الوحدات الأمنية تكثّف من عملياتها للتّصدي للإحتكار والمضاربة مكافحة الإحتكار سياسة دولة راسخة وليست حملة ظرفية
ظاهرة الاحتكار والمضاربة بما هي كما عرّفها المرسوم عدد 14 لسنة 2022 بأنها كل تخزين أو إخفاء للسلع أو البضائع أيّا كان مصدرها وطريقة إنتاجها يكون الهدف منه إحداث ندرة فيها واضطراب في تزويد السوق بها، وكل ترفيع أو تخفيض مفتعل في أسعارها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. أما الاحتكار فيندرج ضمنها كعملية حبس السلع عن التداول بغرض رفع أسعارها بطريقة متعمدة، وهي ليست ظاهرة حديثة العهد بل تُعدّ من التحديات الاقتصادية والاجتماعية المزمنة التي تفاقمت بعد ثورة 2011 وسط الأزمات المتتالية وكما هو معلوم فإنها تُشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي والقدرة الشرائية للمواطن لذلك فهي تمثل محوراً أساسياً في سياسة الدولة لمكافحتها بصرامة وحزم للقضاء على هذه الظاهرة والتصدي لكل المخالفين.
وإن اختلفت أسباب ظهورها واستفحالها فإنه من البديهي أن من بين الأسباب المتعددة تنحصر أساسا في الاعتماد الكبير على الاستيراد مما يخلق ندرة بعض المنتجات بحكم الإقبال المتزايد والحاجة الملحة لبعضها، بالإضافة إلى تقلبات أسعار المواد الأولية عالمياً لأسباب موضوعية كأزمة كورونا أوالحرب الروسية الأوكرانية دون أن نغفل عن ذكر ضعف الرقابة في بعض الفترات وعدم استمرار الحملات والجشع الشخصي لدى بعض التجار والموزعين كما تساهم الأزمات المالية المتكررة وارتفاع التضخم في خلق بيئة مواتية للتلاعب بالعرض والطلب.
يهدف المحتكرون والمضاربون أساساً إلى تحقيق أرباح سريعة ومضاعفة من خلال إحداث ندرة متعمّدة مما يسبب ارتفاعا في الأسعار ويضمن لهم هامش ربح كبير مستفيدين من الظروف غير المستقرة للسيطرة على السوق.
أما من يقف وراءها، فشبكات منظمة من التجار والمخزّنين والوسطاء في أسواق الجملة والمسالك غير الرسمية، وأحياناً أشخاص يستغلون مناصبهم أو علاقاتهم لإخفاء كميات كبيرة من السلع الأساسية كالخضر والغلال بالإضافة إلى عديد المواد المدعمة كالسكر والزيت النباتي.. وغيرها من المواد وتزدهر هذه الظاهرة في فترات الطلب المرتفع كشهر رمضان والأعياد والمواسم الاستهلاكية مما يخلّ بالتوازن بين العرض والطلب، فتؤدي إلى ندرة المواد وارتفاع الأسعار بشكل مفتعل وغلاء فاحش، مما يعطل آليات السوق الطبيعية ويضرّ بالمنافسة الشريفة وهو بدوره ما يولّد حالة من القلق والفوضى لدى المواطنين ويؤدي إلى الذعر بين المواطنين ويضعف الثقة في الدولة ويهدد الاستقرار الاجتماعي عموما.
وقد اعتمدت الدولة سياسة حازمة لمواجهة الظاهرة وهو ما يتجسد في المرسوم عدد 14 لسنة 2022 الذي شدد العقوبات التي يمكن أن تصل إلى السجن مدى الحياة في حالات الجرائم المنظمة أو أثناء الأزمات وتواصلت الحملات بتوجيه شخصي ومستمر من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الذي أكد أن مكافحة الاحتكار «سياسة دولة راسخة وليست حملة ظرفية»وفي هذا الإطار تتنزل الحملة التي أعلنت عنها وزارة الداخلية حيث أفادت أن الوحدات الأمنية (الأمن والحرس الوطني) كثفت عملياتها خلال الليلة الفاصلة بين 4 و5 أفريل 2026، في إطار الحرص الشخصي والمتواصل لرئيس الجمهورية. وقد أسفرت هذه العمليات عن إيقاف 15 شخصاً،و حجز 71,766 طناً من الغلال والخضر،وحجز 6 آلات وزن غير قانونية، إلى جانب إتلاف 2,952 طن من الخضر والغلال غير صالحة للاستهلاك،و تحرير 428 محضر اقتصادي ومخالفة صحية، مع تحرير 3 محاضر تتعلق بالانتصاب الفوضوي.
وقد أكد البلاغ أن هذه العمليات «لن تكون ظرفية» بل جزء من سياسة الدولة الدائمة لحماية القدرة الشرائية والأمن الغذائي.
و قد أثبتت الحملات المتواصلة أن الدولة مصممة على اجتثاث هذه الظاهرة من جذورها، حفاظاً على هيبتها وصونا لكرامة المواطن ويتطلب النجاح في هذا المسعى استمرار اليقظة الشعبية والرسمية معا.
بهدف بناء منظومة صحية رقمية أكثر نجاعة وشفافية خارطة طريق لتسريع التّحول الرقمي في القطاع الصحي
في إطار الجهود المتواصلة لتحديث المنظومة الصحية الوطنية ورفع كفاءتها، ترأّس مؤخرا، وزير ال…



