بين الخوف اليومي وتراجع الإحساس بالأمان تفشّي «البـراكاجات» يثير مخاوف المـواطنين
تمكّنت وحدات الأمن الوطني بمنطقة سيدي حسين من إيقاف عنصر إجرامي خطير زرع الخوف في نفوس الأهالي بعد تورّطه في عشرات عمليات السلب تحت التهديد بسلاح أبيض في ما يُعرف بـ ا البراكاج ب وقد جاءت هذه العملية بعد تحرّيات دقيقة ومتابعة ميدانية انتهت بمداهمة المكان الذي كان يختبئ فيه المشتبه به كما تمكّن عدد من الضحايا من التعرّف عليه مؤكدين تورّطه في هذه الاعتداءات في انتظار إحالته على القضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتعكس هذه الحادثة واقعا أصبح المواطن يعيشه يوميا حيث يشعر بعدم الأمان في كل الاماكن والاوقات تقريبا خوفا من التعرّض إلى السلب أو الاعتداء . وتقوم هذه الجرائم عادة على مباغتة الضحية وتهديدها بسلاح أبيض مثل سيف أو سكين كبير أو آلة حادة من أجل سلب ما بحوزتها من مال أو هاتف أو أغراض شخصية. وفي بعض الحالات تتطوّر الأمور إلى اعتداء مادي.
لا شك ان انتشار االبراكاجاتب له أسباب عديدة نذكر منها الوضع الاقتصادي الصعب وارتفاع البطالة والانقطاع المبكر عن الدراسة وغياب التأطير داخل العائلة أو المجتمع ما يدفع عددا هاما من الشبان إلى الانحراف وارتكاب مثل هذه الجرائم. كما ان بعض الأحياء التي تعاني من التهميش قد أصبحت أرضية خصبة لانتشار هذه السلوكيات .إضافة إلى عامل استهلاك المخدرات حيث تشير عديد الشهادات إلى أن بعض مرتكبي االبراكاجاتب يقدمون على هذه الجرائم تحت تأثير المواد المخدرة أو بهدف توفير المال لاقتناء هذه المواد . فالإدمان يجعل الشخص يفقد السيطرة على تصرفاته ويدفعه إلى سلوكيات عنيفة وخطيرة دون التفكير في العواقب.
وتعكس حادثة القبض على المجرم بعد قيامه بعشرات االبراكاجاتب مرة أخرى إشكالا هاما يتمثل في البطء احيانا في التعامل مع بعض العناصر الإجرامية التي تواصل تنفيذ عمليات االبراكاجب وترويع المواطنين رغم خطورة سوابقها حيث إن استمرار هذه الحالات دون ردع سريع يساهم في تعميق شعور الخوف لدى المواطنين ويضعف ثقتهم في المنظومة الأمنية والقضائية . كما أن غياب الجزاء الفوري والحاسم يرسّخ لدى البعض فكرة الإفلات من العقاب، وهوما يشجع على التمادي في هذه الجرائم ويزيد من حدّتها وانتشارها في جل الأحياء خاصة في المدن الكبرى.
وهنا يمكننا أنا نتساءل عن مدى فاعلية القوانين في ردع هذه الجرائم . فالقانون يعاقب على السلب باستعمال العنف أو التهديد وتكون العقوبات مشددة إذا تم استعمال سلاح أبيض أو إذا تعرّضت الضحية لأذى. لكن رغم ذلك يرى البعض أن هذه العقوبات لا تمنع دائما تكرار الجرائم خاصة مع وجود أشخاص يعودون إلى نفس الأفعال والسلوكيات بعد خروجهم من السجن.
قد لا يكون الحل فقط في العقاب فالوقاية ايضا لها دور هام للغاية في مواجهة انتشار هذه الظاهرة الخطيرة ، فاعادة تأهيل المنحرفين داخل السجون أمر هام حتى لا يعودوا إلى نفس السلوك بعد الإفراج عنهم . كما يجب العمل على تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن أهمية تأطير المراهقين في المؤسسات التربوية والشبابية حتى لا يجدوا أنفسهم في طريق الجريمة. كما أن للمواطن دورا هاما من خلال التبليغ عن أي تحركات مشبوهة.
ولا يجب أن ننسى أن ضحايا االبراكاجاتب يعانون من آثار نفسية ترافقهم مدة طويلة وقد يحتاج البعض إلى وقت طويل لتجاوز هذه التجربة . لذلك نؤكد أن هذه الظاهرة خطيرة وتتطلب تضافر جهود الجميع من وحدات امنية وقضاء ومؤسسات دولة ومجتمع وذلك للحد من انتشار هذه الجريمة واستعادة الأمن الذي نحلم به.
تضخّم عقاري متسارع: ارتفاع أسعار العقارات يضيّق الخناق على الطبقة المتوسطة
تشهد أسعار العقارات سنة بعد أخرى ارتفاعا كبيرا إلى أن اصبح امتلاك مسكن أو قطعة أرض حلما بع…

