2026-04-11

وسط توقّعات بتزايد حجمها سوء التّصرف في النفايات الصحية يزيد من مخاطرها

مازالت مسألة  التصرف في النفايات، تشكل تحديا متصاعدا  إذ تنتج بلادنا سنويا نحو 3 ملايين طن مع توقعات بارتفاعها إلى أكثر من 5 ملايين طن بحلول 2050، وفق مختصين في المجال مؤكدين وجود  ضعف واضح في الحوكمة وتشتت في اتخاذ القرار، إضافة إلى اعتماد شبه كلي على الردم حيث يتم ردم أكثر من 90 % من النفايات المنزلية، في حين لا تتجاوز نسبة التدوير 7 %.

ويحذّر خبراء من كلفة بيئية وصحية متزايدة، في ظل غياب سياسات عمومية واضحة، مؤكدين الحاجة الملحّة إلى إصلاح المنظومة القانونية والانتقال نحو اقتصاد دائري قائم على التدوير وإعادة الاستخدام. وبحسب  الارقام المسجلة من قبل الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات فإن حجم النفايات الصحية في تونس يصل  سنويا إلى 16 الف طن، 40 % منها، اي ما يعادل 7 الاف طن، نفايات خطيرة.

ومع تسجيل تزايد متواصل في كميات هذا النوع من النفايات نتيجة لتطور الأنشطة الصحية  فان المنظومة تعاني من سوء تصرف هيكلي ، حيث يتم إلقاء حوالي 67 طناً يومياً من النفايات الاستشفائية الخطيرة (بينها 8000 طن سامة سنوياً) بشكل عشوائي مع الفضلات المنزلية وهو ما يشكل وفق الخبراء  خللا يؤدي إلى مخاطر صحية وبيئية فادحة، بما في ذلك الأمراض المعدية (السيدا، التهاب الكبد) والسموم الكيميائية والالتهابات الجلدية والحروق والجروح كما تعد مصدر تلوث صحي وبيئي..

ومن ابرز  تحديات سوء التصرف في النفايات الصحية  غياب الفرز اذ لا يتم فرز النفايات الطبية والخطرة بشكل صحيح داخل العديد من المؤسسات الصحية، حيث يتم خلطها مع النفايات العادية اضافة الى سوء الإدارة والرقابة بسبب تشتت المسؤوليات ونقص السيولة لخلاص مزودي خدمات المعالجة.

كما تواجه شركات معالجة النفايات الطبية مخاطر سحب الرخص، وقد تم رصد مخالفات جسيمة في التعامل مع هذه النفايات.

كذلك  يمثل عدم توزع شركات معالجة النفايات الطبية بصفة عادلة على كافة جهات البلاد إشكالية إضافية، خاصة في المناطق الداخلية كما تتسبب النفايات السائلة في مخاطر حقيقية، حيث تُصرف كميات كبيرة منها في السواحل والوسط الطبيعي مما يتطلب ضرورة التصدّي الصارم للفساد في قطاع الأدوية والنفايات الطبية وتعزيز الرقابة وتشجيع الاستثمار الخاص في الرسكلة (الاقتصاد الدائري).

وكشف في السياق المختص في تدوير النفايات حمدي الشبعان  أن تونس تواجه تحدّيا جادا للحدّ من تكلفة النفايات المتزايدة وأضرارها البيئية والصحيّة، من النفايات مشيرا في تصريحات لـ«الصحافة اليوم»  بأن إنتاج تونس من النفايات قابل للارتفاع ليتجاوز عتبة الـ5 ملايين طن سنويا بحلول سنة 2050.

وأشار إلى وجود تشتت في اتخاذ القرارات، بين وزارة البيئة والبلديات والجماعات المحلية، وهو ما تسبب في سوء التصرف في النفايات من قبل المركز، أو على المستوى المحلي.

وتشير دراسات بيئية،إلى أنّ سياسة التصرف في النفايات في تونس، ظل رهينة الردم، إذ أنّ أكثر من 90 ٪ من النفايات المنزلية يتم ردمها، فيما نسبة تدوير النفايات، لا تتجاوز 7 ٪ من إجمالي النفايات، التي يقع إنتاجها سنويا، في حين لا وجود  لسياسات عمومية واضحة في قطاع الرسكلة، الذي ما يزال هامشيا..

يذكر، أنّ البنك الدولي، ذكر في تقرير سنوي، أن حجم النفايات في منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا، قد يتضاعف بحلول عام 2050، إذا لم يتم اتخاذ خطوات عاجلة لإعادة هيكلة منظومة إدارتها.

‫شاهد أيضًا‬

رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ لـ «الصحافة اليوم»: شغور متواصل.. وتعريب الرياضيات يعدّ جرما بيداغوجيا

مع موفى هذه السنة الدراسية  2025 – 2026 التي انطلقت كغيرها من المواسم مثقلة بالتحديا…