من أجل التّحكم في مسالك التوزيع الفلاحية: الهياكل المعنية مدعوة لمزيد فرض القانون وردع المخالفين
لا يختلف قطاع توزيع المنتوجات الفلاحية عن غيره من القطاعات التي تشهد تغوّلا سريعا وقويا للقطاع غير المنظم وتراجعا كبيرا للعمليات والمسالك القانونية التي تخضع لسلطة الهياكل الادارية للدولة.
لكن الخطير في قطاع توزيع المنتوجات الفلاحية هو ارتباطها المباشر بغذاء المواطن وعلف الحيوان والصناعات والمبادلات الناتجة عنه، والتي تُعتبر الشريان الحيوي الرئيسي للأمن الغذائي الوطني.
وهذا يطرح بأكثر إلحاح، ضرورة الحزم في تطبيق القانون على الجميع، وضرورة عودة الهياكل التسييرية لسالف عهدها في إحكام السيطرة على مسالك التوزيع، وحسن ادارة وتدبير المنتوج الفلاحي، بحيث تذهب كل مادة الى مستهلكيها وفق ظروف خزن وتوزيع سليمة، ووفق أسعار مناسبة، ووفق تسلسل أولويات لا يراعي الا مصلحة المواطن والوطن.
ففي أحدث دراسة أُنجزت من قبل المعهد العربي لرؤساء المؤسسات ووقع تقديمها خلال انعقاد الدورة العاشرة لمنتدى تونس الاقتصادي، تم الكشف عن سيطرة مهولة للقطاع غير المنظم، أي السماسرة والمهرّبين، حيث يستحوذ على أكثر من خمسين في المائة من المبادلات المتعلقة بالمنتجات الفلاحية داخل مسالك التوزيع.
معدّو الدراسة حذّروا من غياب أنظمة معلوماتية لمتابعة العمليات ولإصلاح مسالك التوزيع، مقترحين ثلاثة محاور إستراتيجية تتمثل في تحديث الإطار القانوني والبنية التحتية وإدماج القطاع غير المنظم ضمن المنظومة الرسمية وتطوير الفلاحة التعاقدية، فضلا عن إرساء منظومة رقمية تحت إسم «السوق الإلكترونية» لتقليص سلسلة التوزيع بين المنتج والمستهلك.
وفي ما يتعلق بتحديث الإطار التشريعي، توصي الدراسة بإعداد «مجلة موحدة ومبسطة للمسالك التجارية» معتبرة أن النصوص الحالية متفرقة ومتقادمة، كما تدعو إلى إعتماد عقود لزمات طويلة المدى لتشجيع الإستثمار وضمان جودة الخدمات وصيانة البنية التحتية.
ولتنظيم الإنتاج بشكل أفضل، تؤكد الدراسة على وجوب إبرام عقود مسبقة بين المنتجين والمشترين تحدد الأسعار والكميات وآجال التسليم.
هذه التوصيات تظهر بصورة ايجابية وتعطي أملا بامكانية الاصلاح السريع لوضعية مسالك التوزيع، لكنها في الحقيقة ستصطدم فور الشروع في تطبيقها، بمراكز نفوذ، وقوى ترفض بشكل قاطع التخلي عن مكاسبها وامتيازاتها المالية التي تمكنت من الاستحواذ عليها بشكل غير قانوني خلال السنوات الفارطة. وبالتالي فان النوايا الحسنة وحدها لا تكفي لإصلاح هذا القطاع الحيوي، بل لا بد على الهياكل الادارية ان تفرض تطبيق القانون بكل الطرق، وان تعيد سيطرة الدولة على مسالك توزيع المنتجات الفلاحية التي في ضياعها تهديد حقيقي للأمن القومي ولأمن المواطن الغذائي.
بتوقعات قد تتجاوز العشرين مليون قنطار: تونس تقترب من تحقيق الإكتفاء الذاتي من الحبوب
لأول مرة منذ أكثر من سبع سنوات، بدأت توقعات الهياكل الفلاحية تنحو ايجابيا فيما يتعلق بارتف…



