2026-04-03

تونس – الصين وفد صيني يستكشف فرص الإستثمار الواعدة ببلادنا

سعيًا لتعميق الشراكة الاقتصادية بين تونس والصين، استقبلت وكالة النهوض بالصناعة والتجديد مؤخرا وفداً رفيع المستوى من صندوق التنمية الصيني الإفريقي وقد ضمّ الوفد الصيني الممثل الرئيسي للصندوق بالإضافة إلى المسؤول المكلف بمكتب التمثيل لشمال وشرق إفريقيا في حين كان في استقبالهم عمر بوزوادة المدير العام لوكالة النهوض بالصناعة والتجديد بحضور المديرة العامة المساعدة وعدد آخر من المسؤولين وتناول اللقاء عرض أبرز مقوّمات تونس التنافسية خاصة في القطاعات الصناعية والتكنولوجية وقطاع الابتكار في إطار مهمة استكشافية يقوم بها الوفد الصيني مخصّصة لبحث فرص الاستثمار والشراكة وهو ما أكده الوفد من خلال ما أبداه من اهتمام بعدة مشاريع استثمارية مع التأكيد على فرص الاستثمار في القطاعات ذات الإمكانات الواعدة.

ويُعتبر صندوق التنمية الصيني الإفريقي الذي تأسس سنة 2007 والمدعوم من بنك التنمية الصيني أحد أبرز الأدوات وإحدى أهم آليات الدعم الاستثماري الصيني في إفريقيا ويركز الصندوق على تمويل المشاريع التجارية والتنموية التي تشمل شراكات بين الشركات الصينية والمحلية، خاصة في مجالات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية.

وفي السياق ذاته يُذكر أنه ليست هذه الزيارة الأولى التي يقوم بها وفد من هذا الصندوق إلى بلادنا حيث سبقتها لقاءات هامة في السنوات السابقة ففي سنة 2024، التقى وفد من الصندوق مع وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة حيث أعرب الجانب الصيني عن استعداده لمساندة البرامج الاقتصادية التونسية وتنظيم زيارات ميدانية للاطلاع على فرص الاستثمار، وفي نفس السنة عُقد لقاء آخر بين رئيس الحكومة والرئيس المدير العام للصندوق خلال زيارته إلى بكين حيث تمت مناقشة تفعيل آليات التعاون وسبل الاستفادة من تمويلات الصندوق مع  الحرص على حلّ الإشكاليات التي قد تعيق تنفيذ المشاريع ويعدّ لقاء الوفد الصيني عن صندوق التنمية الصيني الإفريقي مع مدير وكالة النهوض بالصناعة والتجديد حلقة من ضمن سلسلة تلك اللقاءات المتتالية التي جمعت الطرف الصيني بتونس ويأتي ذلك في إطار تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين خاصة بعد زيارة الرئيس قيس سعيّد إلى الصين عام 2024، والتي عززت الإطار العام للشراكة ضمن منتدى التعاون الصيني الإفريقي وهو ما يبرزه هذا اللقاء، باعتباره يعدّ استكمالا لبناء نموذج مثالي للتعاون بين الجانبين.

ولتحسين جاذبية تونس الاستثمارية، ولضمان نجاح مثل هذه الشراكات مع العملاق الصيني اتخذت بلادنا  في الآونة الأخيرة عبر مختلف مؤسساتها وهياكلها الرسمية العديد من الاجراءات في اتجاه تبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين مناخ الأعمال مع تقليص البيروقراطية وتقديم حوافز ضريبية ولوجستية للمستثمرين.

كما قامت بلادنا بضبط برنامج خاص للترويج للفرص الاستثمارية عبر تقديم دراسات جدوى في القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعات التحويلية والتكنولوجيا والابتكار مع تسهيل الزيارات الميدانية وتكثيف المراقبة و الالتزام بمعالجة العقبات الإدارية والقانونية التي قد تواجه المشاريع قيد الدرس أو تلك التي بصدد الإنجاز.

وفي اطار دعم البنية الاستثمارية في تونس من المتوقع أن يقوم الجانب الصيني ممثلاً في الصندوق (صندوق التنمية الصيني الإفريقي) بتوفير التمويل اللازم عبر استثمارات مباشرة أو شبه مباشرة تساعد في تجاوز تحدّيات التمويل بالإضافة إلى العمل على تشجيع الشراكات وتشبيك العلاقات بين الشركات الصينية والتونسية مع النظر إلى تونس كبوابة إلى شمال إفريقيا والسوق الإفريقية الأوسع والتعهّد بنقل التكنولوجيا والخبرات من خلال بعث المشاريع المشتركة وهو ما سيعزّز القدرات المحلية ويحقق قفزة نوعية للتنمية محلّيا ووطنيا بفضل هذه الجهود المتبادلة التي تجمع بين الإمكانيات والفرص التي توفرها تونس من منطلق الموقع الاستراتيجي والكفاءات البشرية والدعم الصيني المتمثّل في التمويل والتكنولوجيا المتقدمة.

فهذان العاملان سيحوّلان تونس تدريجياً إلى وجهة تنافسية جذابة للاستثمارات وبالتالي يتوقع أن تفتح آفاقا مستقبلية من خلال دفع مشاريع جديدة تخلق فرص عمل تدعم الصادرات وتطور البنية التحتية غير أن تحقيق هذه الآفاق يتطلب استمرار التنسيق بين الجانبين وتنظيم زيارات ميدانية وورش عمل مشتركة لمتابعة المشاريع المقترحة مع الحرص على إنجاحها في ظل التحديات الاقتصادية العالمية لما تمثله هذه الشراكة من فرصة إستراتيجية لتونس لتنويع شركائها وتعزيز نموها المنشود.

وعلى ضوء ما تقدّم يمكن اعتبار هذا اللقاء محطّة نوعية في مسار التعاون التونسي الصيني وخطوة هامة لمواصلة بذل الجهود المشتركة بين وكالة النهوض بالصناعة والتجديد وصندوق التنمية الصيني الإفريقي وبذلك تتجه تونس نحو ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية جاذبة مستفيدة من الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة لتحقيق تنمية شاملة تعود بالنفع على الجانبين.

‫شاهد أيضًا‬

إصلاح المنظومة الصحية والضمان الاجتماعي: نحو استعادة المرافق العمومية عافيتها…

أشرفت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ،مستهل الأسبوع الجاري ، على مجلس وزاري مضيّق بق…