2026-04-05

رغم جلسات العمل وطمأنة المستهلك : أسعار اللحوم تحلّق خارج قدرة التونسيين

انعقدت مؤخرا جلسة عمل للنظر في تزويد الأسواق باللحوم البيضاء والحمراء حيث تم التأكيد على ضرورة ضمان وفرة المنتوج واستقرار الأسعار. وقد شارك في هذه الجلسة عدد من المسؤولين وممثلي الهياكل المهنية، وتم خلالها طرح جملة من الحلول لتحسين التزويد ومقاومة الاحتكار والمضاربة، في محاولة لطمأنة المواطنين.

وتم التاكيد خلال هذه الجلسة على أن الدولة ستعمل على تحسين مسالك التوزيع وتشديد المراقبة على الأسواق، مع الدعوة إلى الالتزام بالأسعار القانونية. كما تم التشديد على أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين في القطاع لضمان توازن السوق، خاصة في الفترات التي يكثر فيها الطلب على اللحوم.

في المقابل وبعد جولات اكتشفت «الصحافة اليوم» أن الواقع اليومي لا يعكس هذه التطمينات حيث تشهد أسعار اللحوم ارتفاعا متواصلا منذ فترة. ويجد المواطن نفسه أمام أسعار مرتفعة لا تتماشى مع دخله ما يجعله مضطرا للتخلي عن بعض المواد الغذائية أو التقليل من استهلاكها بشكل كبير .

وتُسجل اللحوم الحمراء أعلى نسب الارتفاع حيث تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الخروف 60 دينارا وهو ليس في متناول أغلب التونسيين. ويُعتبر هذا السعر مرتفعا حتى بالنسبة للطبقة المتوسطة التي كانت قادرة في السابق على شراء هذه المادة بشكل عادي لكنها اليوم تجد نفسها عاجزة عن ذلك .

وتعاني العائلات من تراجع كبير في قدرتها الشرائية حيث لم تعد الرواتب قادرة على مواكبة نسق ارتفاع الأسعار. ويؤثر هذا الوضع بشكل مباشر على نمط العيش إذ أصبحت اللحوم الحمراء من الكماليات عوض أن تكون من المواد الأساسية في الغذاء اليومي .

كما تشهد اللحوم البيضاء بدورها ارتفاعا في الأسعار، رغم أنها كانت تعتبر بديلا أقل كلفة. ولم تعد هذه اللحوم في متناول الجميع كما في السابق، وهوما يزيد من صعوبة الوضع بالنسبة للمواطن الذي يبحث عن خيارات مناسبة لإمكانياته .

وسجلت مواد أساسية أخرى نفس الانفلات حيث يُفترض أن يكون سعر البيض محددا بأقل من دينار واحد إلا أن العديد من التجار يواصلون بيعه بأسعار تتراوح بين 1200 و1300 مليم في تجاوز واضح للقانون. ويعكس هذا السلوك ، الجشع واستغلال حاجة المواطن في ظل ضعف التدخل الفعلي لمصالح الرقابة .

ويستغل بعض التجار هذا الوضع لتحقيق أرباح سريعة على حساب المستهلك متناسين ظروفه الاجتماعية الصعبة. ويزيد هذا الجشع من معاناة المواطن الذي يجد نفسه محاصرا بين ارتفاع الأسعار وضعف الدخل دون وجود حماية حقيقية تضمن له حقوقه الأساسية.

وترجع أسباب هذا الارتفاع إلى عدة عوامل من بينها تدخل الوسطاء، اضافة إلى ضعف المراقبة في أغلب الأحيان، وهو ما يفتح المجال أمام الممارسات غير القانونية. كما يساهم غياب الردع الفعلي في استمرار هذه التجاوزات دون محاسبة .

وفي هذا الاطار يجب ان نتساءل عن دور الدولة في حماية المستهلك حيث يبقى التدخل محدودا مقارنة بحجم الأزمة الملاحظة. ويحتاج الوضع الحالي الى إجراءات أكثر صرامة ونجاعة تضمن تطبيق القانون ومراقبة الأسعار بشكل فعلي، لا يقتصر فقط على التصريحات.

ويعتبر الغذاء من أبسط الحقوق، ولا يمكن للمواطن أن يعيش بكرامة إذا حُرم من تأمين غذائه اليومي . لكن الواقع الحالي يكشف أن الأسعار المرتفعة وجشع بعض التجار إضافة إلى ضعف التدخل عوامل جعلت هذا الحق مهددا بشكل كبير .

‫شاهد أيضًا‬

القوات الأمنية تواصل الحرب على «بارونات» المخدرات في ضرورة ضبط مقاربة شاملة للتّصدي للظاهرة..

نفّذت الوحدات الأمنية مداهمات عديدة في عدة أحياء مثل حي التحرير وخزندار وحي جلاص إضافة إلى…