تشهد السياحة التونسية انتعاشة قوية رغم المتغيرات الدولية، و تركز الإستراتيجية الوطنية على تنويع المنتج السياحي الثقافي و البيئي و الصحي بدلاً من الاعتماد الكلي على السياحة الشاطئية، مع الإقبال المتزايد على السياحة البديلة واستقطاب أسواق جديدة لضمان ديمومة القطاع.
و تتجهز تونس للموسم السياحي الحالي الذي يتزامن مع متغيرات دولية حادة على غرار الأحداث التي تعرفها منطقة الخليج العربي، و لاستباق الموسم تم وضع برامج و مخططات للاستعدادات المكثفة القادرة على مواكبة المتغيرات وسرعة التأقلم مع المستجدات، خاصة على مستوى الاستعدادات اللوجستية ونسق الحجوزات وهو ما تمت مناقشته في الجلسة التي جمعت وزير السياحة بممثلي وكالات الأسفار و متعهدي الرحلات بهدف اتخاذ التدابير اللازمة بصفة حينية والتفاعل السريع والناجع مع المستجدات، بما يدعم تموقع الوجهة التونسية في خارطة العرض السياحي الدولي مع العمل على مزيد تطوير سلاسل القيمة السياحية، من إدارة الحجوزات إلى تحسين جودة الخدمات.
و لكسب رهان الجودة و تحسين الخدمات السياحية وتنويعها تستعد تونس لمزيد الاستثمار و تنمية مواردها الاقتصادية وتعزيز قدرتها على استيعاب اليد العاملة، خاصة وأن القطاع السياحي لم يعد يقتصر على الأشكال التقليدية المعهودة، بل أصبح يشمل أنماطًا جديدة تفرضها التحولات الديمغرافية والاجتماعية والبيئية عالميًا.
كما تعمل تونس من جهة أخرى خاصة بعد اختيارها كعاصمة للسياحة العربية لسنة 2027 على إعادة الاعتبار للرصيد المعماري والتاريخي في المدن العتيقة من خلال تهيئة المباني القديمة وتحويلها إلى فنادق صغيرة ما يوفر تجربة أصيلة للسائح الراغب في الاندماج مع المحيط الثقافي التونسي، فضلًا عن تطوير وحدات فندقية تقدم خدمات راقية تسهم في الإرتقاء بجودة المنتوج السياحي.
و يجب التأكيد في هذا السياق على أن تونس تمتلك رصيدا عقاريا غير مستغل من شقق وبيوت يمكن أن يساهم في استقطاب هذا الصنف من السياح ويوفّر في الآن نفسه مداخيل إضافية لعديد العائلات التونسية.
و للتعريف بالوجهة السياحية التونسية ومختلف الأنماط السياحية التي توفرها خصصت تونس إستراتيجية اتصالية مع وضع مقاربة و رؤية شاملة للعمل على إنجاح هذا التتويج الإقليمي للسياحة التونسية والذي لا يعدّ مجرد تظاهرة ظرفية بل مشروعًا وطنيًا استراتيجيًا متواصلاً من شأنه إحداث نقلة نوعية في القطاع السياحي، وتعزيز السياحة الراقية إلى جانب خلق الثروة، وإحداث فرص شغل جديدة، ومزيد إشعاع تونس دوليا وعربيا.
و يستوجب إنجاح هذه المناسبة و غيرها من المحطات الإستراتيجية للسياحة التونسية من خلال الاستثمار في عديد الاتجاهات و تكريس إرادة مشتركة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تحفيز تدخل البنوك لتمويل المشاريع ودعم الدولة عبر تشريعات واضحة وحوافز مشجعة، بما يتيح لتونس إعادة ابتكار منتوجها السياحي وتوسيع آفاقه بما يتماشى مع تطلعات الأسواق العالمية مع العمل على مزيد تطوير السياحة البديلة (البيئية والريفية) والمستدامة عبر كراسات شروط جديدة لتنظيم الإقامات الريفية والمنازل، للتقليل من موسمية السياحة مع الاعتماد على آليات تسويق رقمي مبتكرة من خلال مؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، لتعزيز صورة تونس كوجهة آمنة ومتنوعة.
ونتيجة الانطلاق في العمل على تنويع المنتوج السياحي منذ سنوات و حسن التعريف بالوجهة السياحية التونسية نجحت تونس في تحقيق انتعاشة نوعية وإيرادات قياسية حيث بلغت مداخيل السياحة أكثر من 8 مليارات دينار (حوالي 2.9 مليار دولار) في 2025 بنسبة نمو تقارب ٪6.5 مقارنة بـ2024، مما يظهر استعادة الثقة في الوجهة التونسية.
تونس بوابة إفريقيا..
تبحث تونس في ظل المستجدات و المتغيرات الإقليمية و الدولية على مزيد التموقع و مزيد الاندما…









