2026-04-05

تواصل تسليم المساكن الاجتماعية: تأكيد لآلتزام الدولة بدعم الفئات الهشة..

تتواصل جهود الدولة الرامية إلى تكريس الحق في السكن اللائق، من خلال تسريع نسق إنجاز وتسليم المساكن الاجتماعية لفائدة مستحقيها بمختلف جهات الجمهورية. وفي هذا الإطار، شهدت معتمدية بوعرقوب من ولاية نابل خلال الأسبوع الجاري تسليم دفعة جديدة من المساكن الاجتماعية ضمن مشروع «سكن الرياض»، في خطوة تعكس حرص السلطات العمومية على دعم الفئات محدودة الدخل وتحسين ظروف عيشها.

وقد تم بالمناسبة تسليم عقود انتفاع بـ74 مسكنًا اجتماعيًا جاهزًا، بحضور عدد من الشخصيات الرسمية، من بينها سفير المملكة العربية السعودية بتونس ورئيس مؤسسة «فداء»، إلى جانب ممثلين عن السلطات المركزية والجهوية والمحلية.

ويكتسي هذا الحدث بعدًا اجتماعيًا وإنسانيًا خاصًا، بالنظر إلى أن قائمة المنتفعين شملت عددًا من جرحى الثورة ومصابي الاعتداءات الإرهابية، في تأكيد على التزام الدولة بردّ الاعتبار لهذه الفئات التي تحملت أعباء جسيمة في سبيل الوطن.

ويُعدّ مشروع «سكن الرياض» ببوعرقوب أحد النماذج الحديثة للبرامج السكنية الاجتماعية، حيث يمتد على مساحة تناهز 4 هكتارات، ويضم 74 مسكنًا فرديًا تم إنجازها وفق مواصفات تراعي الحد الأدنى من الجودة والعيش الكريم. وقد تم تنفيذ هذا المشروع في إطار العنصر الثاني من البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي، الذي يهدف أساسًا إلى توفير مساكن جاهزة للفئات محدودة الدخل التي لا تمتلك القدرة على البناء الذاتي أو الحصول على قروض سكنية.

ويعتمد تمويل هذا المشروع على شراكة بين ميزانية الدولة والصندوق السعودي للتنمية، بكلفة جملية لأشغال البناء والتهيئة قدرت بحوالي 4 ملايين دينار. ويعكس هذا التعاون الثنائي عمق العلاقات التونسية السعودية، خاصة في ما يتعلق بدعم المشاريع ذات البعد الاجتماعي والتنموي، والتي تستهدف تحسين جودة الحياة للفئات الأكثر هشاشة.

ولا يقتصر هذا المشروع على توفير مأوى فحسب، بل يمثل جزءًا من رؤية أوسع للدولة التونسية تقوم على إدماج البعد الاجتماعي في السياسات العمومية، من خلال تحسين البنية التحتية، وتوفير بيئة سكنية متكاملة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي للأسر المنتفعة. كما يساهم في الحد من ظاهرة السكن الهش والعشوائي، التي تعد من أبرز التحديات المطروحة في عدد من المناطق.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن العدد الجملي للمساكن والمقاسم الاجتماعية التي تم تسليمها إلى مستحقيها في مختلف ولايات الجمهورية بلغ إلى حدود الآن 4782 وحدة سكنية، وهو رقم يعكس حجم الجهود المبذولة في هذا المجال، رغم التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهها البلاد.

ويؤكد هذا التقدم أن ملف السكن الاجتماعي لا يزال يمثل أولوية ضمن السياسات الحكومية، باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية والتوازن الجهوي. كما أن مواصلة تنفيذ مثل هذه المشاريع من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ويدعم مسار التنمية الشاملة، خاصة في المناطق الداخلية التي تحتاج إلى مزيد من الاستثمارات العمومية.

كما تبرز تجربة بوعرقوب كحلقة جديدة في سلسلة المبادرات الرامية إلى ضمان الحق في السكن، وتؤكد أن الدولة ماضية في تنفيذ التزاماتها الاجتماعية، عبر برامج عملية تستهدف الفئات الأكثر حاجة، وتكرس مبدأ التضامن الوطني.

‫شاهد أيضًا‬

ترسيخ ثقـافة صحـية تشـاركـية: «صالـون المـرضـى» في دورتـه الثـانـية: فضاء مفتوح للحوار والتوعية حول الصحة الجسدية والنفسية

افتُتحت أمس الجمعة فعاليات الدورة الثانية لـ«صالون المرضى» بمدينة الثقافة بتونس العاصمة، ت…