رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ لـ «الصحافة اليوم»: شغور متواصل.. وتعريب الرياضيات يعدّ جرما بيداغوجيا
مع موفى هذه السنة الدراسية 2025 – 2026 التي انطلقت كغيرها من المواسم مثقلة بالتحديات والصعوبات التي ظلت عالقة منذ سنوات تنتظر فرصا للإصلاح وبناء مناهج جديدة قادرة على دعم المكتسبات العلمية للتلاميذ وتحسين مهاراتهم مازالت مشكلة النقص الفادح في إطارات التدريس وخاصة في مادة الرياضيات تنغص على التلاميذ وتقف عثرة أمامهم في عدد من المؤسسات التربوية ثانوية كانت او اعدادية.
إذ مازال النقص قائماً ويتم سده عبر الساعات الإضافية للأساتذة القارين والمؤسف في الأمر أن تعدد هذه الشغورات زاد في تدهور وضع مؤسسات التعليم الثانوي إذ تم تعداد 5300 شغور في الاعداديات والمعاهد الثانوية في منطلق الموسم الحالي وفق ارقام لنقابة التعليم الثانوي وهو رقم اعتبره الكثير من الملاحظين صادما.
صيحة فزع في إعدادية نزهة السلطان
في السياق و تفاعلا مع تشكيات الأولياء نذكر على سبيل المثال لا الحصر الاوضاع في اعدادية نزهة السلطان في برج السدرية التابعة للإدارة الجهوية للتربية ببن عروس إذ بادر عدد منهم بإطلاق صيحة فزع مؤكدين لـ«الصحافة اليوم» بان الشغور في أساتذة مادة الرياضيات متواصل منذ بداية السنة متوجهين بنداء إلى السلط المعنية وفي مقدمتهم وزير التربية من اجل التدخل العاجل لإنصاف أبنائهم وإيجاد حلول لهذه المعضلة التي تواجهها إدارة الإعدادية بإمكانيات متواضعة تتمثل في سد الشغور وقتيا عبر تكليف الإطارات المتاحة والمتمثلة في 3 أساتذة قارين في مادة الرياضيات بتدريس جميع الأقسام في مختلف المستويات وهو ما يعد استنزافا لطاقات وجهود الإطار التربوي وتجنيا على حقوق التلاميذ في التعلم وحرمانهم من مبدإ تكافؤ الفرص.
ووفقا لما نقله بعض الأولياء فإن هذا النقص يشمل أيضا مستوى السنة التاسعة أساسي وهوما يعرقل حظوظهم في النجاح في مناظرة ختم التعليم الأساسي التي هي على الابواب وقد اكدت في الصدد إحدى السيدات من أولياء التلاميذ أن العديد منهم التجأ إلى الدروس الخصوصية منذ بداية الموسم الدراسي لتغطية هذا النقص ولتمكين أبنائهم من استكمال البرنامج الدراسي.
وتوصف حالات الشغور في مؤسسات التعليم العمومي من حيث عدد المعلمين والأساتذة بالمهولة إذ سعت وزارة التربية لتفاديها عبر وضع أكبر عدد ممكن من التلاميذ في الأقسام ليبلغ عدد التلاميذ في القسم الواحد أحيانا 40 تلميذا وهوما يعد من ضمن الحلول الترقيعية التي يتم اعتمادها لتغطية النقص لكن في نهاية المطاف لا تثمر هذه الحلول الوقتية سوى مشكلات أخرى اكثر سلبيات ونتحدث هنا عن واقع الاكتظاظ بالأقسام والذي بات من ابرز معيقات تقدم المنظومة التربوية.
ويُحذر رضا زهروني، رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ، من أزمة هيكلية حادة في المنظومة التربوية التونسية، أبرزها النقص الكبير في أساتذة المواد العلمية وخاصة الرياضيات، مما يهدد جودة التعليم ويدفع نحوالانقطاع المدرسي والاعتماد المفرط على الدروس الخصوصية، كاشفا في تصريحات لـ«الصحافة اليوم» عن غياب الوعي التام والجهل بأهمية مادة الرياضيات من حيث التخطيط الاستراتيجي كمؤشر اساسي تقاس به درجة تقدم المجتمعات وذلك من حيث قدراتها على الاستثمار واستخدامها في التكنولوجيات الحديثة والمهن ذات القيمة التشغيلية الكبيرة .
على أرض الواقع يشير محدثنا إلى وجود هجرة كبيرة من قبل التلاميذ للمواد العلمية وفي مقدمتها الرياضيات مبينا أن نسبة الإقبال على هذه الشعبة ضئيلة جدا وصلت حاليا إلى 5 بالمائة وذلك رغم انها اصبحت تتميز بنسبة نجاح عالية في مناظرة الباكالوريا .
كما اوضح الزهروني بأن مناهج الإصلاح السابقة التي أقرت سنة 1991 تدريس الرياضيات باللغة العربية في الاعداديات ثم العودة الى تدريسها باللغة الفرنسية في المعاهد يعد خطأ وجرما بيداغوجيا ارتكب في حق التلاميذ وذلك بسبب عدم تمكن نسبة هامة من التلاميذ من اللغة الفرنسية مما ساهم في ضرب القدرات التعليمية وتراجع المكتسبات لدى التلميذ وبالتالي تراجع حظوظ النجاح والعزوف عن الإقبال على هذه الشعبة أو حتى اختيارها في التوجيه الجامعي كمادة للتدريس داعيا إلى ضرورة إصلاح هذا الجرم والنأي بهذه المادة العلمية عن كل تجاذبات من منطلق أهميتها الايديولوجية و توفير الموارد البشرية الكافية والمتخصصة والأخذ بعين الاعتبار الزمن المدرسي الضروري لها.
تعديل على نظام المراقبة المستمرة لمادة الرياضيات
وردا على قرار وزير التربية الأخير المتعلق بإجراء تعديل على نظام المراقبة المستمرة لمادة الرياضيات، في المرحلة الإعدادية والتعليم الثانوي للثلاثي الثالث للسنة الدراسية 2025/ 2026 المتمثّل في إجراء فرض مراقبة واحد بصفة استثنائية نظرا لضيق الحيّز الزمني المتاح للتعلّم والتقييم خلال هذه الفترة قال رضا الزهروني بأن من كان وراء هذا القرار لا يمكن ان يكون من المتميزين في مادة الرياضيات ولا من المغرمين بها ولا من المشجعين لها ولا من ضمن العارفين بكيفية التمكن منها ولا من ضمن العارفين بقيمة الرياضيات في تطوير المجتمعات مشيرا الى أن الرياضيات هي من المواد القليلة التي لا تعتمد بتاتا تقنيات الحفظ لمجرد الاستحضار أو للإلقاء ويتطلب التدرج في التمكن منها بصفة ثابتة ومتواصلة ومركزة حتما ضرورة انجاز اكثر عدد ممكن من التمارين والتقييمات لأنها تستند «بالاساس على تمكين التلميذ من مهارات ومنهجية تفكير وتحليل وتعامل مع المشاكل المطروحة تتطور تدريجيا في ذهن المتعلم مع سنوات الدراسة».
كما أفاد بان التقليص في المجهود الذهني والبناء الفكري عند التعامل مع الرياضيات في نظره سينعكس سلبا على قدرات التلميذ في هذه المادة لا العكس كما ورد بالمنشور المذكور وسيزيد في هجرة شعبة الرياضيات مضيفا «بانه كان من الاجدر اقرار تدريس هذه المادة مع مادتي الفيزياء والعلوم الطبيعية بنفس اللغة في المرحلتين الإعدادية والثانوية عوضاً عن مثل هذه الحلول والتي لا ارى شخصيا منها فائدة» حسب قوله .
مع الاشارة وان قرار التعديل الجديد الخاص بمادة الرياضيات أثار جدلا واسعا في صفوف المربين والأولياء بين مرحب ورافض له حيث اعتبره البعض سيزيد من تدهور التحصيل العلمي للتلميذ في هذه المادة وبالتالي في تعميق الإشكاليات المتعلقة بها واصفين قرارات الوزارة بـ «الارتجالية» و«الترقيعية» التي لا تخدم مصلحة التلاميذ وسط غياب تام لخطط استراتيجية واضحة.
إثر تساقط كميات قياسية من الأمطار في الأيام الأخيرة دعم هام للموارد المائية وللفلاحة
شهدت عدة مناطق في تونس، خلال الفترة الممتدة من السبت 28 مارس إلى غاية الجمعة 3 أفريل 2026،…

