2026-04-12

بين الخوف اليومي وتراجع الإحساس بالأمان تفشّي «البـراكاجات» يثير مخاوف المـواطنين

تمكّنت‭ ‬وحدات‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬بمنطقة‭ ‬سيدي‭ ‬حسين‭ ‬من‭ ‬إيقاف‭ ‬عنصر‭ ‬إجرامي‭ ‬خطير‭ ‬زرع‭ ‬الخوف‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الأهالي‭ ‬بعد‭ ‬تورّطه‭ ‬في‭ ‬عشرات‭ ‬عمليات‭ ‬السلب‭ ‬تحت‭ ‬التهديد‭ ‬بسلاح‭ ‬أبيض‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ‭ ‬ا‭ ‬البراكاج‭ ‬ب‭ ‬وقد‭ ‬جاءت‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬بعد‭ ‬تحرّيات‭ ‬دقيقة‭ ‬ومتابعة‭ ‬ميدانية‭ ‬انتهت‭ ‬بمداهمة‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يختبئ‭ ‬فيه‭ ‬المشتبه‭ ‬به‭ ‬كما‭ ‬تمكّن‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الضحايا‭ ‬من‭ ‬التعرّف‭ ‬عليه‭ ‬مؤكدين‭ ‬تورّطه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬إحالته‭ ‬على‭ ‬القضاء‭ ‬لاتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬اللازمة‭.‬

وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الحادثة‭ ‬واقعا‭ ‬أصبح‭ ‬المواطن‭ ‬يعيشه‭ ‬يوميا‭ ‬حيث‭ ‬يشعر‭ ‬بعدم‭ ‬الأمان‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الاماكن‭ ‬والاوقات‭ ‬تقريبا‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬التعرّض‭ ‬إلى‭ ‬السلب‭ ‬أو‭ ‬الاعتداء‭ . ‬وتقوم‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬عادة‭ ‬على‭ ‬مباغتة‭ ‬الضحية‭ ‬وتهديدها‭ ‬بسلاح‭ ‬أبيض‭ ‬مثل‭ ‬سيف‭ ‬أو‭ ‬سكين‭ ‬كبير‭ ‬أو‭ ‬آلة‭ ‬حادة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬سلب‭ ‬ما‭ ‬بحوزتها‭ ‬من‭ ‬مال‭ ‬أو‭ ‬هاتف‭ ‬أو‭ ‬أغراض‭ ‬شخصية‭. ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬تتطوّر‭ ‬الأمور‭ ‬إلى‭ ‬اعتداء‭ ‬مادي‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬ان‭ ‬انتشار‭ ‬االبراكاجاتب‭ ‬له‭ ‬أسباب‭ ‬عديدة‭ ‬نذكر‭ ‬منها‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الصعب‭ ‬وارتفاع‭ ‬البطالة‭ ‬والانقطاع‭ ‬المبكر‭ ‬عن‭ ‬الدراسة‭ ‬وغياب‭ ‬التأطير‭ ‬داخل‭ ‬العائلة‭ ‬أو‭ ‬المجتمع‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬عددا‭ ‬هاما‭ ‬من‭ ‬الشبان‭ ‬إلى‭ ‬الانحراف‭ ‬وارتكاب‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭. ‬كما‭ ‬ان‭ ‬بعض‭ ‬الأحياء‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬التهميش‭ ‬قد‭ ‬أصبحت‭ ‬أرضية‭ ‬خصبة‭ ‬لانتشار‭ ‬هذه‭ ‬السلوكيات‭ .‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬عامل‭ ‬استهلاك‭ ‬المخدرات‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬عديد‭ ‬الشهادات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬مرتكبي‭  ‬االبراكاجاتب‭ ‬يقدمون‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬تحت‭ ‬تأثير‭ ‬المواد‭ ‬المخدرة‭ ‬أو‭ ‬بهدف‭ ‬توفير‭ ‬المال‭ ‬لاقتناء‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ . ‬فالإدمان‭ ‬يجعل‭ ‬الشخص‭ ‬يفقد‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬تصرفاته‭ ‬ويدفعه‭ ‬إلى‭ ‬سلوكيات‭ ‬عنيفة‭ ‬وخطيرة‭ ‬دون‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬العواقب‭.‬

وتعكس‭ ‬حادثة‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬المجرم‭ ‬بعد‭ ‬قيامه‭ ‬بعشرات‭ ‬االبراكاجاتب‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬إشكالا‭ ‬هاما‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬البطء‭ ‬احيانا‭ ‬في‭  ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬العناصر‭ ‬الإجرامية‭ ‬التي‭ ‬تواصل‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬االبراكاجب‭ ‬وترويع‭ ‬المواطنين‭ ‬رغم‭ ‬خطورة‭ ‬سوابقها‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬دون‭ ‬ردع‭ ‬سريع‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬شعور‭ ‬الخوف‭ ‬لدى‭ ‬المواطنين‭ ‬ويضعف‭ ‬ثقتهم‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬الأمنية‭ ‬والقضائية‭ . ‬كما‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬الجزاء‭ ‬الفوري‭ ‬والحاسم‭ ‬يرسّخ‭ ‬لدى‭ ‬البعض‭ ‬فكرة‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب،‭ ‬وهوما‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬التمادي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬حدّتها‭ ‬وانتشارها‭ ‬في‭ ‬جل‭ ‬الأحياء‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭.‬

وهنا‭ ‬يمكننا‭ ‬أنا‭ ‬نتساءل‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬فاعلية‭ ‬القوانين‭ ‬في‭ ‬ردع‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ . ‬فالقانون‭ ‬يعاقب‭ ‬على‭ ‬السلب‭ ‬باستعمال‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬وتكون‭ ‬العقوبات‭ ‬مشددة‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬استعمال‭ ‬سلاح‭ ‬أبيض‭ ‬أو‭ ‬إذا‭ ‬تعرّضت‭ ‬الضحية‭ ‬لأذى‭. ‬لكن‭ ‬رغم‭ ‬ذلك‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العقوبات‭ ‬لا‭ ‬تمنع‭ ‬دائما‭ ‬تكرار‭ ‬الجرائم‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬أشخاص‭ ‬يعودون‭ ‬إلى‭ ‬نفس‭ ‬الأفعال‭ ‬والسلوكيات‭ ‬بعد‭ ‬خروجهم‭ ‬من‭ ‬السجن‭.‬

قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬الحل‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬العقاب‭ ‬فالوقاية‭ ‬ايضا‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬هام‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬انتشار‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬الخطيرة‭ ‬،‭ ‬فاعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬المنحرفين‭ ‬داخل‭ ‬السجون‭ ‬أمر‭ ‬هام‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يعودوا‭ ‬إلى‭ ‬نفس‭ ‬السلوك‭ ‬بعد‭ ‬الإفراج‭ ‬عنهم‭ . ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬الظروف‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬تأطير‭ ‬المراهقين‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية‭ ‬والشبابية‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يجدوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬الجريمة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬للمواطن‭ ‬دورا‭ ‬هاما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التبليغ‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬تحركات‭ ‬مشبوهة‭.‬

ولا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ننسى‭ ‬أن‭ ‬ضحايا‭ ‬االبراكاجاتب‭ ‬يعانون‭  ‬من‭ ‬آثار‭ ‬نفسية‭ ‬ترافقهم‭  ‬مدة‭ ‬طويلة‭ ‬وقد‭ ‬يحتاج‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬لتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ . ‬لذلك‭ ‬نؤكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬خطيرة‭ ‬وتتطلب‭ ‬تضافر‭ ‬جهود‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬وحدات‭ ‬امنية‭ ‬وقضاء‭ ‬ومؤسسات‭ ‬دولة‭ ‬ومجتمع‭ ‬وذلك‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬واستعادة‭ ‬الأمن‭ ‬الذي‭ ‬نحلم‭ ‬به‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

تضخّم عقاري متسارع: ارتفاع أسعار العقارات يضيّق الخناق على الطبقة المتوسطة

تشهد أسعار العقارات سنة بعد أخرى ارتفاعا كبيرا إلى أن اصبح امتلاك مسكن أو قطعة أرض حلما بع…