عديدة هي الرسائل التي توجّه بها رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد مطلع الأسبوع الجاري خلال زيارته لولاية المنستير لإحياء الذّكرى السادسة والعشرين لوفاة الرّئيس الراحل الزعيم الحبيب بورقيبة، إلى أكثر من جهة في الداخل والخارج بطبيعة الحال.
ولئن كانت بعض الرسائل جديدة فرضتها الأحداث الآنية والانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للتونسيين على غرار التبشير بقرب الزيادة في الأجور، فإن رسائل أخرى كانت مكرّرة، أجل مكرّرة لكنها أكثر مباشراتية وتحميلا للمسؤوليات، ويمكن اعتبارها تحذيرا أخيرا لمن يهمّه الأمر.
لقد وقف الرئيس خلال زيارته للولاية الساحلية على نفس المشكلات والنقائص التي رصدها في زياراته الميدانية السابقة إلى عديد الولايات في أكثر من جهة، ونذكر بالخصوص ضعف نسق العمل وسير الإدارة وخصوصا سير العمل البلدي رغم ما وفّرته الدولة من أدوات عمل وهو ما أدّى إلى وهن خدمات النقل والصحة والتعليم.
إن الوقائع والقضايا والملفات التي اكتشفها رئيس الجمهورية بهذه المناسبة وأثارت غضبه، تظهر إلى أي حدّ ساءت الأمور ووصلت إلى نقطة لم يعد ممكنا السكوت والتوقف عندها وهو ما عبّر عنه سيادته بالقول بأن الوضع «غير مقبول».
وبالفعل إنه من غير المقبول ألا يتحمل المسؤولون في مرافق الدولة في المستويات المحلية والجهوية والوطنية مسؤولياتهم ويؤدّون وظائفهم وفق ما يقتضيه القانون والواجب، فرفع الفضلات أو التصرف في كلب محجوز أو تنظيف شريط ساحلي أو مراقبة مسلك للتوزيع أو حماية سوق مركزية أو ايقاف مفتش عنه مورّط في العنف أو الاتجار في المخدرات، مهام لا تحتاج إلى أمر رئاسي، وعدم إنجازها يستوجب محاسبة ومراجعة «المقصّرين».
وقد كشف الرئيس بعضا من الأسباب العديدة التي «حوّلت آليات الدولة إلى ركام وفساد مستشرٍ» واعتبر ذلك إهدارا مباشرا لأموال الشعب.
إننا صراحة أمام نسق رئاسي سريع يلاحق الزمن من أجل تدارك ما فات الشعب التونسي على امتداد عقود وما تسببت فيه منظومات الحكم المتعاقبة باعتمادها خيارات فاشلة أوصلتنا إلى ما نحن فيه اليوم.
وفي المقابل تكلّست كثير من مفاصل الدولة والإدارة التي كنا نفاخر بها ونثمّن أنها نجحت في تأمين السير الطبيعي لدواليب الدولة خلال ملحمة 10 ديسمبر 2010 و14 جانفي 2011 غير المكتملة عندما راهن البعض على انهيارها.
وإزاء هذا الوضع، وإذا كان الهدف التقدم في رفع التحديات، فإنه لم يعد ممكنا الاستمرار بالسير بسرعتين متفاوتتين، فالفجوة كبيرة والتجاوب بالتالي محدود وهو ما يغضب الرئيس أولا ويغضب التونسيين عموما وتقتضي الضرورة هنا وقف النزيف بداية بتحديد أوجه القصور والمقصّرين بشكل نهائي ومنصف أيضا حتى لا يظلم أحد، وتحويل البلاد الى ورشات عمل دؤوب وجادّ ومثمر صباحا مساء ويوم الأحد كما قال شاعر تونس محمد الصغير أولاد أحمد.
بطولة شمال إفريقيا لكرة الطاولة : ميدالية برنزية لوسيم الصيد
أحرز اللاعب التونسي وسيم الصيد ميدالية برونزية خلال بطولة شمال إفريقيا لكرة الطاولة التي ا…









