصهيوني وحلفائه وداعميه، لكن توازنا استراتيجيا بدأ يتحقق منذ لحظة انطلاقة ملحمة طوفان الأقصى في 7 اكتوبر 2023 وهو يتعزز من يوم إلى آخر بفضل الصمود الأسطوري للمقاومة والاستعداد الاستثنائي للتضحية وخاصة الجرأة على الانتصار.
ان الجرأة على الصمود والجرأة على الانتصار هي التي برزت عام 1976، أي بعد أكثر من ربع قرن على نكبة العام 1948، وهذه الجرأة هي التي جعلت أصحاب الأرض وأصحاب الحق عرضة للكثير من ضربات العدو الصهيوني ومن ظلم ذوي القربى، ومع ذلك، وبعد نصف قرن، لا يزال أصحاب الحق والأرض على العهد يرون النصر كما قال زعيمهم وشهيدهم الخالد ياسر عرفات قريبا لا كما يراه الأعداء بعيدا.
بين الثّوابت والمتغيّرات دبلوماسية نشطة وهادفة..
عين على الجالية بالخارج وأخرى على البلاد والعباد في الداخل، هكذا يمكن توصيف عمل وزارة الشؤ…








