استقر في حدود 5 ٪ : هل بدأ التضخم في تونس بالاستقرار فعلاً؟
سجّل التضخم في تونس خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 حالة من الاستقرار النسبي، حيث استقر في حدود 5% خلال شهري فيفري ومارس، بعد أن كان في حدود 4.8% في جانفي. ويؤكد هذا التطور تواصل المنحى التنازلي الذي بدأ منذ سنة 2025، بعد فترة صعبة عرفت فيها البلاد ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار. ورغم أن هذا الاستقرار يُعد مؤشرًا إيجابيًا، فإنه لا يعني أن الضغوط على القدرة الشرائية قد اختفت، بل يعكس فقط تباطؤ نسق ارتفاع الأسعار.
ويعود التضخم في تونس إلى جملة من العوامل التي تراكمت منذ سنة 2011، من بينها تراجع الإنتاج وضعف الاستثمار وارتفاع كلفة التوريد، إلى جانب تراجع قيمة الدينار. كما لعبت الأزمات العالمية دورًا مهمًا، خاصة ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية، وهو ما انعكس مباشرة على الأسعار في السوق المحلية.
وقد بلغت هذه الضغوط ذروتها خلال السنوات الأخيرة، حيث تجاوز التضخم عتبة 10%، مسجلًا 10.4% في فيفري 2023، وهو أعلى مستوى منذ عقود. هذا الارتفاع كانت له انعكاسات مباشرة على حياة المواطنين، إذ ارتفعت أسعار المواد الأساسية والخدمات بشكل ملحوظ، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية وزيادة الضغط على ميزانيات العائلات.
لكن بداية من سنة 2025، بدأ التضخم في التراجع تدريجيًا، حيث انخفض إلى 5.3% بعد أن كان في حدود 7% سنة 2024. ويُفسَّر هذا التحسن بعدة عوامل، من بينها تحسن التزويد بالمواد الأساسية، وتكثيف الرقابة على الأسعار، إضافة إلى تراجع نسبي في الضغوط العالمية. وقد ساهم ذلك في تهدئة نسق ارتفاع الأسعار، حتى وإن بقيت مرتفعة مقارنة بسنوات سابقة.
ورغم هذا التحسن، لا يزال للتضخم تأثير واضح على الاقتصاد. فهو يقلل من القدرة الشرائية للمواطن، حيث ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من الدخل في كثير من الأحيان، ما يجعل الحفاظ على نفس مستوى المعيشة أمرًا صعبًا. كما يؤثر على الادخار، إذ تفقد الأموال جزءًا من قيمتها، وهو ما يدفع الأفراد إلى تقليص مدخراتهم.
من جهة أخرى، يخلق التضخم حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين، لأن تقلب الأسعار يجعل من الصعب التنبؤ بالتكاليف والأرباح. وهذا قد يؤدي إلى تأجيل المشاريع أو تقليصها، وهو ما يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي. كما يؤدي ارتفاع كلفة الإنتاج إلى تراجع القدرة التنافسية للمؤسسات التونسية، خاصة إذا لم يقابله تحسن في الإنتاجية، وهو ما قد يزيد من عجز الميزان التجاري.
في المقابل، يمكن أن يكون للتضخم بعض الجوانب الإيجابية إذا بقي في مستويات معتدلة. فاستقرار التضخم في حدود 5% يمكن أن يشجع على الاستهلاك، لأن الأفراد يقبلون على الإنفاق اذا ما توفرت المواد بأسعار مقبولة ، وهو ما يساهم في تنشيط الاقتصاد.
وفي هذا السياق، تعمل الدولة خلال سنة 2026 على مواصلة التحكم في التضخم عبر عدة إجراءات، من بينها دعم المواد الأساسية ومحاولة إصلاح منظومة الدعم.
من جهته يواصل البنك المركزي اتباع سياسة نقدية حذرة، حيث يسعى إلى تحقيق توازن بين التحكم في التضخم ودعم النمو. وقد تم في هذا الإطار تخفيض نسبة الفائدة في خطوة تهدف إلى تحفيز الاستثمار دون التسبب في ضغوط تضخمية جديدة.
وتشير التوقعات إلى أن التضخم قد يستقر في حدود 5.3% خلال سنة 2026، وهو مستوى يعتبر مقبولًا نسبيًا مقارنة بالسنوات الماضية. غير أن هذا الاستقرار يبقى مرتبطًا بعدة عوامل، من بينها تطور الأسعار العالمية وقدرة الاقتصاد التونسي على تحسين إنتاجه.
تقرير «جاهزية الأعمال 2025»: تونس تحتل المرتبة الخامسة من أصل عشر دول إفريقية شملها التصنيف
جاءت تونس في تقرير «جاهزية الأعمال 2025» الصادر عن البنك الدولي في المرتبة الخامسة من أصل …









