2026-03-31

جولة بفضاءات صالون الابتكار في الصناعات التقليدية في دورته 42 تجلّيات المـوروث الحرفي بـين الأصـالة والإبـتكار

على الرغم من برودة الطقس وهبوب الرياح التي كانت قوية نهاية الأسبوع الفارط الا ان زوار صالون الابتكار في الصناعات التقليدية جاؤوا بأعداد غفيرة لحضور افتتاح الدورة الجديدة عدد 42 من هذه التظاهرة وهي المناسبة الوطنية والتي تعد من أبرز المحطات السنوية في قطاع الصناعات التقليدية التونسية التي يحتضنها قصر المعارض بالكرم من 27 مارس الى غاية 5 أفريل الحالي والذي تزينت زواياه بأنواع شتى من التحف الفنية التي أبدعت الحرفيات والحرفيون الشبان منهم والشابات والمخضرمون من كافة جهات الجمهورية في حياكتها وصنعها.

وسجل نحو ألف عارض وعارضة مشاركتهم في هذه الدورة المتميزة توزعوا على عدد من الفضاءات المتخصصة التي تعكس ثراء الموروث الحرفي وتنوعه وتواكب في ذات الوقت توجهات السوق المحلية والدولية.

وتحتفي الدورة الجديدة لصالون الابتكار في الصناعات التقليدية بالإبداعات والمهارات الحرفية الأصيلة بما يساهم في الحفاظ على التراث وتطوير المنتوجات المحلية وتحقيق نقلة نوعية نحو الجودة والتميز وتتأكد أهمية هذا الموعد السنوي من سنة الى أخرى اذ ينتظره الحرفيون والمصممون لعرض ابتكاراتهم وتصاميمهم التي تنهل من التراث التونسي الثري في مجال الصناعات التقليدية وبالمثل ينتظره الزوار لاقتناء حاجياتهم من التحف الفنية والاكسسوارات التقليدية وقطع من الملابس ذات  الجودة العالية علاوة على قطع من الأثاث المميزة لا سيما في الفضاء التجاري الذي يعتبر من اهم الفضاءات المكونة للصالون الذي يضم 800 عارض في جميع الاختصاصات وقد اختار الديوان تنظيم هذا الفضاء حسب محاور متجانسة لجميع الاختصاصات بهدف تيسير زيارته.

الحفاظ على الحرف والتجديد فيها

وانت تتنقل بين زوايا وثنايا صالون الابتكار في الصناعات التقليدية لا تشعر بمرور الزمن فكل ركن وزاوية تروي تفاصيل تراث وتقاليد وتحملك الى عالم مليء بالألوان الزاهية من شمال البلاد الى جنوبها فهذه «كسوة جلوة»  لعروس من المهدية وهذه «قلادة» من «السخاب الفواح» من قفصة وهذا فخار سجنان شامخ شموخ حرفياته اللاتي اتقن كل قطعة كانت بالأمس طينا لينا وصارت بعد جهد مضن  تحفة فنية صلبة تحتاجها ربات البيوت في مطابخهن او زينة تتباها بها في زوايا منازلهن وهذا مرقوم الكاف و«فخار» نابل و«البلوزة» الجربية وغيرها من المنتجات التقليدية التي تتفرد بها مختلف ولايات الجمهورية.

وفي ورشة حية في صنع منتوجات من «العود الرقيق» حط بنا الترحال اين التقينا بالحرفية هاجر ورغمي والتي حدثتنا عن تكوينها الأكاديمي الذي لا يمت بصلة لا إلى قطاع الصناعات التقليدية في اختصاص «كيمياء» في جامعة قابس وتروي لنا حكايتها وتقول «عملي في هذا المجال هو حكاية غرام لم أكن أتصور نفسي ان اشتغل في هذا الاختصاص اذ كان الوالد يعمل «الضفيرة» في الحلفاء وقد شاركت في برنامج تدريب مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 2022 ومنذ ذلك التاريخ تحصلت على شهادة حرفية مهنية في الصناعات التقليدية في اختصاص «العود الرقيق» باستعمال مواد طبيعية دون إضافات سوى الحلفاء والخيط وانطلقت رحلة المشاركة في عدد من التظاهرات المحلية والجهوية والوطنية واليوم انا موجودة في صالون الابتكار في الصناعات التقليدية واحاول جاهدة الحفاظ على الحرفة مع التجديد فيها».

وتسعى كل دورة جديدة لصالون الابتكار في الصناعات التقليدية إلى إبراز أهمية الابتكار في استدامة الصناعات التقليدية وتطويرها من خلال تشجيع الحرفيين على التجديد والتكيف مع متطلبات السوق بالتوازي مع المحافظة على خصوصيات الهوية الثقافية الوطنية.

وتماشيا مع هذا التصور تمكنت الحرفية نجلاء سويعي صاحبة علامة تجارية في صنع منتوجات مزخرفة تنشط منذ ما يزيد عن سبعة عشر سنة من دمج اختصاصين فنيين هما «الرسم» و«السيراميك» وبعد تخصصها في الفنون الجميلة اختصاص «رسم» حاولت ادخال مادة «السيراميك» كمحمل للعديد من القطع سواء في الاكسسوارات او الملابس او قطع الزينة لإضفاء روح جديدة.

في فضاء إنجازات برامج التعاون الدولي  التقت «الصحافة اليوم» بمنال عايدي وهي احدى الحرفيات اللاتي شاركن في مشروع تدريب «إدارة موقع التراث العالمي» بمدينة سوسة بالتعاون مع  «اليونسكو» والمعهد الوطني للتراث والمكتب الإنمائي الياباني والمعهد الوطني للصناعات التقليدية تحت عنوان «دمج استراتيجية الحفظ والسياحة وسبل العيش المحلية في مواقع التراث العالمي بعد جائحة الكوفيد» بالمدينة العتيقة بسوسة في عدة اختصاصات منها «زرد يدوي»و«شموع وجلد»و«خشب وسيراميك وجبس» ويضم الفضاء منتوجات الحرفيين المنتفعين بهذا المشروع وهي منتجات حملت تجديدا من حيث المواد او الشكل اين تم استعمال مواد جديدة في التراث أضفت مسحة جمالية على كل القطع الفنية التي اختلفت احجامها واشكالها من خشب وجلد وغيرها من المواد المستعملة وقد اتاح الديوان الوطني للصناعات التقليدية للحرفية منال  فرصة المشاركة في الدورة الجديدة لصالون الابتكار للترويج للمنتجات التي أعدتها هي وتسع حرفيات اخريات تمتعن هن كذلك بالتدريب وسيتواصل العمل في اطار هذا المشروع لمزيد الحث والتشجيع على الشغف في الحرف في مواقع التراث العالمي.

امل بوعجيلة من ولاية المهدية صاحبة مشروع في تقطير النباتات العطرية والزيوت وصناعة المواد التجميلية أكدت أن التكوين في هذا الاختصاص انطلق في تدريب في سياق «برنامج إرادة للشباب» لوزارة التنمية وتحصلت على تمويل مالي لبعث المشروع وتقول  ان المشاركة في هذه التظاهرة الاقتصادية تعد فرصة   ثمينة لعرض ابتكاراتنا المميزة وللاطلاع عن كثب على السوق والاحتكاك بمختلف المتدخلين في القطاع لربط علاقات شراكة وتعاون والبحث عن افاق جديدة للتسويق.

‫شاهد أيضًا‬

تواتر المواسم الاستهلاكية إعادة ترتيب لأولويات الإنفاق لدى الأسر التونسية

ويأتي شهر الصيام في مقدمة هذه المواسم والذي يعد عمليًا ذروة الاستهلاك السنوي لكن المفارقة …