التعاون التونسي النيجري نحو مزيد دعم الاستثمار وتطوير الشراكات
مثّل اللقاء الذي جمع مستهل الأسبوع الجاري وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة الثابت شيبوب مع نظيرها النيجري عبد الله سيدو، مناسبة لبحث سبل التعاون وأوجه الشراكة الممكنة بين تونس والنيجر لتبادل المعرفة والخبرات واستغلال الإمكانات المتاحة لإنجاز مشاريع مشتركة في القطاعات ذات الأولوية وذلك في إطار استراتيجية متكاملة.
وبينت وزارة الصناعة والمناجم والطاقة في بلاغ لها حول هذا اللقاء أن الوزيران عبّرا عن حرصهما لاستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة بين بلديهما لتنفيذ مشاريع مشتركة ولتطوير الشراكة الصناعية بما يحقق التكامل الصناعي الإقليمي. ويأتي ذلك في إطار العلاقات المتينة القائمة بين تونس والنيجر والعمل على دعمها والتوجهات الوطنية الرامية إلى تطوير التعاون التونسي الإفريقي.
وأشارت الوزارة الى اتفاق الجانبين على مزيد تعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل والمؤسسات في البلدين من خلال تبادل الخبرات والزيارات من أجل إرساء بيئة ملائمة لتطوير التعاون الصناعي التونسي النيجري. لاسيما وان هذا اللقاء كان مناسبة لاستعراض المزايا التفاضلية لبلادنا ورؤيتها الصناعية المرتكزة على تطوير البنية التحتية الصناعية وبناء قاعدة صناعية متقدمة في مجالات ذات قيمة مضافة عالية على غرار الصناعات الغذائية والنسيج ومكونات السيارات. ليعرب الوزير النيجري عن رغبة بلاده في الاستفادة من التجربة التونسية في إحداث وتشغيل المناطق الصناعية وما رافقها من إطار مؤسساتي وتقني وحرصها على تطوير الشراكة الصناعية مع تونس والاستفادة من خبراتها المتقدمة في مجال التصنيع والتكنولوجيا.
ويأتي هذا اللقاء في إطار زيارة رسمية لوزير التجارة والصناعة النيجري، عبد الله سيدو الى بلادنا انطلقت منذ 31 مارس. ومن ضمن ما احتوته هذه الزيارة مشاركته والوفد الرسمي ووفد رجال الأعمال المرافقين له في منتدى التعاون الاقتصادي التونسي النيجري، الذي التأم يوم 1 أفريل الجاري. ويأتي تنظيم هذا المنتدى في سياق توجه تونس نحو تعزيز اندماجها الاقتصادي في الفضاء الإفريقي، واستثمار الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يساهم في إرساء شراكة متوازنة ومستدامة بين تونس والنيجر. كما تضمنت الزيارة عددا من الجلسات المهنية مع رجال الأعمال التونسيين وزيارات ميدانية الى عدد من المناطق الصناعية والمؤسسات الصناعية والخدماتية والتجارية. هذا الى جانب اللقاءين مع وزيري التجارة وتنمية الصادرات والصناعة والمناجم والطاقة.
ومثلّت مختلف اللقاءات مناسبة لتشبيك العلاقات وإيجاد مشاريع مشتركة ودفع العلاقات التجارية بين البلدين، خاصة أن النيجر تعتبر من أهم دول إفريقيا جنوب الصحراء ومنفتحة على سوق يضم أكثر من 550 مليون مستهلك. ما يجعل سوق هذا البلد الإفريقي فرصة للمستثمرين التونسيين يمكن استغلالها إما بتصدير عدة منتجات تونسية أو ببعث نواة لاستثمارات تونسية بهذا البلد والاستفادة من فرص الاستثمار غير المستغلة فيه. هذا الى جانب تعزيز الحضور التونسي في السوق النيجرية لا سيما وأن تونس كانت من أوائل المستثمرين في النيجر منذ أكثر من أربعة عقود، وتحديدا سنة 1982 تاريخ إرساء اللجنة العليا المشتركة بين البلدين.
ويأتي طموح بلادنا الى إرساء تعاون أكثر عمقا مع النيجر وبحث سبل تطوير المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات المشتركة في قطاعات ذات أولوية مثل الصناعات الغذائية والمواد الطبية والصيدلانية والأشغال العامة، في إطار خيارها الاستراتيجي المتمثل في ترسيخ اقتصادها ضمن فضائها الإفريقي الطبيعي. ومن هذا المنطلق كانت تونس من بين أوائل الدول التي شاركت في إنشاء اتفاقية المنطقة القارية الإفريقية للتبادل الحر «زليكاف»، حيث بلغت العمليات التصديرية التونسية في إطار هذه الاتفاقية حتى الآن أكثر من 370 عملية نحو عدة أسواق إفريقية، شملت قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، من بينها الصناعات الميكانيكية والإلكترونية، والنسيج والملابس والمنتجات الكيميائية والأسمدة ومواد البناء والمنتجات المعدنية إضافة إلى الصناعات الغذائية.
وخيار تونس التوجه نحو إفريقيا وتوسيع علاقاتها الاقتصادية في الفضاء الإفريقي مثّل أحد العوامل التي جعلت الحكومة النيجرية تخصص مساحة تقدر بـ 50 هكتارا من أراضيها للمستثمرين التونسيين لإنشاء منطقة صناعية كاملة. وهو ما يمثل فرصة أمام المصنّعين التونسيين لأن يحدثوا مشاريع صناعية تونسية في هذا البلد وعدم الاكتفاء بعمليات التصدير نحوه. ويعتبر هذا الإجراء فرصة بين البلدين لخلق تكامل صناعي يمكن أن يشعّ على القارة الافريقية.
لم تعد مواكبة للتّغيرات الاقتصادية للعائلات التونسية مقترح قانون لمراجعة سقوف التعويضات في حوادث المرور القاتلة
يمثل مقترح القانون المتعلق بتعديل مجلة التأمين في ما يخص بعض الأحكام المتعلقة بجبر الضرر ا…







