ندوة علمية دولية بالمعهد العالي للغات بنابل بداية الأسبوع القادم الموسوعية في زمن انفجار المعارف
في سياق التحولات العميقة التي يشهدها العالم المعاصر على مستوى إنتاج المعرفة وتداولها، ينظم قسم اللغة العربية بالمعهد العالي للغات بنابل، بالتعاون مع مدرسة الدكتوراه زاللسانيات والخطاب وتعليم اللغاتس بالمعهد العالي للغات بتونس، ندوة علمية دولية يومي 6 و7 أفريل 2026، تتمحور حول إشكالية راهنة وملحّة عنوانها: زالموسوعية وانفجار المعارفس. وهي تظاهرة أكاديمية تستقطب ثلة من الباحثين والأساتذة من تونس وخارجها، بما يفتح أفقًا للنقاش العلمي حول موقع الموسوعية في زمن التخصص الدقيق والتدفق المعرفي غير المسبوق.
وتندرج هذه الندوة ضمن انشغالات فكرية تتجاوز حدود التخصصات، لتطرح سؤال العلاقة بين المعرفة بوصفها نسقًا متكاملاً، وبين التحولات التي أحدثتها الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي في طرق إنتاجها وتلقيها. فـسانفجار المعارفس لم يعد مجرد توصيف كمي لتزايد المعلومات، بل أصبح إشكالاً نوعيًا يمس بنية التفكير ذاته، ويعيد طرح الحاجة إلى مقاربات موسوعية قادرة على الربط والتأليف بين الحقول المعرفية المختلفة
دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الموسوعات
ينطلق برنامج الندوة في يومه الأول بكلمة افتتاحية تتلوها محاضرة علمية تمهيدية تسعى إلى تأطير المفهومين المركزيين للندوة وهما الموسوعية وانفجار المعارف، من خلال استحضار أبعادهما الفلسفية واللسانية والثقافية. إثر ذلك، تنعقد الجلسة العلمية الأولى التي تتناول قضايا تتصل بعلاقة الموسوعية بالدين والمعرفة، وبالأنساق الفكرية الكبرى، حيث تُطرح إشكاليات مثل تمثل النظام الموسوعي داخل التراث العربي الإسلامي، ودور الموسوعة في دراسة الثقافات والآداب، فضلًا عن مقاربات فكرية في تاريخ الفلسفة
وتتواصل أعمال اليوم الأول عبر جلسة علمية ثانية تتجه نحو مساءلة المفاهيم، من خلال مداخلات تبحث في حدود الموسوعات بين المفهوم والموضوع، وفي إشكالية توظيف المعرفة في سياقات ثقافية مختلفة، إضافة إلى التطرق إلى حضور الذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT، في إعادة تشكيل الفكر الموسوعي، خاصة في مجال تعليم اللغة العربية. كما تطرح بعض الأوراق البحثية قضايا تتصل بالترجمة والمصطلح، وتفاعل اللغة مع المشاريع الموسوعية الحديثة.
أما الجلسة العلمية الثالثة، فتسعى إلى توسيع أفق النقاش عبر إدماج مجالات معرفية متعددة، من بينها علوم الإعلام والاتصال، حيث يتم التطرق إلى دورها في تأطير الخطاب الموسوعي المعاصر، فضلًا عن تناول العلاقة بين الموسوعية والذكاء الاصطناعي في تنظيم المعرفة وإنتاجها، بما يعكس التحولات العميقة التي يشهدها العصر الرقمي.
تحوّلات المشروع الموسوعي عبر العصور
في اليوم الثاني، تتواصل أشغال الندوة بمحاضرة افتتاحية جديدة تلامس رهانات التحديث في ظل الثورة المعرفية، قبل أن تنعقد الجلسة العلمية الرابعة التي تستضيف مداخلات باللغة الأجنبية، تعالج موضوع الموسوعية من زوايا متعددة، مثل حضورها في الفكر اليهودي المعاصر، أو تجلياتها في الأدب العالمي، من خلال أعمال شكسبير، إضافة إلى مقاربات تتعلق بالبحث العلمي متعدد الاختصاصات وأثره في التنمية
وتتضمن الجلسة الخامسة قراءات نقدية في مفهوم الموسوعة وتاريخها، من خلال استحضار نماذج فلسفية وأدبية، إلى جانب نقاشات حول تحولات المعرفة في عصر الرقمنة، في حين تختتم الندوة بجلسة سادسة تطرح أسئلة تتصل بالفلسفة النسوية، ووحدة المعرفة من عصر بيكون إلى زمن الذكاء الاصطناعي، في محاولة لرصد التحولات التي عرفها المشروع الموسوعي عبر العصور
دور المعرفة في ظل التخصّص المفرط والانفجار المعلوماتي
تكتسي هذه الندوة أهمية خاصة لكونها تفتح نقاشًا معمقًا حول مستقبل المعرفة في ظل التخصص المفرط من جهة، والانفجار المعلوماتي من جهة أخرى، كما تسعى إلى إعادة الاعتبار للفكر الموسوعي باعتباره أفقًا نقديًا جامعًا، قادرًا على مقاومة التشتت المعرفي، وإعادة بناء المعنى في عالم يتسارع فيه الإنتاج المعرفي بوتيرة غير مسبوقة.
إنها دعوة مفتوحة للباحثين والطلبة والمهتمين للمشاركة في هذا الموعد العلمي، الذي لا يكتفي بطرح الأسئلة، بل يسعى إلى إعادة التفكير في أدوات المعرفة ذاتها، وفي الكيفية التي يمكن بها للإنسان المعاصر أن يستعيد موقعه داخل هذا الفيض الهائل من المعلومات، بوصفه ذاتًا مفكرة لا مجرد مستهلك للمعرفة.
جديد المسرح التونسي ” الإنسان الرابع” لتوفيق الجبالي: عودة الجسد الغائب لمواجهة سطوة “الذكاء الاصطناعي”
يشكّل العمل المسرحي الجديد االإنسان الرابعب للمخرج والمسرحي توفيق الجبال…
