في دورته التاسعة والسبعين : افتتاح اسطوري لمهرجان كان الدولي
افتتحت فعاليات مهرجان كان السينمائي وسط أجواء احتفالية استثنائية وحضور لافت لكبار نجوم السينما العالمية وصناعها، الذين توافدوا إلى السجادة الحمراء بقصر المهرجانات في مدينة كان، في دورة بدت منذ لحظاتها الأولى مشبعة بالرسائل الفنية والإنسانية والسياسية، وكأن المهرجان أراد أن يؤكد مجددًا مكانته بوصفه أكثر من مجرد تظاهرة سينمائية، بل مساحة للتأمل في مصير العالم عبر الفن والصورة.
وشهد حفل الافتتاح حضور مجموعة كبيرة من الأسماء اللامعة، من بينهم ديمي مور، بارك تشان ووك، هايدي كلوم، بيتر جاكسون، جين فوندا، كلوي تشاو، دييغو لونا، إضافة إلى عدد من الوجوه البارزة في عالم الموضة والسينما العالمية.
كما سجل الحضور العربي حضوره الأنيق واللافت عبر النجمة اللبنانية نادين نسيب نجيم، والممثل المصري آسر ياسين الذي ظهر برفقة زوجته كنزي عبد الله، إلى جانب عمرو منسي، في مشهد عكس الحضور المتزايد للسينما العربية داخل المحافل الدولية الكبرى.
وخطفت جين فوندا الأنظار بإطلالة أعادت إلى الأذهان بريق هوليوود الكلاسيكي، بعدما ظهرت بفستان أسود لامع وعقد مرصع بالمجوهرات، شبّهه كثيرون بقلادة “Heart of the Ocean” الشهيرة من فيلم Titanic، بينما بدا واضحًا أن الحفل هذا العام يراهن على استعادة الفخامة السينمائية القديمة، ولكن بروح أكثر وعيًا باضطرابات العالم المعاصر.
وتألقت كذلك لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، التي يترأسها المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك، حيث التقط صورًا جماعية مع أعضاء اللجنة، ومن بينهم ديمي مور، روث نيجا، ستيلان سكارسجارد، وكلوي تشاو الحائزة على جائزة الأوسكار.
ومن أبرز لحظات الحفل تكريم المخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون بالسعفة الذهبية الفخرية، تقديرًا لمسيرته السينمائية وتأثيره العميق في صناعة الأفلام الملحمية، خاصة عبر ثلاثية The Lord of the Rings التي شكّلت نقطة تحول في تاريخ السينما الحديثة.
وقدّم الممثل إيليا وود الجائزة إلى جاكسون بكلمة مؤثرة قال فيها: “لقد أريت العالم شيئًا لم يره من قبل، ومنذ ذلك الحين لم يعد شيء كما كان”، في إشارة إلى الأثر البصري والثقافي الهائل الذي أحدثته أفلامه.
من جهته، استعاد جاكسون خلال كلمته ذكريات قراره الجريء بتصوير أجزاء ثلاثية “Lord of the Rings” بشكل متزامن، وهو القرار الذي اعتُبر حينها مغامرة إنتاجية غير مسبوقة، قبل أن يتحول لاحقًا إلى واحدة من أهم التجارب السينمائية في تاريخ هوليوود.
ولم يخلُ الحفل من الرسائل السياسية والإنسانية، إذ وجّهت مقدمة الحفل آي هيدارا انتقادات ضمنية لعصر الذكاء الاصطناعي والعالم الرقمي المضطرب، حين قالت في كلمتها الافتتاحية: “أرحب بكل من يحاول المقاومة… هنا وفي أي مكان آخر”، في خطاب حمل إشارات واضحة إلى القلق المتزايد من هيمنة التكنولوجيا وتراجع الحس الإنساني.
أما اللحظة الأكثر تأثيرًا فكانت مع إعلان جين فوندا الافتتاح الرسمي للمهرجان، حيث ألقت كلمة إنسانية مؤثرة أكدت فيها أن السينما كانت دائمًا فعل مقاومة، لأنها تمنح صوتًا للمهمشين وتخلق إمكانية للتعاطف بين البشر رغم اختلافاتهم، معتبرة أن الحكايات هي ما يصنع الحضارة ويمنح العالم أملًا في مستقبل بديل أكثر إنسانية.
رحيل الفنان القدير عبد الرحمان أبو زهرة : رمز من رموز الأداء التمثيلي الجاد
رحل الفنان المصري الكبير عبد الرحمن أبو زهرة تاركًا خلفه واحدًا من أكثر المسارات ال…









