2026-04-12

تواصل عمليات تلقيح القطيع ضد مرض الجلد العقدي والحمى القلاعية في مختلف الولايات حماية الثروة الحيوانية وتعزيز الأمن الغذائي

تتواصل‭ ‬بمختلف‭ ‬ولايات‭ ‬الجمهورية‭ ‬الحملة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتلقيح‭ ‬القطيع‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬استراتيجية‭ ‬وقائية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬الثروة‭ ‬الحيوانية‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬الأمراض‭ ‬المعدية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬مرض‭ ‬الجلد‭ ‬العقدي‭ ‬والحمى‭ ‬القلاعية،‭ ‬اللذان‭ ‬يمثلان‭ ‬تهديدًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬للإنتاج‭ ‬الحيواني‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬انطلقت‭ ‬الحملة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتلقيح‭ ‬القطيع‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬فيفري‭ ‬الماضي‭ ‬لتشمل‭ ‬كامل‭ ‬ولايات‭ ‬البلاد،‭ ‬وفق‭ ‬برنامج‭ ‬مضبوط‭ ‬يراعي‭ ‬خصوصيات‭ ‬كل‭ ‬جهة،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تتواصل‭ ‬إلى‭ ‬موفى‭ ‬شهر‭ ‬أفريل‭ ‬الجاري‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬التمديد‭ ‬حسب‭ ‬الحاجة‭ ‬الميدانية‭. ‬

وتستهدف‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬تلقيح‭ ‬الأبقار‭ ‬والأغنام‭ ‬والماعز‭ ‬ضد‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الأمراض،‭ ‬أبرزها‭ ‬الحمى‭ ‬القلاعية‭ ‬ومرض‭ ‬الجلد‭ ‬العقدي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أمراض‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬جدري‭ ‬الأغنام‭ ‬وطاعون‭ ‬المجترات‭ ‬الصغرى‭. ‬

وتندرج‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬ضمن‭ ‬مقاربة‭ ‬استباقية‭ ‬تعتمدها‭ ‬وزارة‭ ‬الفلاحة‭ ‬،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الوقاية‭ ‬قبل‭ ‬ظهور‭ ‬الأوبئة‭ ‬،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مناعة‭ ‬القطيع‭ ‬الوطني‭ ‬لضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬الإنتاج‭ ‬الحيواني‭ ‬واستقرار‭ ‬الأسواق‭.‬

‭ ‬تقدم‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التلقيح‭ ‬

على‭ ‬المستوى‭ ‬الجهوي‭ ‬،‭ ‬تسجل‭ ‬عمليات‭ ‬التلقيح‭ ‬تقدّمًا‭ ‬متفاوتًا‭. ‬ففي‭ ‬ولاية‭ ‬سليانة‭ ‬،‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬تلقيح‭ ‬الأبقار‭ ‬ضد‭ ‬مرض‭ ‬الجلد‭ ‬العقدي‭ ‬والحمى‭ ‬القلاعية‭ ‬حوالي‭ ‬30‭ % ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬السنة،‭ ‬مع‭ ‬إعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬للأبقار‭ ‬باعتبارها‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للخطر‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬تعمل‭ ‬المصالح‭ ‬البيطرية‭ ‬على‭ ‬استكمال‭ ‬بقية‭ ‬البرامج‭ ‬الصحية‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬القادمة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تعبئة‭ ‬متواصلة‭ ‬للأطباء‭ ‬البياطرة‭ ‬والهياكل‭ ‬المهنية‭. ‬

وفي‭ ‬ولايات‭ ‬أخرى‭ ‬،‭ ‬تم‭ ‬وضع‭ ‬أهداف‭ ‬طموحة‭ ‬لتغطية‭ ‬نسبة‭ ‬هامة‭ ‬من‭ ‬القطيع،‭ ‬تصل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬إلى‭ ‬80‭ %‬،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬جدية‭ ‬السلطات‭ ‬في‭ ‬احتواء‭ ‬الأمراض‭ ‬الحيوانية‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬انتشارها‭.‬

ويمثل‭ ‬مرض‭ ‬الجلد‭ ‬العقدي‭ ‬أحد‭ ‬الأمراض‭ ‬الفيروسية‭ ‬التي‭ ‬تصيب‭ ‬الأبقار،‭ ‬وينتقل‭ ‬أساسًا‭ ‬عبر‭ ‬الحشرات،‭ ‬ويتسبب‭ ‬في‭ ‬خسائر‭ ‬اقتصادية‭ ‬هامة‭ ‬نتيجة‭ ‬تراجع‭ ‬الإنتاج‭ ‬ونفوق‭ ‬بعض‭ ‬الحيوانات‭. ‬أما‭ ‬الحمى‭ ‬القلاعية‭ ‬،‭ ‬فهي‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬الأمراض‭ ‬المعدية‭ ‬التي‭ ‬تصيب‭ ‬بعض‭ ‬الحيوانات،‭ ‬وتتميز‭ ‬بسرعة‭ ‬انتشارها‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬اضطرابات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬تربية‭ ‬الماشية‭.‬

‭ ‬وتشير‭ ‬المعطيات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأمراض‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬عابر‭ ‬للحدود،‭ ‬حيث‭ ‬يتزايد‭ ‬خطرها‭ ‬مع‭ ‬انتشارها‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬المجاورة،‭ ‬مما‭ ‬يفرض‭ ‬يقظة‭ ‬دائمة‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإجراءات‭ ‬الوقائية‭.‬

نتائج‭ ‬ايجابية‭ ‬بفضل‭ ‬التلقيح

‭ ‬ويؤكد‭ ‬المختصون‭ ‬أن‭ ‬حملات‭ ‬التلقيح‭ ‬السابقة‭ ‬أثبتت‭ ‬نجاعتها،‭ ‬إذ‭ ‬تمكنت‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مرض‭ ‬الجلد‭ ‬العقدي‭ ‬بنسبة‭ ‬بلغت‭ ‬90‭ %‬،‭ ‬فيما‭ ‬تجاوزت‭ ‬نسبة‭ ‬تلقيح‭ ‬القطيع‭ ‬ضد‭ ‬الحمى‭ ‬القلاعية‭ ‬70‭ %‬،‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬هذه‭ ‬الأمراض‭ ‬وتقليص‭ ‬خسائرها‭ .‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬،‭ ‬فان‭ ‬التلقيح‭ ‬الدوري‭ ‬يبقى‭ ‬الوسيلة‭ ‬الأكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬لحماية‭ ‬القطيع،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬ظهور‭ ‬وانتشار‭ ‬أمراض‭ ‬جديدة‭.‬

في‭ ‬المقابل‭ ‬،‭ ‬ورغم‭ ‬التقدم‭ ‬المسجل،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الحملة‭ ‬تواجه‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬التحديات،‭ ‬أبرزها‭ ‬نقص‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية‭ ‬وصعوبات‭ ‬لوجستية‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المربين‭ ‬وتردد‭ ‬بعض‭ ‬الفلاحين‭ ‬في‭ ‬تلقيح‭ ‬مواشيهم‭ .‬كما‭ ‬يشكل‭ ‬تراجع‭ ‬أعداد‭ ‬القطيع‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬الأعلاف‭ ‬عامل‭ ‬ضغط‭ ‬إضافي‭ ‬على‭ ‬القطاع،‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬والمرافقة‭ ‬للفلاحين‭.‬

تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬،‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬عمليات‭ ‬تلقيح‭ ‬القطيع‭ ‬تمثل‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬منظومات‭ ‬الإنتاج‭ ‬الحيواني،‭ ‬وضمان‭ ‬استقرار‭ ‬إنتاج‭ ‬الحليب‭ ‬واللحوم‭ ‬الحمراء،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬الوطني‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬المخاطر‭ ‬الصحية‭ ‬المتزايدة‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬الثروة‭ ‬الحيوانية،‭ ‬تبرز‭ ‬حملات‭ ‬التلقيح‭ ‬كخط‭ ‬دفاع‭ ‬أول‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه‭. ‬وبين‭ ‬التقدم‭ ‬المحقق‭ ‬والتحديات‭ ‬القائمة،‭ ‬يبقى‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬رهين‭ ‬تضافر‭ ‬جهود‭ ‬كل‭ ‬الأطراف،‭ ‬من‭ ‬سلطات‭ ‬بيطرية‭ ‬ومربين،‭ ‬لضمان‭ ‬قطيع‭ ‬سليم‭ ‬ومنتج،‭ ‬يدعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬ويؤمّن‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

بين غلاء الأعلاف وتراجع القطيع : أسعار الأضاحي قد تصل إلى3 آلاف دينار!؟

مع اقتراب عيد الأضحى ، تزداد مخاوف التونسيين بشأن ارتفاع أسعار الأضاحي  في ظل وضع اقتصادي …