2026-04-07

حملة أمنية ضد المضاربة والاحتكار: حجوزات ومحـاضر شملت تجّار الخضر والغلال

فقد أعلنت وزارة الداخلية عن تنفيذ سلسلة من العمليات الرقابية المكثفة خلال الليلة الفاصلة بين 4 و5 أفريل الجاري، استهدفت مسالك التوزيع ومخازن الخضر والغلال والمواد الأساسية، في محاولة لإعادة الانضباط إلى السوق وضمان التزويد العادي.

وأسفرت هذه الحملات عن إيقاف 15 شخصًا يُشتبه في تورطهم في ممارسات احتكارية أو مخالفة للقانون، إلى جانب حجز 6 آلات وزن غير قانونية، في مؤشر واضح على انتشار أساليب الغش والتلاعب في الكميات والأسعار. كما تم إتلاف نحو 2,952 طن من الخضر والغلال غير الصالحة للاستهلاك، وهي كمية تعكس حجم الإخلالات الصحية الخطيرة التي تهدد سلامة المستهلك.

في السياق ذاته، تم تحرير 428 محضر اقتصادي ومخالفة صحية، إضافة إلى 3 محاضر تتعلق بالانتصاب الفوضوي، في حين بلغت كميات الخضر والغلال المحجوزة حوالي 71,766 طنًا، وهي أرقام تعكس اتساع رقعة التجاوزات داخل مسالك التوزيع، سواء على مستوى التخزين أو الترويج.

هذه التحركات الأمنية لا تأتي من فراغ، بل تندرج ضمن سياسة دولة تسعى إلى فرض رقابة صارمة على الأسواق والتصدي لكل أشكال التلاعب بالأسعار والمواد الأساسية، خاصة في ظل تزايد الضغوط المعيشية على المواطنين. وقد أكدت وزارة الداخلية أن هذه العمليات لن تكون ظرفية، بل ستتواصل بوتيرة تصاعدية في إطار استراتيجية دائمة تهدف إلى حماية القدرة الشرائية وتحقيق الأمن الغذائي.

سوق مضطربة وأسعار ملتهبة

تأتي هذه الحملة في وقت تشهد فيه الأسواق التونسية منذ شهر رمضان المنقضي ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار عدد من المواد الأساسية، على غرار الخضر والغلال، إلى جانب الأسماك واللحوم البيضاء والحمراء. فقد سجلت أسعار بعض الخضر الأساسية مستويات غير مسبوقة، ما أثار استياءً واسعًا في صفوف المستهلكين، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية.

ويُرجع مهنيون وملاحظون هذا الارتفاع إلى عدة عوامل متداخلة، من بينها اضطراب التزويد، وارتفاع كلفة الإنتاج، إضافة إلى دور الوسطاء والمضاربين الذين يستغلون فترات الذروة الاستهلاكية لتحقيق أرباح سريعة على حساب المواطن. كما ساهم ضعف الرقابة في فترات سابقة في تغذية هذه الظاهرة، ما جعل الأسواق عرضة للفوضى والتلاعب.

أما في ما يتعلق باللحوم البيضاء، فقد شهد القطاع بدوره اضطرابات ملحوظة، نتيجة ارتفاع كلفة الأعلاف وتراجع الإنتاج، وهو ما انعكس مباشرة على الأسعار. وينسحب الأمر ذاته على الأسماك، التي ظلت أسعارها مرتفعة بسبب عوامل تتعلق بظروف الصيد وتكاليفه، فضلاً عن حلقات التوزيع.

بين الردع والإصلاح الهيكلي

ويرى متابعون أن المقاربة الأمنية، رغم أهميتها في فرض احترام القانون وردع المخالفين، تظل غير كافية لوحدها لمعالجة جذور الأزمة. إذ تقتضي المرحلة، إلى جانب تكثيف الرقابة، العمل على إصلاح منظومة التوزيع، وتقليص عدد الوسطاء، ودعم الإنتاج، بما يضمن استقرار الأسعار على المدى المتوسط والبعيد.

كما يبرز دور الهياكل الرقابية الأخرى، على غرار وزارتي التجارة والفلاحة، في تنسيق الجهود مع الأجهزة الأمنية، من أجل إرساء منظومة متكاملة توازن بين حماية المستهلك وضمان مصالح المنتجين.

في المقابل، يطالب المواطنون بمزيد من الصرامة والشفافية في التعامل مع ملف الأسعار، خاصة في ظل شعور عام بأن الزيادات لم تعد ظرفية، بل أصبحت تمس مختلف جوانب الحياة اليومية، مع الإشارة إلى أهمية أن تتكامل جهود المتابعة مع إصلاحات اقتصادية أعمق، تعيد التوازن إلى السوق، وتخفف العبء عن المواطن الذي يواجه منذ أشهر موجة غلاء ملحوظة.

‫شاهد أيضًا‬

ترسيخ ثقـافة صحـية تشـاركـية: «صالـون المـرضـى» في دورتـه الثـانـية: فضاء مفتوح للحوار والتوعية حول الصحة الجسدية والنفسية

افتُتحت أمس الجمعة فعاليات الدورة الثانية لـ«صالون المرضى» بمدينة الثقافة بتونس العاصمة، ت…