2026-04-12

‎أمريكا وإيران تلتقيان في باكستان والكيان يواصل العدوان ‎الهدنة الممكنة.. السّلام الصّعب..!

‎انطلقت‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ ‬أمس‭ ‬السبت‭ ‬11‭ ‬أفريل‭ ‬2026‭ ‬امحادثات‭ ‬سلامب‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬بحضور‭ ‬وفود‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ ‬من‭ ‬البلدين‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬وجود‭ ‬وفود‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬معنية‭ ‬بالموضوع‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭.‬

‎ويتطلع‭ ‬العالم‭ ‬باهتمام‭ ‬كبير‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬ومصير‭ ‬هذه‭ ‬المحادثات‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬بعد‭ ‬شهر‭ ‬ونيف‭ ‬من‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬ودخول‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬على‭ ‬الخط‭ ‬ومشاركته‭ ‬في‭ ‬العدوان‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬وتوسيع‭ ‬ساحة‭ ‬المواجهة‭ ‬لتشمل‭ ‬لبنان‭.‬

‎ويأمل‭ ‬الجميع‭ ‬التأسيس‭ ‬لإدامة‭ ‬الهدنة‭ ‬وااستراحة‭ ‬المتحاربينب‭ ‬وتحريك‭ ‬بعض‭ ‬المياه‭ ‬الراكدة‭ ‬المتعكّرة‭ ‬ليس‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬فقط‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬منطقتي‭ ‬الخليج‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

‎وكما‭ ‬هو‭ ‬معلوم،‭ ‬فإن‭ ‬صعوبات‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬وتثبيت‭ ‬الهدنة‭ ‬أولا،‭ ‬ثم‭ ‬إقامة‭ ‬السلام‭ ‬وتحصينه‭ ‬ثانيا‭ ‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬الهيّن،‭ ‬فالحسابات‭ ‬الخاصة‭ ‬متفاوتة‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬التناقض‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬المستويات،‭ ‬وقد‭ ‬سعى‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬سقف‭ ‬المطالب‭ ‬وخلط‭ ‬الأوراق‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬المحادثات‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬القوة،‭ ‬وليس‭ ‬أدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تواصل‭ ‬العدوان‭ ‬الصهيوني‭ ‬على‭ ‬قرى‭ ‬الجنوب‭ ‬اللبناني‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬ودعم‭ ‬أمريكي‭ ‬مع‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬فصل‭ ‬لبنان‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬ترتيب‭ ‬شامل‭ ‬للسلام‭ ‬المتوازن‭ ‬االعادلب‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬جرّ‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬العربي‭ ‬للتطبيع‭ ‬على‭ ‬انفراد‭ ‬مع‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬وترتيب‭ ‬امحادثاتب‭ ‬مباشرة‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬بالذات‭..!.‬

‎إن‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬باكستان‭ ‬لإجراء‭ ‬محادثات،‭ ‬أي‭ ‬للحوار،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ممكنا‭ ‬لولا‭ ‬نتائج‭ ‬الميدان،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬للادارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬ذهبت‭ ‬للتفاوض‭ ‬مع‭ ‬أحد‭ ‬خصومها‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬تكتفي‭ ‬بإملاء‭ ‬الشروط‭ ‬وارسال‭ ‬المبعوثين‭ ‬للإشراف‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الشروط‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬مثلا‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬فنزويلا‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬هذا‭ ‬العام‭.‬

‎ولا‭ ‬ننسى‭ ‬أن‭ ‬قبول‭ ‬أمريكا‭ ‬بالحوار‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬إنتفاء‭ ‬وإسقاط‭ ‬الخيارات‭ ‬الأخرى‭ ‬االعنيفةب‭ ‬إن‭ ‬جاز‭ ‬القول،‭ ‬ونتذكر‭ ‬جيدا‭ ‬أن‭ ‬العدوان‭ ‬الصهيوأمريكي‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الإيرانية‭ ‬واستهداف‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬للثورة‭ ‬الاسلامية،‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬تستضيف‭ ‬جولة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬بين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬والإيرانيين‭..!‬

‎ولعلّ‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬رئيس‭ ‬الوفد‭ ‬الإيراني‭ ‬يقول‭ ‬بوضوح‭ ‬لحظة‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة‭ ‬الباكستانية‭ ‬الدينا‭ ‬نوايا‭ ‬حسنة،‭ ‬لكننا‭ ‬لا‭ ‬نثق‭.. ‬تجربتنا‭ ‬في‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬الأمريكيين‭ ‬دائما‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬تبوء‭ ‬بالفشل‭ ‬ونكث‭ ‬الوعودب‭.‬

‎وبالفعل،‭ ‬برز‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬أن‭ ‬المحادثات‭ ‬صعبة،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تشترط‭ ‬فيه‭ ‬طهران‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬والإفراج‭ ‬عن‭ ‬الأصول‭ ‬الإيرانية‭ ‬المجمدة،‭ ‬يتلكّأ‭ ‬الأمريكان‭ ‬ويضعون‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الذي‭ ‬يمرّ‭ ‬عبره‭ ‬خمس‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬جدول‭ ‬الأعمال،‭ ‬ويشترطون‭ ‬فتحه‭ ‬أمام‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬القصوى‭ ‬في‭ ‬مخرجات‭ ‬محادثات‭ ‬السلام‭ ‬لعدم‭ ‬امتلاك‭ ‬طهران‭ ‬للسلاح‭ ‬النووي‭.‬

‎لقد‭ ‬كشفت‭ ‬مناورات‭ ‬ووساطات‭ ‬وترتيبات‭ ‬وتصريحات‭ ‬الساعات‭ ‬والأيام‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬أن‭ ‬الأسباب‭ ‬الحقيقية‭ ‬وراء‭ ‬االتدافعب‭ ‬الصهيوأمريكي‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬ومع‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بمحور‭ ‬المقاومة‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالمسألة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬أو‭ ‬بحقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬وحرياته‭ ‬كما‭ ‬وقع‭ ‬التسويق‭ ‬لذلك‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬سياسة‭ ‬أمريكية‭ ‬ممنهجة‭ ‬لضرب‭ ‬مقدّرات‭ ‬إيران‭ ‬وحرمانها‭ ‬من‭ ‬امتلاك‭ ‬ناصية‭ ‬العلم‭ ‬والتحول‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬اقليمية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬التوازن‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬مع‭ ‬االطفل‭ ‬المدلّلب‭ ‬للغرب‭ ‬عموما‭ ‬والأمريكان‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬ونقصد‭ ‬به‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭.‬

‎وليس‭ ‬أدلّ‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يلتقي‭ ‬فيه‭ ‬الوفدان‭ ‬الأمريكي‭ ‬والإيراني‭ ‬في‭ ‬باكستان،‭ ‬يواصل‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬لبنان‭ ‬وعلى‭ ‬فلسطين‭ ‬المحتلة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬صمت‭ ‬دولي‭ ‬رهيب‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬القول‭ ‬بالوصول‭ ‬الى‭ ‬الهدنة‭ ‬اليوم‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬أيام‭ ‬ممكن‭ ‬جدّا‭ ‬ولا‭ ‬تملك‭ ‬واشنطن‭ ‬حلولا‭ ‬‎بديلة،‭ ‬أما‭ ‬السلام‭ ‬فأمر‭ ‬صعب‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬نقول‭ ‬مستحيل‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

‎بين أمريكا وإيران.. ‎الكيان «يشوّش» على هدنة هشّة لالتقاط الأنفاس..!

‎في الوقت الذي تنفّست فيه المجموعة البشرية الصعداء بإعلان هدنة لم تكن سهلة بين الولايات ال…