بين غلاء الأعلاف وتراجع القطيع : أسعار الأضاحي قد تصل إلى3 آلاف دينار!؟
مع اقتراب عيد الأضحى ، تزداد مخاوف التونسيين بشأن ارتفاع أسعار الأضاحي في ظل وضع اقتصادي دقيق وارتفاع كلفة الإنتاج الفلاحي وفي هذا السياق كشفت نقابة الفلاحين عن توقعاتها بأن تتراوح أسعار الأضاحي هذا العام بين 800 و3000 دينار، وفقًا لعدة عوامل تتعلق بحجم العرض وكلفة الانتاج وظروف السوق ، داعية في الوقت ذاته إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط الأسعار وضمان توازن المنظومة.
وأوضحت النقابة أن الارتفاع المرتقب في الأسعار يعود أساسًا إلى زيادة كلفة تربية الماشية ، حيث شهدت أسعار الأعلاف ارتفاعًا متواصلًا خلال الأشهر الماضية إضافة إلى تكاليف النقل.
كما تأثر القطاع بالجفاف ونقص الموارد المائية ، مما انعكس سلبًا على المراعي الطبيعية وزاد من اعتماد المربين على الأعلاف المصنعة.
وأشار عدد من الفلاحين إلى أن هامش الربح أصبح محدودًا ، بل إن بعضهم يواجه خسائر في ظل هذه الظروف ، ما يدفعهم إلى بيع الأضاحي بأسعار مرتفعة نسبيًا لتغطية التكاليف.
تفاوت في الأسعار حسب الجودة والوزن
ووفق نقابة الفلاحين فان أسعار الأضاحي تتباين حسب الوزن والسلالة والحالة الصحية ، حيث يُتوقع أن تبدأ الأسعار من 800 دينار للخرفان الصغيرة ، وقد تصل إلى 3000 دينار أو أكثر بالنسبة للأضاحي ذات الوزن الكبير أو السلالات الممتازة.
ويؤكد المهنيون أن هذا التفاوت طبيعي، لكنه قد يزيد من صعوبة اقتناء الأضحية بالنسبة إلى عدد كبير من العائلات ذات الدخل المحدود.
دعوة الى توريد إناث الأغنام المنتجة
في خطوة أثارت اهتمام المتابعين ، دعت نقابة الفلاحين إلى التوجه نحو توريد إناث الأغنام المنتجة بدل الاكتفاء بتوريد اللحوم أو الأضاحي الجاهزة. وترى النقابة أن هذا الخيار يمثل حلاً استراتيجيًا يهدف إلى دعم القطيع الوطني وتعزيز الإنتاج المحلي على المدى المتوسط والبعيد. كما أن توريد إناث الأغنام سيساهم في تحسين السلالات وزيادة عدد الرؤوس المنتجة، ما ينعكس إيجابيًا على استقرار الأسعار مستقبلًا، ويقلل من الاعتماد على التوريد الموسمي الذي لا يعالج جذور الأزمة وفق نقابة الفلاحين.
في نفس الاطار، يتم حاليًا ضبط العدد الجملي للأضاحي المتوفرة بالتنسيق بين وزارة الفلاحة والهياكل الجهوية. ورغم ذلك، هناك نقص نسبي في القطيع المحلي نتيجة سنوات الجفاف وتراجع عدد الإناث المنتجة، وهو ما أثر على الإنتاج.
و يؤكد الفاعلون في القطاع ان الإنتاج المحلي موجود لكنه أقل من المستوى المطلوب لتغطية الطلب بشكل مريح.
من جهتها ، أقرت الدولة برنامج توريد لتعديل السوق وسد النقص ، يشمل بين 15 ألفا و 20 ألف رأس من الغنم الحي ، اضافة الى توريد حوالي 15 ألف رأس من الضأن المبرد.
و يهدف هذا التوريد إلى دعم العرض في السوق ، كبح ارتفاع الأسعار و توفير بدائل للمستهلك.
مطالب باجراءات حكومية عاجلة
في سياق متصل ، دعت النقابة السلطات إلى التدخل عبر جملة من الإجراءات، من بينها دعم أسعار الأعلاف أو توفيرها بأسعار مدعومة وتمكين الفلاحين من تسهيلات مالية وقروض ميسرة وتنظيم مسالك التوزيع للحد من المضاربة ومراقبة الأسعار وضمان الشفافية في الأسواق .
كما شددت على أهمية وضع استراتيجية وطنية مستدامة لتطوير قطاع تربية الماشية ، بما يضمن الأمن الغذائي ويحافظ على القدرة الشرائية للمواطن.
بين القدرة الشرائية والتقاليد
يبقى عيد الأضحى مناسبة دينية واجتماعية هامة لدى التونسيين ، إلا أن ارتفاع الأسعار يطرح تحديات حقيقية أمام العديد من الأسر. وبين تمسك المواطنين بهذه الشعيرة ومحاولتهم التكيف مع الواقع الاقتصادي ، تتزايد الدعوات لإيجاد حلول متوازنة تراعي مصلحة المنتج والمستهلك على حد سواء.
وزارة الفلاحة تدقّ ناقوس الخطر : تحذيرات من تفشّي «الميلديو».. ودعوات عاجلة للفلاحين إلى اليقظة والتّدخل السريع
في ظلّ التقلّبات المناخية التي تشهدها البلاد خلال الفترة الأخيرة، أطلقت وزارة الفلاحة والم…








