2026-04-12

العلاقات التونسية اليابانية دعم فرص التّعاون والإستثمار في القطاعات الواعدة

تعرف‭ ‬العلاقات‭ ‬التونسية‭ ‬اليابانية‭ ‬زخما‭ ‬هاما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكاثف‭ ‬الجهود‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬لتعزيز‭ ‬فرص‭ ‬التعاون‭ ‬والاستثمار‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬اثر‭ ‬ما‭ ‬توصلت‭ ‬إليه‭ ‬كل‭ ‬من‭  ‬تونس‭ ‬واليابان،‭  ‬أول‭ ‬أمس‭ ‬الجمعة‭ ‬من‭  ‬اتفاق‭ ‬مبدئي‭ ‬بشأن‭ ‬اتفاقية‭ ‬استثمار‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬عنه‭ ‬رسميًا‭ ‬على‭ ‬الموقع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬لوزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬اليابانية‭ ‬ونقلته‭ ‬سفارة‭ ‬اليابان‭ ‬بتونس‭.‬

وتهدف‭ ‬اتفاقية‭ ‬الاستثمار،‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬المفاوضات‭ ‬الرسمية‭ ‬بشأنها‭ ‬في‭ ‬جوان‭ ‬2025،‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬الاستقرار‭ ‬القانوني‭ ‬للاستثمارات،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تعزز‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬مما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬علاقاتهما‭ ‬الاقتصادية‭. ‬

‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬وزير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتخطيط،‭ ‬سميرعبد‭ ‬الحفيظ‭ ‬وسفير‭ ‬اليابان‭ ‬الجديد‭ ‬بتونس،‭ ‬سايتو‭ ‬جون،‭ ‬لدى‭ ‬لقائهما‭ ‬منتصف‭ ‬الأسبوع‭ ‬الجاري‭ ‬والتباحث‭ ‬حول‭ ‬توفر‭ ‬الإمكانيات‭ ‬والفرص‭ ‬لتعزيز‭ ‬الاستثمارات‭ ‬اليابانية‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬العالية‭.‬

كما‭ ‬عبر‭ ‬الطرفان‭ ‬عن‭ ‬ارتياحهما‭ ‬لمستوى‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬واليابان،‭ ‬مؤكدين‭ ‬حرصهما‭ ‬على‭ ‬تطويره‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التنسيق‭ ‬والإعداد‭ ‬الجيد‭ ‬للمنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬التونسي‭-‬الياباني‭ ‬المزمع‭ ‬تنظيمه‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬السنة‭ ‬الجارية،‭ ‬وفق‭ ‬المصدر‭ ‬ذاته‭.‬

وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭  ‬فهي‭ ‬تحمل‭  ‬بعدًا‭ ‬رمزيًا‭ ‬خاصًا‭ ‬مع‭ ‬مرور‭  ‬سبعين‭ ‬سنة‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬وما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭  ‬اقتراح‭ ‬المنتدى‭ ‬يعد‭ ‬فرصة‭ ‬لفتح‭ ‬أفاق‭ ‬جديدة‭ ‬للتعاون‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المجالات‭ ‬،‭ ‬وتعزيز‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيات‭ ‬الناشئة،‭ ‬وطبقا‭ ‬لمقتضيات‭ ‬التنمية‭ ‬للفترة2030-2026‭ ‬،بما‭ ‬يتلاءم‭ ‬مع‭ ‬خيارات‭ ‬تونس‭ ‬وأولوياتها‭.‬

‭ ‬ويمثل‭ ‬الإعداد‭ ‬لهذا‭ ‬المنتدى‭ ‬فرصة‭  ‬لتقييم‭ ‬المشاريع‭ ‬قيد‭ ‬الانجاز،والنظر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الإشكالات‭ ‬والسعي‭ ‬إلى‭ ‬حلها‭ ‬،سواء‭ ‬منها‭ ‬الجبائية‭ ‬أوالاجرائية‭ ‬،بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬تونس‭ ‬لقائمة‭ ‬تتعلق‭ ‬بمشاريع‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الواعدة‭ ‬وذات‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬العالية‭.‬

ويمثل‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الوكالة‭ ‬اليابانية‭ ‬للتعاون‭ ‬الدولي‭ ‬أبرز‭ ‬بوابات‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬واليابان‭ ‬علما‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬50‭ ‬سنة‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬الدعم‭ ‬المستمر‭  ‬للمشاريع‭ ‬التنموية‭  ‬في‭ ‬تونس‭  ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الطرق‭ ‬السيارة،‭ ‬ومشاريع‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬برامج‭ ‬التكوين‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬بهدف‭ ‬تطوير‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬التونسية‭ ‬وتطوير‭ ‬مهاراتها‭ ‬ودعم‭ ‬المشاريع‭ ‬الرائدة‭.‬

‭ ‬ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭  ‬تعزيز‭ ‬تبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬واليابان،‭ ‬وتكثيف‭ ‬الدورات‭ ‬التدريبية‭ ‬المتخصصة‭ ‬،‭ ‬سيما‭ ‬وان‭ ‬ما‭ ‬تزخر‭ ‬به‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬طاقات‭ ‬وكفاءات‭ ‬يتيح‭ ‬لها‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬مركزا‭ ‬إقليميا‭ ‬للتعاون‭ ‬التونسي‭ ‬الياباني‭  ‬خاصة‭ ‬بعد‭  ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬التكوين‭ ‬المهني،‭ ‬والرفع‭ ‬من‭ ‬المنح‭ ‬الجامعية‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الجانب‭ ‬الياباني،‭ ‬سيما‭ ‬وان‭ ‬عدد‭ ‬الطلبة‭ ‬الذين‭ ‬يزاولون‭ ‬تعليمهم‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬في‭ ‬تزايد‭. 

‭ ‬ويبلغ‭ ‬عدد‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬ألفي‭ ‬مواطن‭ ‬ومواطنة،‭ ‬وتضم‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬العلمية‭ ‬والمهنية‭ ‬الناشطة‭ ‬بانضباط‭ ‬داخل‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬المجتمعات‭ ‬التزامًا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وهي‭ ‬تظم‭ ‬مهندسين‭ ‬وأساتذة‭ ‬جامعيين‭ ‬وطلبة‭ ‬وعملة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬الياباني،‭ ‬وتتركز‭ ‬أساسًا‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭ ‬ذات‭ ‬الثقل‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬اطوكيوب‭ ‬وضواحيها،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬اكانسايب‭ ‬ومدينة‭ ‬اأوساكاب‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬ساهمت‭ ‬المشاركة‭ ‬التونسية‭ ‬المتميزة‭ ‬في‭ ‬إكسبو‭ ‬اأوساكا‭ ‬2025ب،‭ ‬والذي‭ ‬مثّل‭ ‬منصة‭ ‬عالمية‭ ‬للتعريف‭ ‬بتونس،‭ ‬بثقافتها‭ ‬وسياحتها‭ ‬ومنتجاتها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مشاركة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مشاركة‭  ‬رئيسة‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬أشغال‭ ‬المؤتمر‭ ‬الدولي‭ ‬التاسع‭ ‬للتنمية‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ (‬TICAD9‭)‬،‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭  ‬حضور‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬اليابانية‭ ‬والآسيوية‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭.‬

وتعدّ‭ ‬السوق‭ ‬اليابانية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأسواق‭ ‬الواعدة‭ ‬للمنتجات‭ ‬التونسية،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬الذي‭ ‬يحظى‭ ‬بإقبال‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬المستهلك‭ ‬الياباني‭ ‬الباحث‭ ‬عن‭ ‬الجودة‭ ‬والمنتج‭ ‬الصحي‭. ‬ولهذا‭ ‬الغرض،‭ ‬تمّت‭ ‬برمجة‭ ‬عدة‭ ‬تظاهرات‭ ‬ترويجية‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬لتعزيز‭ ‬حضور‭ ‬هذه‭ ‬المنتجات‭ ‬في‭ ‬اليابان،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التعريف‭ ‬بالتمور‭ ‬وبقية‭ ‬المنتوجات‭ ‬الفلاحية‭ ‬التونسية‭.‬

كما‭ ‬يتم‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الأثناء‭ ‬على‭ ‬التعريف‭ ‬بالوجهة‭ ‬السياحية‭ ‬التونسية‭  ‬حيث‭ ‬تقوم‭  ‬السفارة‭ ‬التونسية‭ ‬باليابان‭ ‬،‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الديوان‭ ‬الوطني‭ ‬التونسي‭ ‬للسياحة،‭ ‬على‭ ‬دعوة‭ ‬صحفيين‭ ‬ومهنيين‭ ‬يابانيين‭ ‬لزيارة‭ ‬تونس‭ ‬والتعريف‭ ‬بها،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إستراتيجية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إدراج‭ ‬الوجهة‭ ‬التونسية‭ ‬بشكل‭ ‬أوسع‭ ‬ضمن‭ ‬البرامج‭ ‬السياحية‭ ‬اليابانية‭.‬

كما‭ ‬تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬متصل‭  ‬أن‭  ‬التعاون‭ ‬التونسي‭ ‬الياباني‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬البيئة‭ ‬تعزز‭ ‬بصفة‭ ‬ملحوظة‭  ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تهيئة‭ ‬محطات‭ ‬تطهير‭ ‬وتوسيع‭ ‬الشبكة‭ ‬بولايات‭ ‬باجة‭ ‬وجندوبة‭ ‬وسليانة‭ ‬والكاف‭ ‬وبنزرت‭ ‬وزغوان‭ ‬وسيدي‭ ‬بوزيد‭ ‬والقصرين‭ ‬وقبلي‭ ‬وصفاقس‭ ‬وتضم‭ ‬الأشغال‭ ‬الحالية‭ ‬300‭ ‬كم‭ ‬من‭ ‬القنوات‭ ‬بـ35‭ ‬عمادة‭ ‬و31‭ ‬محطة‭ ‬ضخ‭. ‬

كما‭ ‬تمكن‭ ‬برنامج‭ ‬التعاون‭ ‬من‭ ‬إنهاء‭ ‬الأشغال‭ ‬بناء‭ ‬محطات‭ ‬التطهير‭ ‬بسليانة‭ ‬ومجاز‭ ‬الباب‭ ‬وجندوبة،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬الأشغال‭ ‬متواصلة‭ ‬بمحطة‭ ‬طبرقة‭ ‬ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬طلب‭ ‬عروض‭ ‬لانجاز‭ ‬أشغال‭ ‬تأهيل‭ ‬محطة‭ ‬التطهير‭ ‬بقابس‭. ‬

  ‬وفي‭ ‬مجال‭ ‬التصرف‭ ‬في‭ ‬النفايات،‭ ‬يتم‭ ‬حاليا‭ ‬الاستئناس‭ ‬بالتقنيات‭ ‬اليابانية‭ ‬لتثمين‭ ‬النفايات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬محطات‭ ‬نموذجية‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬سوسة‭ ‬وجربة‭ ‬وباجة‭ ‬حيث‭ ‬انطلقت‭ ‬محطة‭ ‬وادي‭ ‬لاية‭ ‬بسوسة‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬الكهربائية‭ ‬من‭ ‬تثمين‭ ‬النفايات‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

انتداب خريجي التعليم العالي ..من أوكد أولويات الدولة الاجتماعية

استمع رئيس الجمهورية قيس سعيّد بمناسبة إحياء ذكرى عيد الشهداء بروضة الشهداء بالسيجومي  أول…