بهدف بناء منظومة صحية رقمية أكثر نجاعة وشفافية خارطة طريق لتسريع التّحول الرقمي في القطاع الصحي
في إطار الجهود المتواصلة لتحديث المنظومة الصحية الوطنية ورفع كفاءتها، ترأّس مؤخرا، وزير الصحة مصطفى الفرجاني ، جلسة عمل هامة مع السيدة هالة الغرياني، المنسقة العامة للشؤون الرقمية في قطاع الصحة بوزارة الصحة الفرنسية. وقد حضر الجلسة عدد من إطارات الوزارة والخبراء و التقنيين وتم التركيز على وضع خارطة طريق عملية وواضحة لتسريع وتيرة التحول الرقمي في القطاع الصحي،وذلك من خلال الاستفادة من الكفاءات التونسية العالية المقيمة في الخارج، وخاصة تلك الموجودة في فرنسا وفي دول أوروبية أخرى بهدف دعم هذا المسار الاستراتيجي.
ومن أبرز المحاور التي تم بحثها خلال الجلسة سبل تحديث وتطوير البنية التحتية الرقمية للمؤسسات الصحية العمومية والخاصة على حد سواء، بما يضمن أداءً أعلى و أمانًا أكبر وقدرة على استيعاب الأحمال المتزايدة للبيانات الصحية كما شمل النقاش إعادة تصميم نموذج «المستشفى الرقمي» التونسي بحيث يصبح مركزاً متكاملاً للخدمات الرقمية بحيث يربط بين مختلف الوحدات كالاستقبال وخدمة الطوارئ والأقسام السريرية إلى جانب المخابر وأقسام التصوير الطبي بالإضافة إلى الصيدلية الاستشفائية وغيرها من الأقسام في منظومة معلوماتية واحدة وتم التداول بشأن تحديث وتوسيع أنظمة المعلومات الصحية الوطنية بما يسمح بإنتاج بيانات دقيقة ومحيّنة في الزمن الحقيقي والتي من شأنها أن تدعم سرعة ونجاعة اتخاذ القرار المناسب على المستويين الاستراتيجي والتسييري.
كما بحث المجتمعون سبل دعم و تعزيز نشر حلول الطب عن بعد خاصة في الجهات الداخلية والمناطق التي تعاني نقصاً في الإطار الطبي وخاصة طب الاختصاص بهدف تقليص الفوارق الجهوية في الوصول إلى الرعاية المتخصصة والتمتع بخدمات أكثر فاعلية، وإلى جانب ذلك تم التباحث حول إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص الطبي الدقيق من ذلك نذكر على سبيل المثال مجال الأشعة والتصوير الطبي وتحليل الصور وقراءة تخطيط القلب والكشف المبكر عن بعض الأمراض المزمنة.
كما تم التطرق إلى أهمية بناء شراكات رقمية استراتيجية جديدة مع مؤسسات فرنسية أو مع شركات تكنولوجيا صحية سواء كانت تونسية أو دولية وذلك لتطوير الأنظمة المعلوماتية حتى تصبح متطورة تلبي الاحتياجات الوطنية.
ومن بين النقاط التي يُفترضُ أنها حُظيت بالنقاش خلال الجلسة تلك المتعلقة بتعزيز حوكمة الصحة الرقمية من خلال وضع إطار تنظيمي وقانوني واضح يحدد مسؤوليات كل طرف ويحمي خصوصية المعطيات الصحية للمواطنين. بالإضافة إلى ماسبق، جدير بالذكر أنّ تسريع عملية رقمنة الملف الطبي للمريض في كامل المستشفيات والمراكز الصحية الأساسية سيُتيح تبادل المعطيات بأمان وسرعة بين مختلف مستويات الرعاية سواء أكانت أساسية أو جهوية أو جامعية وهو ماسيُفضي إلى سرعة التفاعل ونجاعة التدخل.
لقد أكدت وزارة الصحة من خلال الاجتماع أن هذه الخطوات تأتي في سياق توجه وطني شامل يطمح إلى بناء منظومة صحية أكثر نجاعة وشفافية، منظومة قادرة على الاستجابة لتحديات العصر من جهة، وتحسين الخدمات وتيسيرها للمواطنين من جهة أخرى.
ومن المتوقع أن يُترجم هذا التعاون التونسي-الفرنسي في مجال الصحة الرقمية إلى مشاريع ملموسة خلال الفترة القادمة وذلك بدءاً من تجارب نموذجية في عدد من المستشفيات الجامعية والجهوية على أن يتمّ تعميم التجربة تدريجياً على باقي المراكز الصحية في أرجاء الوطن.
وبهذه الخطوة، تضع تونس نفسها في موقع الدول التي تسعى جاهدة للانتقال من نموذج صحي تقليدي إلى نموذج حديث يعتمد على البيانات والتكنولوجيا كمحرك أساسي لتحسين جودة الرعاية وتكافؤ الفرص الصحية بين مختلف الفئات والجهات.
إصلاح المنظومة الصحية والضمان الاجتماعي: نحو استعادة المرافق العمومية عافيتها…
أشرفت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ،مستهل الأسبوع الجاري ، على مجلس وزاري مضيّق بق…



