2026-04-03

إصلاح المنظومة الصحية والضمان الاجتماعي: نحو استعادة المرافق العمومية عافيتها…

أشرفت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ،مستهل الأسبوع الجاري ، على مجلس وزاري مضيّق بقصر الحكومة بالقصبة خُصّص لإصلاح المنظومة الصحية ومنظومة الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية، الذي يؤكد دائماً على ضرورة بناء منظومة اجتماعية عادلة تلبي انتظارات الشعب ولعل الحق في الصحة باعتباره حقا إنسانيا طبيعيا يجب أن يتوفر لكل المواطنين والمواطنات في مختلف الجهات توازيا مع تحقيق مبدإ العدالة الصحية القائم على الإنصاف في الحصول على الخدمات وهو ما أكدته رئيسة الحكومة إضافة إلى أن الإصلاح يجب أن يكون عميقا وشاملا يقطع مع الحلول الظرفية والجزئية وهو ما سيُمكّن المرافق الصحية العمومية من استعادة دورها الريادي ويضمن الحق في التغطية الاجتماعية لجميع المواطنين.

وركز المجلس على محاور عملية وهيكلية واضحة تمثل الخطوط الكبرى لمعالم هذه الخطة الإصلاحية وتتمثل في تأمين الاعتمادات المالية الفورية للصيدلية المركزية التونسية لاستعادة نسق التزويد الطبيعي والمنتظم بالأدوية على مدار السنة في كامل الجهات وتكوين مخزون استراتيجي من الأدوية الحياتية والخصوصية لتفادي الاضطرابات التي قد تطرأ في ظل ما يعيشه العالم من تحولات.

كما تم التشديد على تعزيز الرقابة والشفافية وتعميم المنظومات الرقمية لتتبع مسالك التوزيع وإدارة المخزون بكفاءة تجنّبا لكل مظاهر الشبهة من احتكار وتهريب ومحسوبية إضافة إلى ذلك تم البحث في سبل تقليص آجال دراسة الطلبات المتعلقة برخص ترويج الأدوية لتشجيع الإنتاج الوطني الجنيس وتقليص التوريد للمحافظة على مخزون العملة كما اهتم المجلس بمراجعة جذرية وشاملة لمنظومة الصحة والضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، مع التركيز على الإصلاحات الهيكلية للصناديق الاجتماعية ودعم التصنيع المحلي لتقليص التبعية للأسواق الخارجية من جهة وتطوير التصدير الدوائي نحو الأسواق الإفريقية والدولية من جهة أخرى.

في الأثناء، شددت رئيسة الحكومة على ضرورة تكثيف الجهود لمراقبة توزيع الأدوية وضمان وصولها إلى مستحقيها، مع التسريع في الإصلاحات الهيكلية وفق رؤية متكاملة تشمل كل الجوانب وتمسّ كل الأطراف المتداخلة حتى يكون هذا الإصلاح استثمارا استراتيجيًا في رأس المال البشري وهو ما يعني أن منظومة صحية فعالة وتغطية اجتماعية شاملة، إذا اجتمعتا معًا فإنهما تقللان من مخاطر الفقر والإقصاء وتُسْهِمان في الرفع من الإنتاجية وتبنيان عماد وطن وذلك بتقليص التفاوتات الجهوية بين المناطق الداخلية وغيرها من بقية المناطق وحماية الفئات الهشة من فاقدي السند والمتقاعدين وغيرهم من العمال في القطاع غير المنظم وهو ما سيخفف العبء على الميزانية العمومية الناتج عن العجز في الصناديق الاجتماعية، مما يتيح توجيه الموارد نحو الاستثمار في التعليم والبنية التحتية وغيرهما من المجالات الحيوية.

يُضافُ إلى كل ما سبق ذكره، فإن إصلاحات كهذه،ستدعّم وتعزّز التماسك الاجتماعي وهو ما سيجعل المواطن شريكًا فاعلاً في عملية التنمية لا مجرد متلقٍّ للخدمات انسجاما مع أهداف التنمية المنشودة خاصة في مجالات الصحة الجيدة والتغطية الاجتماعية الشاملة.

تعيش تونس مرحلة تحرر وطني حقيقي، تتجاوز فيها الاستقلال الشكلي إلى بناء سيادة كاملة على قراراتها وموارد شعبها وضمن هذا الإطار يندرج إصلاح المنظومتين الصحية والاجتماعية إذ هو إلاّ قطع مع السياسات السابقة التي أدّت إلى تراكم الاختلالات والهدر والتبعية في قطاع حيوي يمس كرامة المواطن.

كما يعتبر هذا المدّ الإصلاحي الذي لا يقتصر على المنظومتين المذكورتين بل يشمل كل النواحي الحياتية ويمسّ كل الفئات الاجتماعية عن رفض الحلول المستوردة أو الترقيعية، ويؤكد على دور الدولة الاجتماعي كضامن للحقوق الأساسية فمن خلال تعزيز التصنيع المحلي وتقليص التوريد على سبيل الذكر لا الحصر إسهام في تحقيق الأمن الدوائي والسيادة الصحية وهو ما يعكس رؤية الرئيس في إعادة بناء المؤسسات من الأسفل إلى الأعلى، بالاعتماد على الشعب والكفاءات الوطنية وبهذا المعنى،يصبح الإصلاح لا مجرد إجراء تقني وشعارا أجوف، بل يصبح تعبيرا عن إرادة سياسية لبناء تونس جديدة، أكثر عدلاً واستقلالية، حيث تتحول الصحة والحماية الاجتماعية إلى أدوات لتحقيق التنمية ولتأصيل كيان الوطن وهو ما يتطلب التزاما واعيا وتنفيذا دقيقا ورقابة صارمة ومشاركة شعبية واسعة في مشروع التحرر الوطني.

‫شاهد أيضًا‬

تونس – الصين وفد صيني يستكشف فرص الإستثمار الواعدة ببلادنا

سعيًا لتعميق الشراكة الاقتصادية بين تونس والصين، استقبلت وكالة النهوض بالصناعة والتجديد مؤ…