عن مشاركة تونس في قمة «الصحة الواحدة» بفرنسا إشعاع تونسي إقليمي ودولي في المجال الصحي
مثّـلت مشاركة تونس في الدورة التاسعة لقمة «الصحة الواحدة» التي احتضنتها مدينة ليون الفرنسية من 5 الى 7 أفريل الجاري مناسبة متجددة للتذكير بأولوياتها الصحية وبحرصها على تطوير المنظومة الصحية الوطنية، إلى جانب التذكير بحرصها على تعزيز التعاون بينها وبين بقية الدول الشقيقة والصديقة في المجال الصحي.
وهذه القمة التي حضرها رؤساء دول وحكومات ووزراء وممثلو منظمات دولية وإقليمية وبرلمانيون وممثلون عن القطاع الخاص والمجتمع المدني والجماعات المحلية وبنوك التنمية افتتح أشغالها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. وهي تهدف الى تسريع تنفيذ مقاربة «صحة واحدة» التي ترتكز على قناعة راسخة مفادها أن صحة الإنسان وصحة الحيوان وصحة النظم البيئية مترابطة بشكل وثيق، وتستوجب تحقيق التوازن المستدام بينها. وتقوم هذه المقاربة عامة على مفهوم الوقاية من الأمراض الحيوانية المشتركة ومقاومة مضادات الميكروبات وضمان السلامة الغذائية من خلال التعاون متعدد التخصصات.
ومشاركة تونس في هذه القمة ممثلة في وزير الصحة مصطفى الفرجاني كانت فاعلة، إذ مثلت فرصة لإجراء لقاءات ثنائية مع كل من نظيرته الفرنسية والمديرة العامة للمنظمة العالمية للصحة الحيوانية. وقد تم التركيز خلال اللقاءين على بحث سبل دعم التعاون مع بلادنا في عديد المجالات الصحية. ويأتي ذلك في ظل حرص بلادنا على مزيد توسيع وتشبيك علاقاتها في هذا المجال بكل اختصاصاته، الى جانب سعيها المتواصل على تطوير خدماته ومواكبة التحولات التكنولوجية الحاصلة صلبه.
ويترجم حرص وزير الصحة التونسي على حضور الجلسة الحوارية رفيعة المستوى التي جمعته على هامش القمة مع نظراء له من بلدان عربية وأوروبية وآسيوية وممثلين لمنظمات دولية مدى تمسك الحكومة التونسية بترجمة الحق في الصحة كحق دستوري بصفة فعلية على أرض الواقع، من خلال العمل على توفير الإمكانيات الضرورية لضمان جودة الخدمات الصحية للمواطن التونسي، الى جانب تمسكها بالإشعاع في هذا المجال عربيا وافريقيا ودوليا، وذلك من خلال المشاريع الاستراتيجية التي تسهر على إنجازها في هذا المجال سواء في ما يخص البنية التحتية الصحية أو من الناحية اللوجستية.
وكانت بلادنا في جوان من سنة 2025 بدورها قد احتضنت مؤتمرا رفيع المستوى حول «الصحة الواحدة»، الذي يأتي في إطار حرصها على بناء مسار تعاون إقليمي في مجال الصحة العامة. وقد حضر هذا المؤتمر وزراء وممثلون عن قطاعات الصحة والزراعة والبيئة من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وانبثق عنه إعلان «قرطاج حول الصحة الواحدة» الذي تم التأكيد خلال القمة الدولية التي احتضنتها فرنسا بداية هذا الأسبوع على أهمية تنفيذ مقتضياته.
وقد مثّـل هذا الإعلان الذي انطلق من تونس خطوة إقليمية لترسيخ نهج «الصحة الواحدة» في مجال الصحة، تضمنت التزاما سياسيا من قبل المسؤولين الحاضرين في المؤتمر بتحويل هذا النهج من توصيات تقنية إلى أجندة تنفيذية متكاملة، تقوم على تبني نهج شمولي متكامل يعالج التحديات الصحية والأمراض حيوانية المنشإ، وذلك من خلال بناء أنظمة لرصدها والوقاية منها. هذا الى جانب دمج مفهوم «الصحة الواحدة» في السياسات والاستراتيجيات الوطنية والإقليمية وبالتالي العالمية، وتعزيز الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر والمراقبة المشتركة. وتضمن الإعلان أيضا إطلاق مبادرة لإنشاء مركز إقليمي للصحة الواحدة مقره تونس، يكون منصة للتنسيق وتبادل المعرفة والخبرات بين دول الإقليم.
ويعتبر إنشاء مركز إقليمي ودولي للصحة الواحدة في بلادنا، بهدف تنسيق الجهود في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمكافحة الأوبئة والأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان والبيئة، فرصة لتحقيق تونس هدفها في تعزيز دورها كقطب إقليمي في مجال البيوتكنولوجيا والخدمات الصحية. ويأتي هذا المشروع المدعوم من البنك الدولي والشركاء الدوليين كجزء من استراتيجية تونس الشاملة لتعزيز الأمن الصحي الوطني وتطوير منظومة صحية مرنة قادرة على مواجهة التحديات المناخية والبيئية.
التعاون التونسي النيجري نحو مزيد دعم الاستثمار وتطوير الشراكات
مثّل اللقاء الذي جمع مستهل الأسبوع الجاري وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة الثابت شيب…







