عاش مثيرا للجدل ورحل في ظروف غامضة : من هو الطبيب ضياء العوضي ؟
لم يكن اسم ضياء العوضي يومًا عابرًا في المشهد الطبي والإعلامي، بل ارتبط دومًا بحالة من الجدل الصاخب، بين مؤيد يرى فيه صاحب رؤية مختلفة، ومعارض يعتبره نموذجًا للطرح غير العلمي. لكن ما لم يكن متوقعًا هو أن تنتهي هذه المسيرة المثيرة بوفاة غامضة في دبي، تفتح فصولًا جديدة من التساؤلات.
بدأ العوضي مسيرته طبيبًا تقليديًا، متخرجًا من كلية الطب ومختصًا في التخدير والعناية المركزة. غير أن نقطة التحول جاءت عندما قرر مغادرة الإطار الطبي الكلاسيكي، متجهًا نحو ما أسماه “الطب البديل” والتغذية العلاجية وابتكر نظاما غذائيا وصحيا اسماه ” الطيبات ّ
ومن خلاله طرح أفكارًا جريئة وصادمة أبرزها أن تغيير نمط الغذاء يمكن أن يكون مفتاحًا لعلاج أمراض مزمنة، من السكري إلى اضطرابات المناعة. هذه الرؤية، رغم انتشارها لدى بعض المدارس الصحية الحديثة، أخذت عنده طابعًا أكثر حدة، إذ دعا في بعض الحالات إلى التخلي عن الأدوية التقليدية، وهو ما اعتبره مختصون مخاطرة غير محسوبة.
وبرز خاصة كمؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي واكتسب جماهيرية كبيرة واصبح له مريدون يقومون باتباع ما يقوله وتكذيب كل البديهيات العلمية
ومع تواصل اعتماده لهذه المضامين التي تتعارض مع المعطيات الطبية ويمكن ان تعرض حياة المرضى للخطر قامت عمادة الأطباء بالتحقيق معه ثم شطبته من سجلاتها.
وهذا ما عمق مظلوميته لدى قطاع كبير من الجمهور الذي يتابعه وبقدر ما كانت جماهيريته تكبر بقدر ما كانت هناك تحذيرات صارمة من الأطباء من مغبة اتباعه وما قد يطرأ مخاطر على المرضى جراء ذلك.
الحقيقة الجدل رافقه في كثير من المحطات من بينها خصومته الشهيرة مع عائلة العندليب الراحل عبد الحليم حافظ حيث قدم محتوى اعتبر مسيئا له مدعيا انه ساهم في خلق أجيال فاقدة لمعاني الرجولة وخاض في مسائل صحية حميمية متصلة بالفنان الراحل مما جعل اسرته تلجأ الى القضاء. .
إذن مع انتشار مقاطعه وتصريحاته، اكتسب العوضي جمهورًا واسعًا، خصوصًا من الباحثين عن بدائل علاجية. في المقابل، تصاعدت الانتقادات من أطباء ومؤسسات صحية، انتهت بإجراءات صارمة، أبرزها سحب ترخيصه ومنعه من مزاولة المهنة.
وهنا بدأت صورته تنقسم بوضوح:
أنصاره رأوه “مظلومًا” يتعرض لحرب بسبب أفكاره
- خصومه اعتبروه خطرًا على الصحة العامة
وبين الطرفين، ظل الجدل قائمًا دون حسم علمي أو قانوني نهائي يقنع الجميع.
وبقدر ما كان الرجل مثيرا للجدل في اطلالته التي كان غالبا ما يظهر فيها متشنجا وهو يدخن بشراهة بقدر ما كانت نهايته يلفها الغموض. .
ولعل الفصل الأكثر غموضًا في القصة بدأ حين اختفى العوضي بشكل مفاجئ أثناء وجوده في دولة الإمارات. و انقطعت أخباره تماما وتضاربت الروايات، قبل أن يُعثر عليه متوفى داخل مقر إقامته في دبي. .
وزادت المعطيات الأولية المشهد تعقيدا فقد قيل انه كان يقيم في فندق ووضع علامة عدم الازعاج على باب غرفته لمدة أيام قبل ان ينتشر نداء استغاثة لزوجته التي قالت انه اختفى ومن ثمة تم التفطن الى وفاته داخل الغرفة.
وحتى الآن هناك غياب تفسير واضح لسبب الوفاة مع تضارب في المعلومات في ظل
استمرار التحقيقات دون إعلان نتائج نهائية.
و هذا الغموض فتح الباب أمام التأويلات، بين من يرى الوفاة طبيعية في ظروف غير واضحة، ومن يذهب نحو فرضيات أخرى لم تثبت رسميًا من بينها انه تم اغتياله من قبل مافيا غامضة.
وتنامى الجدل مجددا حول وفاته تماما كما كان الامر خلال حياته فقد انطلق سجال كبير بين مريديه الذين اعتبروه عبقريا وهناك من تآمر عليه وهناك من أرى فيه حالة مرضية تكرس الابتعاد عن الأسس العلمية في الطب ولها تداعيات خطيرة. .
واذا كانت اسرة عبد الحليم حافظ قد سارعت الى اسقاط التتبع القضائي بشأنه بعد رحيله مباشرة وترفع الناطق باسم العائلة عن الخوض في هذا الشأن فإن الجدل لا يزال مستمرا بين المريدين والمشككين.
عودة بالصور على فعاليات الاحتفال بالذكرى السبعين لعيد قوات الأمن الوطني
في كنف الفخر والاعتزاز تحتفل تونس اليوم بالذكرى السبعين لعيد قوات الامن الوطني. وتحمل هذه …












