ينطلق يوم غد الاثنين : اختبار «الباك سبور» محطة نفسية حاسمة للتّلاميذ
تنطلق بداية من يوم غد الاثنين اختبارات التربية البدنية، المعروفة بـاالباك سبورب، لتعلن فعليًا دخول آلاف التلاميذ في تونس أجواء امتحان الباكالوريا، ذلك الموعد الوطني الفاصل الذي لا يمثل مجرد اختبار فحسب، بل محطة مصيرية في المسار الدراسي والشخصي لكل مترشح.
وعلى الرغم من أن هذه الاختبارات تُعد جزءًا من التقييم العام، فإن رمزيتها تتجاوز بعدها البيداغوجي لتتحول إلى لحظة نفسية فارقة يعيشها التلميذ بكل تفاصيلها.
لطالما ارتبط االباك سبورب في الذاكرة الجماعية للتلاميذ بأجواء احتفالية خاصة، تمتزج فيها مشاعر القلق بالحماس، ويحرص خلالها التلاميذ على التعبير عن فرحتهم ببلوغ هذه المرحلة من خلال طقوس وعادات متوارثة، من أبرزها ما يُعرف بـاالكراكاجب، إلى جانب استعمال الألعاب النارية والاستعراض بالسيارات. غير أن هذه المظاهر، التي كانت تُبرَّر أحيانًا باعتبارها تنفيسًا عن الضغط، تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر خطر حقيقي، بعد أن تسببت في حوادث مؤلمة وأضرار مادية وبشرية.
وفي هذا السياق، جاءت مبادرة منع هذه الممارسات هذا العام من وزير التربية حيث أصدر مذكرة خلال شهر جانفي المنقضي تتضمن عدة توصيات للمؤسسات التربوية ولعل أبرزها منع دخلة االباك سبورب التي تتضمن ألعاب الشماريخ والالعاب النارية وغيرها من الممارسات التي يستغلها التلاميذ عن قصد أو دونه لإحداث الفوضى، ليضع حدًا لتجاوزات باتت تهدد سلامة التلاميذ ومحيطهم، وليعيد توجيه الأنظار نحو جوهر المناسبة: امتحان يتطلب الجدية والانضباط والاستعداد الجيد. ويعكس هذا التوجه حرص السلط المعنية على تأمين محيط الامتحانات وضمان مرورها في أفضل الظروف، بعيدًا عن كل ما من شأنه تعكير صفوها أو تعريض المشاركين فيها للخطر.
ورغم غياب تلك المظاهر الاحتفالية الصاخبة، فإن االباك سبورب يظل مناسبة مميزة في وجدان التلاميذ. فهو أول احتكاك فعلي مع أجواء الامتحانات الوطنية، حيث يبدأ الإحساس بالمسؤولية يتعاظم، ويُدرك المترشح أنه دخل فعليًا المرحلة الحاسمة من مشواره الدراسي. كما يمثل هذا الاختبار فرصة لكسر حاجز الخوف، واكتساب الثقة في النفس قبل خوض بقية الاختبارات الكتابية.
من جهة أخرى، يكتسي الإعداد الجيد لهذا الامتحان أهمية بالغة، سواء من الناحية البدنية أو النفسية. فالمترشح مدعو إلى الحفاظ على لياقته البدنية من خلال التمارين المنتظمة، والنوم الكافي، والتغذية المتوازنة، بما يساعده على تقديم أفضل أداء ممكن. كما أن الاستعداد الذهني لا يقل أهمية، إذ ينبغي التحكم في التوتر والقلق، والتركيز على الهدف الأساسي، وهو تحقيق نتيجة إيجابية تعزز المعدل العام.
ويؤكد مختصون في المجال التربوي أن االباك سبورب يمكن أن يكون عنصر دعم حقيقي للمترشح، خاصة إذا ما تم التعامل معه بجدية. فهو يتيح فرصة لتحسين المعدل، كما يمنح التلميذ دفعة معنوية قوية قبل الامتحانات الكتابية، في حال تحقيق نتائج طيبة. في المقابل، فإن الاستهانة به قد تؤثر سلبًا على التوازن النفسي للتلميذ، وتزيد من حدة الضغط في المرحلة اللاحقة.
كما تلعب الأسرة والمؤسسة التربوية دورًا محوريًا في مرافقة التلاميذ خلال هذه الفترة. فالدعم النفسي والتشجيع المستمر يساعدان على تخفيف التوتر، ويعززان الثقة بالنفس، فيما يساهم التأطير الجيد من قبل الإطار التربوي في توجيه التلاميذ نحو أفضل طرق الاستعداد والتعامل مع الاختبار.
ويظل االباك سبورب أكثر من مجرد اختبار رياضي؛ إنه بداية العد التنازلي لامتحان الباكالوريا، ومحطة رمزية تختزل سنوات من الجهد والتعب. وبين تقاليد الماضي ومتطلبات الحاضر، يبرز الوعي بأهمية الانضباط واحترام القوانين كشرط أساسي لضمان سلامة الجميع ونجاح هذا الموعد الوطني في أفضل الظروف.
قمة تونس الرقمية 2026: منصّة لتعزيز الإبتكار والشراكات في عصر التّحول التكنولوجي
تستعد العاصمة تونس لاحتضان الدورة العاشرة من قمة تونس الرقمية يومي 22 و23 أفريل الجاري، في…

