2026-04-09

التّبرع بالأعضاء سبيل لإنقاذ المرضى : كلّ قرار عائلي قد ينقذ أكثر من مريض واحد

نجحت مؤخرا الفرق الطبية بالمستشفى الجامعي المنجي سليم بالمرسى في إجراء عملية زراعة كبد دقيقة لتلميذة كانت في حالة صحية حرجة بعد أن اختارت عائلة نبيلة التبرع بأعضاء فقيدها.

وشمل هذا التبرع رفع أعضاء متعددة منها الكبد والقلب وكليتان وقرنية حيث تم توجيه الكليتين لزرعهما لفائدة مريضين راشدين في مستشفى شارل نيكول والمستشفى العسكري. وفي إنجاز آخر، تمكنت الفرق الطبية بالمستشفى الجامعي فطومة بورقيبة بالمنستير خلال 72 ساعة فقط من إجراء عمليتي زرع كبد لطفلين أحدهما عمره 6 سنوات والآخر 10 سنوات، في حالة استعجالية، لتؤكد أن كل تبرع من العائلة يمثل أملا حقيقيا للمرضى على قوائم الانتظار .

وتؤكد هذه النجاحات الدور الهام للعائلة في عملية التبرع بالأعضاء. فهي الجهة التي تقرر في أصعب لحظات الحزن ما إذا كان فقيدها سيمنح الحياة لآخرين أم لا. ومع ذلك، مازالت بعض العائلات تمتنع عن التبرع رغم وجود مئات المرضى على قوائم الانتظار.

وتشير الاحصائيات إلى أن قوائم الانتظار تشمل مئات المرضى لكل نوع من أنواع الزرع ما يجعل كل قرار للتبرع بالغ الأهمية، إذ يمكن لعائلة واحدة أن تنقذ حياة أكثر من شخص واحد.

وتعتبر عملية التبرّع بالاعضاء من أنبل الحركات الانسانية لكن لا تزال في مجتمعنا فكرة التبرع بالاعضاء مثيرة للجدل رغم تشجيع الهياكل الصحية على هذا التبرع على المستويين القانوني والديني وذلك من خلال التشريعات الصادرة وإصدار فتاوى من الائمة ومن المؤسسات الدينية التي تشجع على التبرع بالاعضاء فالمؤسّسة الدينية والقانون يبيحان عملية أخذ الاعضاء من شخص متوف دماغيا وزرعها في مريض يحتاجها بشكل أكيد ليعيش دون معاناة .

ويتم عادة تسجيل عدم توفر الأعضاء والأنسجة القابلة للزرع بالقدر الكافي مقارنة بالاحتياجات المسجلة ، ويعود اساسا الى نقص عدد المتبرعين المتوفين دماغيا رغم أن عدد حالات الموت الدماغي يبلغ حوالي 600 حالة سنويا ولا يمكن  إلا زرع عدد قليل جدا منها احيانا يناهز الخمسة أعضاء سنويا أغلبها كلى .

ويعود هذا النقص إلى ارتفاع نسبة اعتراض عائلات المتوفين دماغيا والتي تبلغ نسبة هامة بحوالي 80 بالمائة بسبب عدم الوعي بكل جوانب العملية.

ويعتبر المتبرع المتوفي من افضل المصادر للاعضاء البشرية باعتبار أن بعض امراض القصور العضوي النهائي مثل قصور القلب وقصور التنفس لا يمكن معالجتها الا بعضو مأخوذ من شخص متوفى دماغيا كما أن توفير الاعضاء المأخوذة من شخص متوف دماغيا تعطي حظوظا كبيرة للزرع بالنسبة لمرضى القصور الكلوي المزمن النهائي وقصور الكبد النهائي الذين لا يمكن معالجتهم بزرع عضومن متبرع حي في صورة عدم وجود متبرع حي متوافق مع حالتهم الصحية .

ويؤكد الأطباء المختصون ان الشخص المتوفي دماغيا هو شخص توفي على مستوى الدماغ لتبقى بقية الاعضاء في حالة عمل لكن تحت التجهيزات الطبية ما يعني ان الشخص توفي وبالتالي يمكن ان يستفيد شخص آخر يعاني من قصور في احد اعضائه من اعضاء المتوفي دماغيا اذا وافقت العائلة .

وتتم كل عمليات زرع للأعضاء في المؤسسات الاستشفائية الجامعية العمومية المرخص لها بقرار من وزارة الصحة كما يشارك عشرات الأطباء المختصين في العملية من أجل العمل على انجاحها .

ويؤكد الأطباء على وجود كل الضمانات القانونية والطبية فضلا عن وجود معايير لاسناد الاعضاء حسب المجلس الطبي مشيرين إلى أن التبرع بالأعضاء يعد هبة وحركة إنسانية نبيلة من أجل إنقاذ حياة مريض في حاجة ماسة لمثل هذه الهبة .

‫شاهد أيضًا‬

بين الفارينة البيضاء والخبز الغني بالألياف: أخصائية تغذية توضّح الفرق الصحي

صدر مؤخرا قرار مشترك عن وزارتي الفلاحة والتجارة في 2 أفريل 2026 يهم تعيين نسب استخراج الدق…