2026-04-12

ينطلق يوم غد الاثنين : اختبار «الباك سبور» محطة نفسية حاسمة للتّلاميذ

تنطلق‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬غد‭ ‬الاثنين‭ ‬اختبارات‭ ‬التربية‭ ‬البدنية،‭ ‬المعروفة‭ ‬بـاالباك‭ ‬سبورب،‭ ‬لتعلن‭ ‬فعليًا‭ ‬دخول‭ ‬آلاف‭ ‬التلاميذ‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬أجواء‭ ‬امتحان‭ ‬الباكالوريا،‭ ‬ذلك‭ ‬الموعد‭ ‬الوطني‭ ‬الفاصل‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬مجرد‭ ‬اختبار‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬محطة‭ ‬مصيرية‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬الدراسي‭ ‬والشخصي‭ ‬لكل‭ ‬مترشح‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الاختبارات‭ ‬تُعد‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬التقييم‭ ‬العام،‭ ‬فإن‭ ‬رمزيتها‭ ‬تتجاوز‭ ‬بعدها‭ ‬البيداغوجي‭ ‬لتتحول‭ ‬إلى‭ ‬لحظة‭ ‬نفسية‭ ‬فارقة‭ ‬يعيشها‭ ‬التلميذ‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيلها‭.‬

لطالما‭ ‬ارتبط‭ ‬االباك‭ ‬سبورب‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الجماعية‭ ‬للتلاميذ‭ ‬بأجواء‭ ‬احتفالية‭ ‬خاصة،‭ ‬تمتزج‭ ‬فيها‭ ‬مشاعر‭ ‬القلق‭ ‬بالحماس،‭ ‬ويحرص‭ ‬خلالها‭ ‬التلاميذ‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬فرحتهم‭ ‬ببلوغ‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬طقوس‭ ‬وعادات‭ ‬متوارثة،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـاالكراكاجب،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استعمال‭ ‬الألعاب‭ ‬النارية‭ ‬والاستعراض‭ ‬بالسيارات‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المظاهر،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تُبرَّر‭ ‬أحيانًا‭ ‬باعتبارها‭ ‬تنفيسًا‭ ‬عن‭ ‬الضغط،‭ ‬تحولت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬خطر‭ ‬حقيقي،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬حوادث‭ ‬مؤلمة‭ ‬وأضرار‭ ‬مادية‭ ‬وبشرية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬جاءت‭ ‬مبادرة‭ ‬منع‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬حيث‭ ‬أصدر‭ ‬مذكرة‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬جانفي‭ ‬المنقضي‭ ‬تتضمن‭ ‬عدة‭ ‬توصيات‭ ‬للمؤسسات‭ ‬التربوية‭ ‬ولعل‭ ‬أبرزها‭ ‬منع‭ ‬دخلة‭ ‬االباك‭ ‬سبورب‭ ‬التي‭ ‬تتضمن‭ ‬ألعاب‭ ‬الشماريخ‭ ‬والالعاب‭ ‬النارية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬التي‭ ‬يستغلها‭ ‬التلاميذ‭ ‬عن‭ ‬قصد‭ ‬أو‭ ‬دونه‭ ‬لإحداث‭ ‬الفوضى،‭ ‬ليضع‭ ‬حدًا‭ ‬لتجاوزات‭ ‬باتت‭ ‬تهدد‭ ‬سلامة‭ ‬التلاميذ‭ ‬ومحيطهم،‭ ‬وليعيد‭ ‬توجيه‭ ‬الأنظار‭ ‬نحو‭ ‬جوهر‭ ‬المناسبة‭: ‬امتحان‭ ‬يتطلب‭ ‬الجدية‭ ‬والانضباط‭ ‬والاستعداد‭ ‬الجيد‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬حرص‭ ‬السلط‭ ‬المعنية‭ ‬على‭ ‬تأمين‭ ‬محيط‭ ‬الامتحانات‭ ‬وضمان‭ ‬مرورها‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬الظروف،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬تعكير‭ ‬صفوها‭ ‬أو‭ ‬تعريض‭ ‬المشاركين‭ ‬فيها‭ ‬للخطر‭.‬

ورغم‭ ‬غياب‭ ‬تلك‭ ‬المظاهر‭ ‬الاحتفالية‭ ‬الصاخبة،‭ ‬فإن‭ ‬االباك‭ ‬سبورب‭ ‬يظل‭ ‬مناسبة‭ ‬مميزة‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬التلاميذ‭. ‬فهو‭ ‬أول‭ ‬احتكاك‭ ‬فعلي‭ ‬مع‭ ‬أجواء‭ ‬الامتحانات‭ ‬الوطنية،‭ ‬حيث‭ ‬يبدأ‭ ‬الإحساس‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬يتعاظم،‭ ‬ويُدرك‭ ‬المترشح‭ ‬أنه‭ ‬دخل‭ ‬فعليًا‭ ‬المرحلة‭ ‬الحاسمة‭ ‬من‭ ‬مشواره‭ ‬الدراسي‭. ‬كما‭ ‬يمثل‭ ‬هذا‭ ‬الاختبار‭ ‬فرصة‭ ‬لكسر‭ ‬حاجز‭ ‬الخوف،‭ ‬واكتساب‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬النفس‭ ‬قبل‭ ‬خوض‭ ‬بقية‭ ‬الاختبارات‭ ‬الكتابية‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬يكتسي‭ ‬الإعداد‭ ‬الجيد‭ ‬لهذا‭ ‬الامتحان‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬البدنية‭ ‬أو‭ ‬النفسية‭. ‬فالمترشح‭ ‬مدعو‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬لياقته‭ ‬البدنية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التمارين‭ ‬المنتظمة،‭ ‬والنوم‭ ‬الكافي،‭ ‬والتغذية‭ ‬المتوازنة،‭ ‬بما‭ ‬يساعده‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬أفضل‭ ‬أداء‭ ‬ممكن‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الاستعداد‭ ‬الذهني‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية،‭ ‬إذ‭ ‬ينبغي‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬التوتر‭ ‬والقلق،‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬الهدف‭ ‬الأساسي،‭ ‬وهو‭ ‬تحقيق‭ ‬نتيجة‭ ‬إيجابية‭ ‬تعزز‭ ‬المعدل‭ ‬العام‭.‬

ويؤكد‭ ‬مختصون‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬التربوي‭ ‬أن‭ ‬االباك‭ ‬سبورب‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عنصر‭ ‬دعم‭ ‬حقيقي‭ ‬للمترشح،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬بجدية‭. ‬فهو‭ ‬يتيح‭ ‬فرصة‭ ‬لتحسين‭ ‬المعدل،‭ ‬كما‭ ‬يمنح‭ ‬التلميذ‭ ‬دفعة‭ ‬معنوية‭ ‬قوية‭ ‬قبل‭ ‬الامتحانات‭ ‬الكتابية،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬طيبة‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬الاستهانة‭ ‬به‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬النفسي‭ ‬للتلميذ،‭ ‬وتزيد‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬الضغط‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬اللاحقة‭.‬

كما‭ ‬تلعب‭ ‬الأسرة‭ ‬والمؤسسة‭ ‬التربوية‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬مرافقة‭ ‬التلاميذ‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭. ‬فالدعم‭ ‬النفسي‭ ‬والتشجيع‭ ‬المستمر‭ ‬يساعدان‭ ‬على‭ ‬تخفيف‭ ‬التوتر،‭ ‬ويعززان‭ ‬الثقة‭ ‬بالنفس،‭ ‬فيما‭ ‬يساهم‭ ‬التأطير‭ ‬الجيد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الإطار‭ ‬التربوي‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬التلاميذ‭ ‬نحو‭ ‬أفضل‭ ‬طرق‭ ‬الاستعداد‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬الاختبار‭.‬

ويظل‭ ‬االباك‭ ‬سبورب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬اختبار‭ ‬رياضي؛‭ ‬إنه‭ ‬بداية‭ ‬العد‭ ‬التنازلي‭ ‬لامتحان‭ ‬الباكالوريا،‭ ‬ومحطة‭ ‬رمزية‭ ‬تختزل‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الجهد‭ ‬والتعب‭. ‬وبين‭ ‬تقاليد‭ ‬الماضي‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الحاضر،‭ ‬يبرز‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬الانضباط‭ ‬واحترام‭ ‬القوانين‭ ‬كشرط‭ ‬أساسي‭ ‬لضمان‭ ‬سلامة‭ ‬الجميع‭ ‬ونجاح‭ ‬هذا‭ ‬الموعد‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬الظروف‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

قمة تونس الرقمية 2026: منصّة لتعزيز الإبتكار والشراكات في عصر التّحول التكنولوجي

تستعد العاصمة تونس لاحتضان الدورة العاشرة من قمة تونس الرقمية يومي 22 و23 أفريل الجاري، في…