تضخّم عقاري متسارع: ارتفاع أسعار العقارات يضيّق الخناق على الطبقة المتوسطة
تشهد أسعار العقارات سنة بعد أخرى ارتفاعا كبيرا إلى أن اصبح امتلاك مسكن أو قطعة أرض حلما بعيد المنال بالنسبة إلى فئة كبيرة من المواطنين وخاصة من الطبقة المتوسطة. علما وان هذه الفئة كانت تمثل العمود الفقري للمجتمع في العقود السابقة لكنها أصبحت اليوم عاجزة عن مجاراة نسق الأسعار المتصاعد.
ولعل أكثر ما يثقل كاهل المواطن الارتفاع الكبير في أسعار الأراضي المهيأة، التي أصبحت في بعض المناطق تتجاوز الألف دينار للمتر الواحد في أحياء مهيّأة وعادية وهو رقم يفوق بكثير إمكانيات الأغلبية الساحقة من المواطنين ، فاقتناء قطعة أرض بمساحة متوسطة قد يتطلب عشرات آلاف الدنانير دون احتساب تكاليف البناء التي ارتفعت بدورها بشكل كبير نتيجة غلاء مواد البناء .
ويؤكد عدد من المواطنين أن هذا الوضع دفعهم إلى التخلي عن فكرة شراء أرض مهيأة أو مسكن جاهز والبحث عن بدائل أقل تكلفة حتى وإن كانت تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط العيش الكريم وهي البحث عن أرض في مناطق بعيدة أوغير مهيأة.
وقد تسبب هذا الواقع بشكل واضح في توسّع الأحياء الشعبية والعشوائية حيث يلجأ المواطن إلى شراء أراض بأسعار منخفضة نسبيا لكنها تفتقر إلى التهيئة الأساسية من طرقات وماء وكهرباء وشبكات صرف صحي. ومع مرور الوقت، تتحول هذه المناطق إلى تجمعات سكنية مكتظة تفتقر إلى التخطيط العمراني السليم ما يطرح إشكاليات اجتماعية وتنموية كبيرة .
وتعود أسباب هذا الارتفاع إلى عدة عوامل على غرار ندرة الأراضي المهيأة وارتفاع كلفة التهيئة إضافة إلى المضاربة التي أصبحت تلعب دورا كبيرا في تحديد الأسعار. كما أن غياب سياسات سكنية ناجعة تستهدف الطبقة المتوسطة زاد من تعقيد الوضع .
من جهة أخرى زادت شروط التمويل البنكي من تعقيد إمكانية التملك حيث أصبحت البنوك تعتمد قروضا سكنية تمتد على 15 سنة كحد أقصى في مقابل نسب فائدة مرتفعة ومشطة مقارنة بمداخيل ما يجعل الأقساط الشهرية مرتفعة بشكل كبير وهو ما يفوق قدرة المواطنين على الالتزام بها .
وقد يؤدي استمرار هذه المعادلة إلى نتائج سلبية على المدى البعيد منها تراجع نسبة التملك وارتفاع الطلب على الكراء إضافة إلى توسع البناء الفوضوي الذي قد يخلق مشاكل حضرية تصعب معالجتها لاحقا .
لذلك وجب تدخل الدولة بشكل عاجل لإعادة التوازن إلى السوق العقارية، من خلال توفير أراض مهيأة بأسعار مدروسة وتشجيع الباعثين العقاريين على إنجاز مشاريع سكنية موجهة للطبقة المتوسطة إضافة إلى وضع آليات للحد من المضاربة ومراجعة سياسات الإقراض البنكي كالتمديد في آجال القروض ومراجعة السياسات الجبائية المرتبطة بالعقار من أجل تخفيف العبء المالي على الراغبين في التملك .
قبل أسابيع من امتحان الباكالوريا: الأولياء يواجهون فاتورة باهظة لإنجاح أبنائهم
تعيش آلاف العائلات على وقع ضغط نفسي و مادي خاصة مع اقتراب موعد انطلاق المراجعة لامتحان الب…

