تواصل عمليات تلقيح القطيع ضد مرض الجلد العقدي والحمى القلاعية في مختلف الولايات حماية الثروة الحيوانية وتعزيز الأمن الغذائي
تتواصل بمختلف ولايات الجمهورية الحملة الوطنية لتلقيح القطيع ، في إطار استراتيجية وقائية تهدف إلى حماية الثروة الحيوانية والحد من انتشار الأمراض المعدية، وعلى رأسها مرض الجلد العقدي والحمى القلاعية، اللذان يمثلان تهديدًا حقيقيًا للإنتاج الحيواني والأمن الغذائي.
وقد انطلقت الحملة الوطنية لتلقيح القطيع مع بداية شهر فيفري الماضي لتشمل كامل ولايات البلاد، وفق برنامج مضبوط يراعي خصوصيات كل جهة، على أن تتواصل إلى موفى شهر أفريل الجاري مع إمكانية التمديد حسب الحاجة الميدانية.
وتستهدف هذه الحملة تلقيح الأبقار والأغنام والماعز ضد جملة من الأمراض، أبرزها الحمى القلاعية ومرض الجلد العقدي، إضافة إلى أمراض أخرى مثل جدري الأغنام وطاعون المجترات الصغرى.
وتندرج هذه الجهود ضمن مقاربة استباقية تعتمدها وزارة الفلاحة ، تقوم على الوقاية قبل ظهور الأوبئة ، وتعزيز مناعة القطيع الوطني لضمان استمرارية الإنتاج الحيواني واستقرار الأسواق.
تقدم نسبي في عمليات التلقيح
على المستوى الجهوي ، تسجل عمليات التلقيح تقدّمًا متفاوتًا. ففي ولاية سليانة ، بلغت نسبة تلقيح الأبقار ضد مرض الجلد العقدي والحمى القلاعية حوالي 30 % منذ بداية السنة، مع إعطاء الأولوية للأبقار باعتبارها الأكثر عرضة للخطر.
كما تعمل المصالح البيطرية على استكمال بقية البرامج الصحية خلال الأشهر القادمة، في ظل تعبئة متواصلة للأطباء البياطرة والهياكل المهنية.
وفي ولايات أخرى ، تم وضع أهداف طموحة لتغطية نسبة هامة من القطيع، تصل في بعض المناطق إلى 80 %، ما يعكس جدية السلطات في احتواء الأمراض الحيوانية والحد من انتشارها.
ويمثل مرض الجلد العقدي أحد الأمراض الفيروسية التي تصيب الأبقار، وينتقل أساسًا عبر الحشرات، ويتسبب في خسائر اقتصادية هامة نتيجة تراجع الإنتاج ونفوق بعض الحيوانات. أما الحمى القلاعية ، فهي من أخطر الأمراض المعدية التي تصيب بعض الحيوانات، وتتميز بسرعة انتشارها وقدرتها على إحداث اضطرابات كبيرة في قطاع تربية الماشية.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الأمراض ذات طابع عابر للحدود، حيث يتزايد خطرها مع انتشارها في البلدان المجاورة، مما يفرض يقظة دائمة وتعزيز الإجراءات الوقائية.
نتائج ايجابية بفضل التلقيح
ويؤكد المختصون أن حملات التلقيح السابقة أثبتت نجاعتها، إذ تمكنت بلادنا من السيطرة على مرض الجلد العقدي بنسبة بلغت 90 %، فيما تجاوزت نسبة تلقيح القطيع ضد الحمى القلاعية 70 %، ما ساهم في الحد من انتشار هذه الأمراض وتقليص خسائرها .علاوة على ذلك ، فان التلقيح الدوري يبقى الوسيلة الأكثر فاعلية لحماية القطيع، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي ساهمت في ظهور وانتشار أمراض جديدة.
في المقابل ، ورغم التقدم المسجل، لا تزال الحملة تواجه جملة من التحديات، أبرزها نقص الموارد البشرية في بعض المناطق الريفية وصعوبات لوجستية في الوصول إلى المربين وتردد بعض الفلاحين في تلقيح مواشيهم .كما يشكل تراجع أعداد القطيع نتيجة ارتفاع كلفة الأعلاف عامل ضغط إضافي على القطاع، ما يستوجب مزيدًا من الدعم والمرافقة للفلاحين.
تجدر الإشارة ، الى أن عمليات تلقيح القطيع تمثل ركيزة أساسية في حماية منظومات الإنتاج الحيواني، وضمان استقرار إنتاج الحليب واللحوم الحمراء، وبالتالي تعزيز الأمن الغذائي الوطني.
وفي ظل المخاطر الصحية المتزايدة التي تهدد الثروة الحيوانية، تبرز حملات التلقيح كخط دفاع أول لا غنى عنه. وبين التقدم المحقق والتحديات القائمة، يبقى نجاح هذه الجهود رهين تضافر جهود كل الأطراف، من سلطات بيطرية ومربين، لضمان قطيع سليم ومنتج، يدعم الاقتصاد الوطني ويؤمّن احتياجات السوق.
بين غلاء الأعلاف وتراجع القطيع : أسعار الأضاحي قد تصل إلى3 آلاف دينار!؟
مع اقتراب عيد الأضحى ، تزداد مخاوف التونسيين بشأن ارتفاع أسعار الأضاحي في ظل وضع اقتصادي …








