2026-05-11

رئيس مجلس نواب الشعب يشرف على جلسة عمل مع رئيس مجلس العموم الكندي: نحو دعم مجالات التعاون البرلماني

أشرف العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب، صباح اليوم الاثنين 11 ماي 2026 بقصر باردو، على جلسة عمل بين أعضاء مجموعة التعاون البرلماني مع بلدان القارة الأمريكيّة والسيّد Francis Scarpaleggia رئيس مجلس العموم الكندي، والوفد البرلماني المرافق له، وذلك بحضور السيد Alexandre Bilodeau سفير كندا بتونس، والسيدة سوسن المبروك والسيد أنور المرزوقي نائبي رئيس المجلس، والسيد فخري عبد الخالق النائب مساعد الرئيس المكلف بالعلاقات الخارجية والتونسيين بالخارج والهجرة، والسيدة سيرين مرابط منسقة مجموعة الصداقة البرلمانية التونسية الكنديّة.

وأبرز العميد ابراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب خلال افتتاحه جلسة العمل دور مثل هذه الزيارات في دعم مجالات التعاون البرلماني، مذكرا بأهم وظائف مجلس نواب الشعب ولا سيما منها الديبلوماسية. وأوضح في هذا السياق أن مجموعة التعاون البرلماني مع كندا منبثقة عن مجموعة التعاون البرلماني مع بلدان القارة الامريكية. وأكد ان مختلف هذه المجموعات تعمل في إطار رؤية موحدة من أجل ضمان نجاعة عمل الدبلوماسية البرلمانية ومعاضدة الدبلوماسية الرسمية والحرص على دعم اشعاع تونس وعلاقاتها بالخارج.

واعتبر ان زيارة الوفد البرلماني الكندي هو منطلق لمزيد توطيد العلاقات الثنائية، مشيرا الى ان إرساء مجموعة التعاون مع كندا يستند إلى عراقة العلاقات التونسية الكندية فضلا عن المكانة المرموقة لكندا على مستوى العالم والمبادئ الكونية المشتركة، سيما منها نشر قيم السلام والدفاع عن الحقوق والحريات وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.

كما تطرق رئيس مجلس نواب الشعب الى خصوصية النظام السياسي التونسي واحترامه للحقوق والحريات الفردية والعامة والى تجربة الاقتراع على الافراد، مشيدا بأهمية هذه التجربة في تكريس الانتقال الديمقراطي السلس وترسيخ المبادئ الدستورية وتنزيلها على أرض الواقع.

وثمّن الوفد النيابي التونسي بدورهم عراقة علاقات التعاون الوثيق بين تونس وكندا وسبل دعمها سيما في المجال البرلماني، معتبرين ان مجموعة التعاون البرلماني مع كندا المنبثقة عن مجموعة التعاون البرلماني مع بلدان القارة الامريكية، ستكون قاطرة للارتقاء بالديبلوماسية البرلمانية وإرساء شراكات استراتيجية في مختلف المجالات.

وكانت الجلسة مناسبة استعرض خلالها النواب مختلف التحديات، مشيرين في الجانب الاجتماعي الى اتفاقيات لا تزال غير مفعلة من الجانب الكندي ولا سيما منها اتفاقية الضمان الاجتماعي الشاملة الموقعة بين الجانبين لحماية حقوق الجالية التونسية والمواطنين الكنديين في مجالات الشيخوخة والعجز والتغطية الصحية. كما تطرقوا الى حجم الجالية التونسية في كندا الذي يفوق 40 ألف، والى مشاغلهم على غرار مسألة تنظير الشهائد الجامعية العليا للكفاءات التونسية والتقليص من التعقيدات الإدارية لتسهيل ولوجهم الى أسواق الشغل والاستفادة من خبراتهم في مختلف الاختصاصات.

وبين النواب، على الصعيد الاقتصادي، أهمية الارتقاء بالتعاون المشترك وإمكانية إرساء شراكات ثلاثية بين تونس وكندا والدول الإفريقية في مختلف المجالات، مبرزين مكانة وتموقع تونس الجغرافي ومناخها السياسي والأمني المستقر الداعم لمزيد استقطاب استثمارات جديدة من جهة، والاستفادة من التجربة الكندية في العديد من المجالات من جهة أخرى. وأبرزوا بالخصوص أهمية توسيع التعاون في المجال الفلاحي ولا سيما تسهيل الإجراءات لترويج المنتوجات الفلاحية منها زيت الزيتون والتمور ومختلف المنتوجات البيولوجية فضلا عن تقاسم التجربة في مجال الزراعات الحديثة ومجال تثمين المياه المستعملة.

كما دعوا الى الاستفادة من التجربة الكندية في مجال دعم الطاقات المتجددة والاقتصاد الاخر والطاقات البديلة مشيرين الى الاتفاقيات الهامة التي صادقت عليها تونس في هذا المجال والى أهمية التحدي الطاقي وتأثير التغيرات المناخية في العالم.

وعبروا في السياق ذاته عن أهمية دفع آفاق التعاون في مجال التعليم والتربية، لا سيما دعم البحث العلمي وتبادل الخبرات في هذا المجال والترفيع في المنح الجامعية للطلبة التونسيين ومزيد الانفتاح على الكفاءات التونسية خريجي الجامعات العاطلين عن العمل في مختلف الاختصاصات وتسهيل اندماجهم في السوق الكندية. وأشاروا الى أهمية دعم مجال التكوين المهني باعتبار اهتمام كندا وحاجتها الى مختلف الاختصاصات.

وشدّد النواب الحاضرون على أهمية استثمار مثل هذه الزيارات لمزيد دعم الوجهة السياحية التونسية وتثمين الموروث الثقافي التونسي، معتبرين ان البعد الجغرافي لا يمكن ان يمثل عائقا لدعم اشعاع تونس في كندا. وأبرزوا أهمية تطوير التعاون في المجال الأمني واللامركزية، بالاضافة إلى مجال النقل الجوي، داعين إلى تعزيز الخطوط التونسية المباشرة للبلدين فضلا عن تطوير الخدمات في هذا المجال لمزيد تسهيل الزيارات المتبادلة بين الشعبين.

كما أشاروا الى أهمية الرفع من مستوى التعاون في المجال التشريعي والأكاديمي والاستفادة من التشريعات في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي فضلا عن تبادل الخبرات في المجال البرلماني.

وأجمع النواب الحاضرون على أهمية تنويع آليات الشراكة والارتقاء بها وتكثيف مثل هذه الزيارات من أجل توطيد علاقات التعاون البرلماني والاقتصادي سيما في ظل التحديات والتطورات والتحولات العالميّة.

وأكّد رئيس مجلس العموم الكندي السيّد Francis Scarpaleggia، من جانبه، إيمان بلاده بأهميّة التعاون متعدّد الأطراف في عالم يتّجه تدريجيًا نحو تعدّد الأقطاب، مبرزا الحرص المشترك على مزيد تعزيز التقارب بين تونس وكندا وتوطيد علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين. كما أشار إلى ما يجمع الشعبين من قيم إنسانية مشتركة، ومن إيمان بأهمية التعليم والثروة البشرية كرافعة للتنمية، فضلا عن التمسّك بقيم السلام والاستقرار في العالم. ونوّه في هذا السياق بالدور الهام الذي تضطلع به الجالية التونسية في كندا، لاسيما بمدينة مونتريال التي يمثّلها، معربا عن يقينه بأن العلاقات الثنائية ستشهد مزيدا من الازدهار والتطوّر. كما تطرّق الى تركيبة الوفد البرلماني المرافق له، مبيّنا أنّه يضمّ نوابا يمثّلون أبرز ثلاثة أحزاب بمجلس العموم الكندي، بما يعكس الإرادة القويّة لدعم علاقات التعاون بين البرلمانين.

وأعرب عن العزم على الوقوف على أبرز الرهانات المطروحة، مشيرا في هذا السياق إلى مسألة تفعيل الاتفاقية الثنائية للضمان الاجتماعي بين تونس وكندا، التي تهدف إلى تعزيز الحماية الاجتماعية للجالية التونسية بكندا وللكنديين المقيمين بتونس، متعهّدا بمراسلة وزارة الشؤون الخارجية الكندية في الغرض. كما أبرز ما يتيحه التعاون الأكاديمي بين البلدين من آفاق واعدة، بالنظر إلى ما توفّره الجامعات الكندية من اختصاصات متجدّدة ومنفتحة على الطلبة من مختلف دول العالم. وفي سياق متّصل، تطرّق إلى الجهود المبذولة لتسهيل اندماج المهاجرين، لاسيما من خلال العمل على معادلة الشهائد والاعتراف بالكفاءات العلمية والمهنية.

وتطرق أعضاء مجلس العموم الكندي في تدخّلاتهم إلى أهميّة القواسم المشتركة بين البلدين والى فرص التعاون المتاحة على مختلف الأصعدة، مؤكّدين ضرورة العمل على مزيد تدعيم العلاقات البرلمانيّة.

كما تمّت الاشارة إلى أهمية النظام الانتخابي المعمول به في تونس والقائم على نظام الدوائر الانتخابية، لدوره في تعزيز القرب من المواطن والتمثيل المحلّي.

وأعرب أعضاء مجلس العموم الكندي في مداخلاتهم عن اهتمام بلادهم بمجال الطاقات المتجدّدة، لاسيما في ظلّ التغيّرات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم وما تخلّفه من تداعيات متزايدة على مختلف المستويات. وفي هذا السياق، أكّدوا الرغبة في مزيد دفع التعاون الثنائي في المجال الطاقي، ولاسيما الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، مبرزين ما تزخر به كندا من مؤسّسات كبرى ذات خبرات متقدّمة في هذه المجالات الواعدة.

وأكّدوا في معرض مداخلاتهم تشجيع بلادهم للهجرة من مختلف أنحاء العالم، اعتبارا للخصوصيات الديمغرافية لبلدهم والحاجة المتزايدة إلى استقطاب الكفاءات. كما أشاروا إلى وجود نقص في الإطارات الطبية وشبه الطبية، مجدّدين في هذا الإطار حرصهم على اتخاذ جملة من الإجراءات الرامية إلى تسريع مسار معادلة الشهادات بما يتيح إدماج الكفاءات المؤهلة في أفضل الظروف. وفي سياق متصل، عبّروا عن عزمهم تشجيع السياحة نحو تونس، مبرزين في الآن ذاته ما يحظى به زيت الزيتون التونسي من إقبال متزايد ورواج ملحوظ في السوق الكندية.

وأكّد سفير كندا في تونس السيد Alexandre Bilodeau ثراء النقاشات وما عكسته من تقارب في الرؤى حول جملة من المصالح المشتركة، بما يجسّد متانة العلاقات التونسية الكندية، متطرّقا إلى التقدّم الحاصل في علاقة بجملة من ملفات التعاون بين البلدين. كما أعرب عن تطلّعه إلى أن تمثّل هذه اللقاءات منطلقا لمسار متواصل من التعاون المثمر والشراكة المتجدّدة بين البلدين.

وتم في اختتام جلسة العمل تدوين كلمة رئيس مجلس العموم الكندي في السجل الذهبي لمجلس نواب الشعب، وقام الوفد البرلماني الكندي بزيارة مختلف أرجاء قصر باردو.

 

‫شاهد أيضًا‬

وزير الفلاحة: التثمين المالي للمنتوجات الفلاحية ضرورة لتعزيز السيادة الاقتصادية

  أكد عز الدين بن الشيخ، اليوم الاثنين، أن تونس مطالبة باعتماد آليات مالية مبتكرة لتث…