لمواجهة تحدّيات البطالة وتسريع نسق التنمية الشاملة نحو تحديث منظومة التكوين المهني
في إطار سياسة تونس الرامية إلى تعزيز شراكاتها الدولية عموما، وفي مجال التكوين المهني وتطوير منظومتها الوطنية على وجه الخصوص، التقى السيد رياض شود وزير التشغيل والتكوين المهني بالسيد فردريش هيربلر مدير عام شبكة اليونسكو يونيفوك وذلك ضمن سلسلة من التحركات التي تقوم بها الحكومة لتعزيز التعاون الدولي في قطاعات التنمية البشرية، وهو ما يُعتبر خطوة نوعية في مسار تحديث المنظومة التعليمية والتكوينية بتونس.
وجاء هذا اللقاء على هامش أشغال الاجتماع الدولي رفيع المستوى لإطلاق تقرير اليونسكو حول التعليم والتكوين المهني والفني، وهو ما يُجسّد حرص الوزارة على الانفتاح الدائم على التجارب الدولية الناجحة وفتح الآفاق للإطارات الوطنية لكسب المزيد من الخبرة والاقتدار.
وقد بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجال التكوين المهني وتنمية مهارات الشباب، مع التركيز على ضرورة مواكبة التحولات التكنولوجية السريعة، ولا سيّما في قطاعات الذكاء الاصطناعي والمهن الحديثة في إطار استراتيجية الوزارة التي ترى في التكوين المهني أداة أساسية لإعداد الشباب التونسي لسوق عمل متغير ومستقبلي في ظل الثورة الصناعية الرابعة التي يشهدها العالم، حيث أصبحت المهارات الرقمية والتكنولوجية ضرورة لا مناص منها ولا غنى عنها لتحقيق الاندماج الفعّال في الاقتصاد العالمي، مما يجعل الشراكة مع منظمات مثل يونيفوك أمرا محمودا وبالغ الأهمية وهو ما أكّده الوزير في هذا السياق من خلال التزام الوزارة بمزيد من الانفتاح على مختلف التجارب الدولية الناجحة، وتعزيز الشراكات مع الهياكل والمنظمات الدولية مثل يونيفوك بهدف تطوير المنظمة الوطنية للتكوين المهني ورفع جودتها بشكل شامل وبما يخدم السياسة الوطنية في بناء منظومة تكوين مهني حديثة تستجيب لاحتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
من جانبه، جدد السيد فردريش هيربلر استعداد مركز يونيفوك الكامل لإرساء تعاون بنّاء ومستمر مع الوزارة، خاصة في مجالات التكوين المهني وتكوين المكوّنين وهندسة التكوين وهو ما يُعتبر دعما دوليا للمجهود الوطني في تحديث البنية التحتية التعليمية والتكوينية ويُذكر أن شبكة يونيفوك تُعدّ منصة عالمية رائدة تابعة لليونسكو، متخصصة في تعزيز التعليم والتكوين التقني والمهني، وتقدم دعما فنيا وبرامج تكوينية لأكثر من 170 دولة، ممّا سيمنح تونس فرصة حقيقية للاستفادة من أفضل الخبرات والممارسات والتجارب العالمية في هذا المجال.
وتمّ الاتفاق خلال هذا اللقاء على جملة من الخطوات العملية الملموسة التي تربط بين الأهداف الإستراتيجية والتنفيذ الميداني من ذلك تحديد الحاجيات ذات الأولوية في مجال التكوين المهني وخاصة التكوين الإشهادي وتطوير الاختصاصات إلى جانب إدماج المهارات الرقمية وتأهيل المكونين وتحديث المناهج بالإضافة إلى تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين الجانبين والتعريف بفرص التكوين الإشهادي المجاني المفتوح الذي توفره شبكة يونيفوك .
وهو ما يعكس الإصلاحات الشاملة التي تقوم بها وزارة التشغيل وما تطمح إليه من خلال ربط التكوين المهني بحاجيات سوق الشغل وتقليص الفجوة بين العرض والطلب في المهارات والاختصاصات خاصة في تلك المتعلقة بالقطاعات الواعدة مثل الاقتصاد الأخضر والرقمنة والصناعات المتقدمة من جهة أولى، ومن جهة ثانية يُترجم السياسة العامة للدولة الرامية إلى بناء منظومة تكوين مهني متطورة، قادرة على مواجهة التحديات التكنولوجية وتحسين قابلية التشغيل للشباب، من خلال عقد وإيجاد شراكات دولية إستراتيجية تستجيب لمقتضيات المرحلة التي تتطلب المزج بين الطموح الوطني في تطوير المنظمة الوطنية للتكوين المهني والانفتاح الفعّال على الخبرات العالمية بما سيُتِيحُه من أسس تعاون مثمر يخدم أهداف التنمية البشرية والاقتصادية في البلاد وسيفتح آفاقا جديدة أفسح وأرحب للشباب التونسي، من خلال برامج تكوينية متقدمة وفرص تبادل معرفي وهو بدوره ما سيدعم قدرة تونس على مواجهة تحديات البطالة وسيُساهم في تسريع نسق التنمية الشاملة.
التّعاون الصحي بين تونس وفرنسا : نقلة نوعية في اتّجاه شراكة صحية فاعلة..
في لقاء رسمي رفيع المستوى استقبل وزير الصحة الدكتور مصطفى الفرجاني سفيرة فرنسا بتونس آن غي…









