2026-04-02

من‭ ‬يصرخ‭ ‬أولا؟ لعبة‭ ‬عض‭ ‬الأصابع‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭.. ‬

بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬على‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬المواجهة‭ ‬محكومة‭ ‬بمنطق‭ ‬الحسم‭ ‬السريع،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬اختبار‭ ‬طويل‭ ‬للنَّفَس،‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬زلعبة‭ ‬عضّ‭ ‬الأصابعس‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬ينتصر‭ ‬الأقوى‭ ‬فوراً،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬يتحمّل‭ ‬الألم‭ ‬أكثر

ومع‭ ‬دخولها‭ ‬الشهر‭ ‬الثاني‭ ‬وفيما‭ ‬تبدو‭ ‬استراتيجية‭ ‬إيران‭ ‬لإدارة‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬استنزاف‭ ‬الخصم‭ ‬ببطء‭ ‬وانهاكه‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬المواجهة‭ ‬المباشرة،‭ ‬عبر‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬تكتيكات‭ ‬الضغط‭ ‬غير‭ ‬المتكافئ،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬عمقها‭ ‬الجغرافي‭ ‬وتعدد‭ ‬أدواتها‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬بهدف‭ ‬رفع‭ ‬كلفة‭ ‬استمرار‭ ‬المواجهة‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬سياسياً‭ ‬وعسكرياً،‭ ‬ودفعها‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬حساباتها،تخوض‭ ‬اميركا‭ ‬هذه‭ ‬المعركة‭ ‬بعين‭ ‬على‭ ‬الداخل‭ ‬وأخرى‭ ‬على‭ ‬الحلفاء‭ ‬فمن‭ ‬جهة‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هيبتها‭ ‬كقوة‭ ‬رادعة،‭ ‬دون‭ ‬التورط‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬طويلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬نصر‭ ‬عسكري‭ ‬حاسم‭ ‬تغلق‭ ‬معه‭ ‬ملف‭ ‬المنطقة‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي‭ ‬لتلتفت‭ ‬إلى‭ ‬ساحات‭ ‬أخرى‭ ‬ترى‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬وهي‭ ‬لذلك‭ ‬تدفع‭ ‬بكل‭ ‬حشودها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭.‬

لكن‭ ‬جوهر‭ ‬العبة‭ ‬عضّ‭ ‬الأصابعب‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬حسم‭ ‬المعركة‭ ‬عسكريا،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬لأطول‭ ‬فترة‭ ‬ممكنة‭ ‬وتحقيق‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬المكاسب،‭ ‬وهنا‭ ‬تتقاطع‭ ‬حسابات‭ ‬الطرفين‭ ‬فطهران‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬قدرتها‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬امتصاص‭ ‬الضغوط‭ ‬والعقوبات،‭ ‬فيما‭ ‬تتسلح‭ ‬واشنطن‭ ‬بتفوقها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والعسكري‭ ‬مراهنة‭ ‬على‭ ‬هشاشة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬وزيادة‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬وتآكله‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬بعد‭ ‬تصفية‭ ‬ابرز‭ ‬قياداته‭. ‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬طول‭ ‬أمد‭ ‬المواجهة‭ ‬قد‭ ‬يعيد‭ ‬خلط‭ ‬الأوراق،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬بدأت‭ ‬كلفة‭ ‬الاستنزاف‭ ‬تتسلل‭ ‬إلى‭ ‬الداخل‭ ‬لدى‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬ربما‭ ‬يأتي‭ ‬حديث‭ ‬التفاوض‭ ‬الذي‭ ‬اقترحه‭ ‬ترامب‭ ‬مؤخرا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬ويربطه‭ ‬بفتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬فيما‭ ‬تشترط‭ ‬طهران‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬قبل‭ ‬الجلوس‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬طاولة‭ ‬للتحادث‭.‬

حتى‭ ‬الآن،‭ ‬لا‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أياً‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬مستعد‭ ‬اللصراخ‭ ‬أولاًب‭. ‬إيران‭ ‬تُظهر‭ ‬استعداداً‭ ‬لتحمّل‭ ‬الضغوط،‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تحاول‭ ‬إدارة‭ ‬الصراع‭ ‬بأقل‭ ‬تكلفة‭ ‬ممكنة‭. ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬قد‭ ‬يصبح‭ ‬الوضع‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭: ‬ليس‭ ‬من‭ ‬يصرخ‭ ‬أولاً،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬يستطيع‭ ‬الاستمرار‭ ‬أطول‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ينكسر‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

حتى لا تنزلق سوريا نحو سيناريوهات مظلمة..

سقط نظام الأسد في سوريا وبات اليوم من ماضي البلد ووحده التاريخ سيحكم على حوالي نصف عقد من …