2026-04-05

صائفة 2026 على وقع التحدّيات المناخية: استعدادات مكثّفة لتفادي الانقطاعات المتواصلة لمياه الشرب

مع اقتراب صائفة 2026 ، تتجه الأنظار في بلادنا إلى ملف التزود بالماء الصالح للشرب ، في ظل تزايد المخاوف من تكرار سيناريوهات الانقطاعات والاضطرابات التي شهدتها مختلف الولايات والمناطق خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي هذا الاستعداد في سياق مناخي صعب يتسم بتراجع التساقطات وتزايد الطلب ، ما يضع السلطات أمام تحدٍ مزدوج بين تأمين الحاجيات الفورية ووضع أسس حلول مستدامة.

وتشير المعطيات  إلى أن أزمة المياه في تونس لم تعد ظرفية ، بل تحوّلت إلى أزمة هيكلية. فقد تم تسجيل 187 انقطاع واضطراب في توزيع مياه الشرب خلال شهر جانفي الماضي فقط ، وهوما يعكس هشاشة المنظومة الحالية أمام ذروة الاستهلاك.

كما أن القطاع الفلاحي يستهلك نحو80 % من الموارد المائية، ما يزيد الضغط على الموارد المخصصة للاستهلاك المنزلي . ويُضاف إلى ذلك تأثير التغيرات المناخية  حيث دخل العالم ، وفق خبراء مرحلة  «الشح المائي»، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على دول تعاني أصلًا من ندرة الموارد مثل تونس.

خطة وطنية لتأمين التزّود بالمياه

في مواجهة هذه التحديات ، أعلنت السلطات المعنية عن جملة من الإجراءات الاستباقية استعدادًا لصائفة 2026 ، من أبرزها برنامج عاجل بقيمة تقارب 55 مليون دينار لتأمين التزوّد بالمياه خلال فترة الذروة ، كذلك حفر آبار جديدة لتعزيز موارد المياه الجوفية وتدعيم شبكات المياه والتوزيع وصيانة منظومات الضخ ، الى جانب تحسين الجاهزية الفنية لتفادي الأعطاب المفاجئة.

يتم كما يتم العمل على تحديث شبكات المياه بوتيرة تصل الى 1000 كلم سنويا  انطلاقًا من سنة 2026 ، بهدف تقليص نسبة ضياع المياه وتحسين المجاعة.

مشاريع كبرى لتعزيز الأمن المائي

لا تقتصر الاستعدادات على الحلول الظرفية ، بل تشمل أيضًا مشاريع استراتيجية متوسطة وطويلة المدى ، من بينها تحلية مياه البحر عبر التوسعة المرتقبة لمحطة الزارات بقابس لرفع طاقتها إلى 100 ألف متر مكعب يوميا ، اضافة الى تأمين إمدادات مستقرة لولايات الجنوب.

السدود وتخزين المياه

ومن بين البرامج التي تعمل عليها الجهات الرسمية برمجة 4 سدود كبرى و10 سدود جبلية جديدة وتحسين القدرة الجملية لتخزين المياه السطحية وكذلك إعادة تأهيل الشبكات لتقليص التسربات وتحسين جودة المياه وتركيب 100 ألف عداد ذكي لتعزيز الحوكمة والرقابة.

تمويلات دولية

ووفق مصادر رسمية فانه تم إطلاق برنامج بقيمة 700 مليون دولار لتعزيز الأمن المائي والقدرة على الصمود يستهدف أكثر من 2,3 مليون مواطن بخدمات مياه أكثر استدامة.

ويرى أهل القطاع أن المناطق الريفية تمثل أحد أبرز التحديات ، حيث تعاني من ضعف البنية التحتية. وفي هذا السياق ، تم رصد 405 ملايين دينار لبرنامج تزويد المناطق الريفية بالماء ومشاريع لتحسين خدمات الصرف الصحي بالمؤسسات التربوية ،غير أن هذه الجهود مازالت تواجه تحديات التنفيذ والتفاوت الجهوي.

حلول بديلة وتكنولوجيات جديدة

الى جانب المشاريع التقليدية ، تتجه بلادنا نحو اعتماد حلول مبتكرة ، منها اعادة استعمال المياه المعالجة في الري عبر اعتماد تقنيات الاستمطار الاصطناعي والحد من التبخّر وشحن الموائد المائية وتخزين مياه الأمطار بطرق حديثة. كما يجري التفكير في ربط ملف المياه بالطاقة عبر اعتماد الطاقات المتجددة في محطات التحلية لتقليص الكلفة.

في المقابل ورغم تعدد البرامج والمشاريع ، يؤكد خبراء أن الإشكال لا يقتصر على نقص الموارد ، بل يشمل أيضًا ضعف الحوكمة والشفافية وتشتت السياسات المائية وارتفاع نسب الهدر في الشبكات. وقد دعت منظمات مختصة إلى إصلاحات عميقة في إدارة القطاع ، خاصة مع تزايد الاحتجاجات المرتبطة بانقطاع المياه.

ويؤكد الخبراء أن صائفة 2026 تعد اختبارًا حقيقيًا لقدرة بلادنا على إدارة أحد أكثر ملفاتها حساسية. فبين الإجراءات الاستعجالية والمشاريع الهيكلية ، يبقى الرهان الأكبر هو ضمان استمرارية التزود بالماء دون اضطرابات، خاصة في ظل الطلب المتزايد وارتفاع درجات الحرارة.

‫شاهد أيضًا‬

استعدادات مبكّرة لضبط السوق وتأمين حاجيات المواطنين : شركة اللحوم تفتح استشارة لتوفير 3000 رأس من الأضاحي

في إطار الاستعدادات المبكرة لتأمين احتياجات السوق بمناسبة عيد الأضحى المبارك، أعلنت شركة ا…