2026-04-01

اضطرابات وانقطاعات متواصلة لمياه «الصوناد» في ضرورة المعالجة الجذرية للبنية التحتية المائية

مازالت عدة مناطق من الجمهورية تشهد اضطرابات وانقطاعات متواصلة  في توزيع الماء الصالح للشرب،هذا علاوة على تلوث مياه «الحنفية» وتغير لونها إلى الأصفر الداكن  وهو ما لاحظه العديد من المواطنين في مختلف المناطق مدنا كانت أو أريافا، مما بات  يطرح تساؤلات كثيرة حول جاهزية البنية التحتية المائية في تونس ومدى تأثر المواطن بالخدمات الأساسية.

ولئن كانت الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه وبوصفها الجهة الرسمية المسؤولة عن توزيع المياه تؤكد في كل مرة بان اسباب هذه الإنقطاعات ترجع أساسا  إلى أشغال الصيانة فإن ذلك لا يعطيها الحق في انتهاك حق المواطن في الحصول على  الماء الصالح للشرب باعتباره عنصرًا أساسيًا في الحياة اليومية، وانقطاعه ولو لساعات قليلة يعد تعديا على هذا الحق الدستوري فما بالك اذا كان الانقطاع يستغرق في حالات كثيرة اياما واسابيع  وحتى في  الاعياد وفي ايام الحر خلال فصل الصيف  مما يكدّر العيش ويخلق عدة مشاكل ويؤثر بشكل سلبي على الحياة اليومية للمواطن ويزيدها ضغوطات إضافية.

ومن امثلة هذه الانقطاعات  نذكر  إنقطاع المياه بداية من يوم  الإثنين 30 مارس 2026،والذي يشمل ولايات قابس ومدنين وتطاوين وإلى غاية 10 أفريل 2026 وذلك بسبب القيام بأشغال صيانة وتعهد ضرورية لخطي الإنتاج بمحطة تحلية مياه البحر بالزارات من ولاية قابس وفق بلاغ لشركة «الصوناد».

وتُعيد مثل هذه الحوادث طرح مسألة البنية التحتية المائية في تونس، التي أصبحت  تواجه تحديات متزايدة في السنوات الأخيرة، أبرزها تقادم الشبكات وارتفاع نسبة التسرب وتزايد الطلب على المياه في المدن الكبرى وتأثير التغيرات المناخية ونقص الموارد المائية وتشير في الصدد تقارير دولية مثل البنك الدولي إلى أن تونس من الدول التي تواجه ضغطًا مائيًا متزايدًا، مما يستوجب إصلاحات عاجلة في القطاع.

كما لا  تعد، مثل هذه الإنقطاعات مجرد حوادث  عابرة ، بل هي في واقع الامر مؤشر على وجود تحديات أعمق تتعلق باستمرارية الخدمات الأساسية وهوما يتطلب  حلولا جذرية لا ترقيعية تنطلق ببلورة رؤية إصلاحية شاملة لتحديث البنية التحتية لقطاع المياه  ومواكبة التحديات المناخية والاقتصادية وكل ذلك من اجل  استعادة  ثقة المواطن في  توفر  الخدمات العمومية والتي نعتقد انها اهتزت كثيرا بسبب هذه الانقطاعات  المتكررة.

وتشير أرقام المرصد التونسي للمياه الى تسجيل 317 تبليغ في شهر فيفري 2026 منها 277 انقطاع واضطراب في توزيع المياه الصالحة للشرب على مستوى الجمهورية حيث  تصدرت  ولاية سوسة خارطة العطش  بـ 45 تبليغاً، تليها ولاية المنستير بـ 40 تبليغاً، ثم ولاية بن عروس بـ 34 تبليغاً. بالإضافة إلى رصد 11 حالة تسرب و10 تبليغات تتعلق بجودة المياه (مياه غير صالحة للشرب).

‫شاهد أيضًا‬

تظاهرات تنشيطية في مختلف الولايات العيد الوطني للطفولة يـضيء رغـم التّحديات

تحت شعار «أطفال آمنون في الفضاء الرقمي.. مسؤوليّة مشتركة» تحتفي وزارة الأسرة والمرأة والطف…