السّياحة التونسية تشعّ عالميا.. تونس أنموذج للسياحة المندمجة
نتفق جميعا اليوم تقريبا على أن السياحة التونسية تمرّ بأفضل فتراتها منذ سنوات وتسجّل يوما بعد يوم تقدّما مطّردا ونسقا تصاعديا وتطوّرا مستمرا على مختلف الأصعدة، وهو ما تؤكده مختلف الأرقام والمؤشرات من الجهات الرسمية والتقارير الدولية الموثوقة.
ولعلّ هذا التطوّر الذي تسجله السياحة التونسية اليوم جعلها تحظى باحترام دولي غير مسبوق وتعيد تموقع تونس في الخارطة السياحية العالمية والإقليمية وهو ما توّج مؤخرا باختيار تونس عاصمة للسياحة العربية لسنة 2027 خلال الدورة الـ 28 للمجلس الوزاري العربي للسياحة ببغداد في ديسمبر 2025 .
ويأتي في هذا الاطار تأكيد وزير السياحة سفيان تقية عشية الاربعاء لدى إشرافه على أعمال المجلس الجهوي للسياحة بولاية نابل، أن السياحة التونسية تتقدم بنسق تصاعدي، وأن الوجهة التونسية ما فتئت تعزز حضورها في المنصات الرقمية وتواصل عملها على تنويع الأسواق خاصة من خلال استضافتها في الفترة الأخيرة لعديد الوفود من الصحفيين والقنوات التلفزية والمؤثرين من الصين وروسيا والجزائر وليبيا.
ونعتقد أن هذا النسق التصاعدي الذي تسجّله السياحة التونسية وهذا الاهتمام الدولي بالمخزون الثقافي والسياحي والحضاري لبلادنا واستمرار توافد الوفود والزوّار من مختلف الدول والقارات من شأنه أن يعيد تموقع بلادنا في الساحة الدولية ويدفع نحو مزيد التطوير وتحقيق نتائج إيجابية وغير مسبوقة تكون لها تداعيات جدّ إيجابية على الاقتصاد الوطني وعلى التنمية والاستثمار.
كما أن كل هذه النتائج المسجّلة اليوم في القطاع السياحي هي أصلا نتائج متوقعة نتيجة لعدة عوامل أبرزها اعتماد الدولة استراتيجية وطنية شاملة لتطوير هذا القطاع الحيوي وتشريك مختلف الأطراف المتداخلة وتطوير السياسة الاتصالية والترويجية للمنتوج السياحي التونسي بما هو منتوج ثريّ يجمع بين الترفيه والثقافة والحضارة والتراث وأيضا في علاقة بالسياحة الصحراوية والاستشفائية التي أخذت صدى واسعا خلال السنوات الأخيرة.
فمن خلال مجمل هذه المؤشرات والعمل الدؤوب للقائمين على قطاع السياحة في تونس ومختلف الأطراف المتداخلة بإمكان بلادنا مواصلة تسجيل الأرقام القياسية في قطاع حيوي وهام وحسّاس ، فليس من باب الصدفة مثلا أن يتم تصنيف السياحة التونسية اليوم ضمن أفضل 10 وجهات سياحية في العالم بالنسبة إلى الأسواق الأوروبية والصينية.
ونعتقد أن الحفاظ اليوم على هذا التصنيف وتطويره يستدعي مواصلة العمل المشترك الجاد من أجل الوصول لاحقا الى تحقيق الجودة الشاملة في القطاع السياحي من خلال تحسين جودة الخدمات وتطوير مؤشرات جودة البيئة والمحيط وإيلاء عناية خاصة للنظافة و العمل على تطوير مبادرات تثمين ما تزخر به مختلف الجهات التونسية من موروث ثقافي وحضاري إضافة الى الترويج لأقطاب تونس للسياحة الاستشفائية والايكولوجية.
ومن أجل تحقيق الجودة الشاملة في القطاع السياحي تعمل مختلف الأطراف وفي مقدمتهم سلطة الاشراف تزامنا مع اقتراب انطلاق الموسم السياحي لهذا العام واستعدادا للسنة المقبلة والتي ستصنع بلادنا خلالها الحدث باعتبارها عاصمة للسياحة العربية، تعمل على كسب رهان الجودة و تحسين الخدمات السياحية وتنويعها وفتح عدد من الفنادق التي مرّت سابقا بصعوبات واضطرّت الى الاغلاق والتشجيع على الاستثمار وتشغيل اليد العاملة ذات الكفاءة العالية والمختصة.
وبالتوازي مع الاستعدادات الحثيثة لهذا الموسم السياحي الذي يتوقّع كثيرون أن يكون موسما استثنائيا وواعدا بناء على جملة من المؤشرات فان إعادة الاعتبار للرصيد المعماري والتاريخي في المدن العتيقة و تطوير الوحدات الفندقية وتحسين خدماتها لا يقلّ أهمية عن بقية الحلقات والبرامج الشاملة والمتنوعة من أجل الارتقاء بجودة المنتوج السياحي التونسي.
وبإمكان بلادنا من خلال تحمّل كافة المسؤولين والمهنيين والأطراف المتداخلة في القطاع السياحي لمسؤولياتهم وبذلهم جهودا إضافية من أجل تحقيق مختلف الأهداف المرسومة و التي نعتبرها في المتناول استنادا إلى نوعية وتميّز القطاع السياحي والصورة الجيّدة التي تحظى بها السياحة التونسية منذ عقود من خلال تنوعها وثرائها وجودة الخدمات المسداة.
ونرى أن الإستراتيجية الوطنية للترويج للوجهة السياحية التونسية والعمل المتواصل على ضمان استمرارية السوق التقليدية والانفتاح على أسواق جديدة من شأنها أن تمكّن من تحقيق انتعاشة السياحة التونسية وضمان صلابة القطاع في المستقبل خاصة ونحن لم نعد نتحدث اليوم عن تلك السياحة التقليدية فقط،بل أصبحنا اليوم نتحدث عن السياحة الثقافية، مثلما نتحدث عن السياحة الاستشفائية والسياحة الصحراوية، فثراء المخزون السياحي التونسي وتنوعه وتميّز موقعنا الجغرافي يجعل من تونس بلدا سياحيا على مدار السنة وتحفة فنية تجمع المناظر الخلابة والطبيعة والبحر والصحراء والشمس والتاريخ والحضارة والثقافة في لوحة فنيّة فريدة من نوعها .
ان اختيار تونس لأن تكون عاصمة للسياحة العربية 2027 ومختلف التصنيفات المقدّمة التي تحصلنا عليها والنتائج المسجّلة مؤخرا يجعلنا أمام مسؤولية مضاعفة لا تقبل الإخفاق وهو ما يتطلب من الجميع دون استثناء انطلاقا من المواطن وصولا الى العامل في القطاع السياحي ثم المسؤولين على القطاع وكافة الأطراف المتداخلة فالإعلام الوطني، تحمّل هذه المسؤولية كاملة لتحقيق مجمل الأهداف المرجوة وإشعاع تونس إقليميا وعالميا.
تعزيز الدور الاجتماعي للدولة من أوكد أولويات رئيس الجمهورية العدالة الاجتماعية أوّلا..
مثّل تناول رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد مستهل هذا الأسبوع بقصر قرطاج، خلال لقائه برئيسة الحكو…












