ترسيخ ثقـافة صحـية تشـاركـية: «صالـون المـرضـى» في دورتـه الثـانـية: فضاء مفتوح للحوار والتوعية حول الصحة الجسدية والنفسية
افتُتحت أمس الجمعة فعاليات الدورة الثانية لـ«صالون المرضى» بمدينة الثقافة بتونس العاصمة، تحت شعار «ايجاو نحكيو صحة وقاية تغذية رفاهية»، في تظاهرة صحية تتواصل إلى غاية يوم الأحد، وتهدف إلى تقريب المعلومة الطبية من المواطن وتعزيز ثقافة الوقاية بأسلوب تفاعلي ومفتوح.
وتحتضن قاعة المبدعين الشبان هذا الحدث الذي لا يقتصر على فئة المرضى فقط، بل يستهدف عموم المواطنين، من خلال توفير فضاءات للنقاش المباشر مع مختصين في مجالات صحية متعددة، بما يسمح بتبادل المعرفة بشكل مبسط ومجاني. ويأتي تنظيم هذا الصالون في سياق الحاجة المتزايدة إلى نشر الوعي الصحي في المجتمع، خاصة في ظل تنامي الأمراض المزمنة وتزايد التحديات المرتبطة بأنماط العيش الحديثة.
ويقوم هذا الموعد الصحي على فكرة أساسية مفادها أن الوقاية تبدأ بالمعرفة، وأن تمكين المواطن من فهم حالته الصحية ومسارات العلاج المتاحة يمثل خطوة محورية نحو تحسين جودة الحياة. لذلك، تم تصميم برنامج الصالون ليكون تفاعليًا وشاملاً، يجمع بين اللقاءات العلمية وورشات العمل والعروض التوعوية.
وبالتوازي مع افتتاح التظاهرة، تم تقديم العرض الخاص للفيلم الوثائقي «رازي: من الاغتراب إلى علم الأعصاب»، وهو عمل بصري يعيد قراءة تاريخ الطب النفسي في تونس من داخل أسوار مستشفى الرازي، أحد أبرز المؤسسات الصحية المختصة في الطب النفسي. ويستعرض الفيلم التحولات التي شهدها هذا المجال، من المفاهيم التقليدية المرتبطة بـ«الاغتراب النفسي» إلى المقاربات الحديثة القائمة على علوم الأعصاب، ما يفتح الباب أمام نقاش مجتمعي جدي حول أهمية العناية بالصحة النفسية وضرورة رفع الوصم الاجتماعي الذي لا يزال يلاحق المرضى.
وعلى مستوى الأنشطة الميدانية، خصص اليوم الافتتاحي برنامجًا علميًا مكثفًا ركز أساسًا على الأمراض المزمنة، باعتبارها من أبرز الإشكاليات الصحية في تونس. وقد انطلقت الفعاليات الصباحية بحصص تفاعلية حول التغذية الصحية تحت عنوان «دوانا في كوجينتنا»، حيث تم تسليط الضوء على أهمية النظام الغذائي المتوازن في الوقاية من فقر الدم، إلى جانب التحسيس بأهمية التبرع بالدم ودوره الحيوي في إنقاذ الأرواح.
أما الفترة المسائية، فقد شهدت تنظيم جلسات نقاش تناولت المسارات العلاجية لمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، مع التركيز على العوامل النفسية التي تؤثر على التزام المرضى بالعلاج. كما تم تنظيم ورشات تطبيقية حول صحة الجهاز التنفسي، إلى جانب حملات توعوية حول مخاطر التدخين وسبل الإقلاع عنه، في إطار مقاربة شاملة تجمع بين الوقاية والعلاج والدعم النفسي.
ويحظى هذا الصالون بإشراف لجنة علمية تضم نخبة من الأطباء والأساتذة الجامعيين من مختلف الاختصاصات، ما يضمن جودة المحتوى العلمي ومصداقية المعلومات المقدمة. كما تنعقد هذه الدورة بالشراكة مع حوالي 30 مؤسسة وهيكلًا صحيًا من القطاعين العام والخاص، إضافة إلى جمعيات المرضى، في تجسيد لمقاربة تشاركية تجمع مختلف المتدخلين في القطاع الصحي.
وتضم أجنحة الصالون عددًا من المصحات الخاصة والمخابر الصيدلانية وشبه الصيدلانية، إلى جانب مراكز البحث العلمي وشركات التأمين والمؤسسات الناشئة، ما يعكس تنوع الفاعلين في المنظومة الصحية ورغبتهم في الانفتاح على المواطن.
هذا الصالون يمثل مبادرة نوعية في المشهد الصحي التونسي، تسعى إلى كسر الحواجز بين المواطن والمعلومة الطبية، وتعزيز ثقافة الوقاية، وفتح نقاش مجتمعي مسؤول حول قضايا الصحة الجسدية والنفسية.
تواصل تسليم المساكن الاجتماعية: تأكيد لآلتزام الدولة بدعم الفئات الهشة..
تتواصل جهود الدولة الرامية إلى تكريس الحق في السكن اللائق، من خلال تسريع نسق إنجاز وتسليم …

