2026-04-10

قبل أسابيع من امتحان الباكالوريا: الأولياء يواجهون فاتورة باهظة لإنجاح أبنائهم

تعيش آلاف العائلات على وقع ضغط نفسي و مادي خاصة مع اقتراب موعد انطلاق المراجعة لامتحان الباكالوريا حيث تتحول مرحلة المراجعة النهائية إلى عبء ثقيل يثقل كاهل الأولياء خاصة في ظل الارتفاع الكبير في كلفة الدروس الخصوصية ، فبعد عام دراسي طويل يجد الولي نفسه مطالبا بتوفير ميزانية إضافية لضمان المراجعة لابنه لدى بعض الاساتذة.

وخلال الأسابيع الأخيرة التي تسبق الامتحان الوطني يرتفع نسق الإقبال على حصص المراجعة المكثفة سواء في بعض المراكز أو لدى الأساتذة بشكل فردي أو عبر الانترنات. وتتراوح أسعار حصص المراجعة بين الف دينار و 3000 دينار وقد تتجاوز ذلك في أحيان كثيرة. ومع تعدد المواد، يمكن أن تصل الكلفة الجملية للمراجعة خلال شهر واحد إلى  مبالغ كبيرة بالنسبة إلى عديد العائلات.

وتمتد المصاريف منذ بداية السنة الدراسية وحتى منذ الصيف الفارط. إذ يلجأ العديد من التلاميذ إلى الدروس الخصوصية منذ أشهر طويلة، في محاولة منهم لتدارك النقائص أو تحسين المستوى فضلا عن مصاريف «الباك سبور» وما تتطلبه من مصاريف من اجل التدريبات وهو ما يجعل كلفة سنة الباكالوريا مرتفعة بشكل كبير تفوق 10 الاف دينار في السنة الدراسية الواحدة حيث يقدّر بعض الأولياء أنهم ينفقون حوالي 800 دينار لدراسة 3 أو 4 مواد فقط دروسا خصوصية.

وفي هذا الاطار، عبّر عدد من الأولياء عن استيائهم من هذا الوضع. اذ تقول منى ودرني «لم نعد قادرين على مجاراة هذه المصاريف. ابني يحتاج إلى دروس في ثلاث مواد على الأقل، وكل أستاذ يحدد سعره. نحاول أن نوفر له كل شيء، لكن الكلفة أصبحت مرهقة جدا» ويضيف الصحبي مبسوط ان سنة الباكالوريا «تحولت إلى مشروع مكلف وليست مجرد سنة دراسية عادية خاصة و نحن نخاف على مستقبل أبنائنا، لذلك نضطر للدفع رغم صعوبة الظروف».

ويؤكد بعض الأولياء أن الضغط الاجتماعي يلعب دورا في هذا التوجه، حيث أصبح عدم القيام بذلك يُعتبر تقصيرا في حق التلميذ . هذا الواقع خلق نوعا من السباق بين العائلات، كلّ حسب إمكانياته ما عمّق الفوارق بين التلاميذ.

من جهة أخرى يرى بعض الاساتذة أن هذا الإقبال الكبير على الدروس الخصوصية يعكس فقدان الثقة في التعليم العمومي أو على الأقل عدم كفايته لوحده لضمان النجاح. ويؤكدون أن الحل يكمن في تحسين جودة التعليم داخل الأقسام حتى لا يضطر التلميذ إلى البحث عن دعم إضافي خارج المدرسة.

وفي ظل هذا الواقع تكشف مسألة كلفة الباكالوريا عن إشكال أعمق يتعلّق بمبدإ تكافؤ الفرص داخل المنظومة التربوية. فارتباط  النجاح  بالقدرة المادية للعائلة يهدد بتوسيع الهوّة بين التلاميذ ويضعف من دور المدرسة العمومية كرافد أساسي للعدالة بين الناس.

ويدعو هذا الوضع إلى ضرورة إعادة النظر في الإطار المنظم للدروس الخصوصية  وضبطها بشكل يحمي العائلات من الاستنزاف اضافة الى ضرورة الاستثمار في جودة  التعليم داخل المؤسسات التربوية وتطوير آليات الدعم المدرسي المجاني لان نجاح التلميذ يجب أن يكون ثمرة مجهود فردي وتأطير بيداغوجي سليم وليس نتيجة الدروس الخصوصية التي يتسابق نحوها الاولياء والمربون وكل حسب مصلحته.

‫شاهد أيضًا‬

التّبرع بالأعضاء سبيل لإنقاذ المرضى : كلّ قرار عائلي قد ينقذ أكثر من مريض واحد

نجحت مؤخرا الفرق الطبية بالمستشفى الجامعي المنجي سليم بالمرسى في إجراء عملية زراعة كبد دقي…