وسط تصاعد شكاوى طالبي التأشيرة منظمة إرشاد المستهلك تدعو إلى الحدّ من تجاوزات شركات الوساطة
أعادت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك إثارة ملف خدمات معالجة مطالب التأشيرة بعد تزايد شكاوى المواطنين من ارتفاع التكاليف وتعقيد الإجراءات التي تفرضها شركات الوساطة الخاصة المكلفة باستقبال ملفات التأشيرات.
ودعت المنظمة إلى مراجعة هذا القطاع الذي أصبح يثقل كاهل طالبي التأشيرة ماليا وإجرائيا دون توفير ضمانات كافية تحمي حقوقهم.
وأكدت المنظمة أن خدمات مثل حجز المواعيد وتجميع الملفات واستقبال المطالب أصبحت تكلف المواطن مبالغ مرتفعة مقارنة بطبيعة الخدمات المقدمة معتبرة أن هذه المصاريف تجاوزت في عديد الحالات الحدود المعقولة. كما أشارت إلى أن غياب المنافسة الحقيقية واحتكار عدد محدود من الشركات لهذا النشاط جعلا المواطن مجبرا على التعامل معها.
واعتبرت المنظمة أن الإشكال لا يتعلق فقط بالجانب المالي لكنه يمتد إلى مسألة السيادة الوطنية باعتبار أن خدمات التأشيرة ترتبط مباشرة بحق الأفراد في التنقل وبصورة الدولة وهيبتها. وأوضحت أن تفويض جزء من الإجراءات القنصلية إلى شركات خاصة خلق منظومة تحقق أرباحا كبيرة في حين يتحمل المواطن وحده الأعباء المالية والإدارية.
كما نبهت المنظمة إلى حساسية المعطيات الشخصية التي يتم تداولها في هذا الإطار خاصة أن ملفات التأشيرة تحتوي على وثائق مهنية وعائلية وبيانات بيومترية وشخصية دقيقة. ودعت إلى فتح تدقيق للتأكد من مدى احترام شركات الوساطة للتشريع المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، مع إخضاعها إلى رقابة قانونية ومالية وجبائية .
وفي الاطار نفسه طالبت المنظمة بمراجعة الإطار القانوني المنظم لهذا النشاط وفق مبدإ المعاملة بالمثل واحترام السيادة الوطنية، حتى لا يتحول المواطن إلى «مصدر استنزاف مالي» تحت غطاء الخدمات القنصلية المفوضة.
ومن بين اهم النقاط التي ركزت عليها المنظمة مسألة استرجاع المصاريف عند رفض مطالب التأشيرة. إذ اعتبرت المنظمة أن تحميل المواطن كامل تكاليف الخدمات حتى في حال رفض الملف يمثل إخلالا واضحا بالتوازن التعاقدي وبمبادئ حماية المستهلك. ودعت إلى اعتماد آليات أكثر إنصافا تسمح باسترجاع كامل أو جزء من أتعاب الوساطة والخدمات الإدارية، خاصة أن عددا من الدول ومزودي خدمات التأشيرة يعتمدون صيغ تعويض أو استرجاع جزئي للمصاريف في حالات الرفض أو التأخير أو الإخلال بالخدمة.
وترى المنظمة أن سياسات عدم الاسترجاع المطلق التي تعتمدها بعض الشركات لا تراعي الوضعية المالية للمواطن، خاصة في ظل ارتفاع كلفة السفر والإجراءات الإدارية المرتبطة بالتأشيرات. ويشتكي كثير من طالبي التأشيرة من دفع مبالغ كبيرة دون الحصول في النهاية على التأشيرة المطلوبة أو حتى على تفسير واضح لأسباب الرفض.
كما دعت المنظمة إلى إحداث آلية رسمية داخل وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج تتولى استقبال شكاوى طالبي التأشيرة ومتابعتها سواء تعلقت بالتجاوزات المالية أو سوء المعاملة أو التأخير في الخدمات أو الإشكاليات المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية.
وأكدت أن غياب مسار واضح للتظلم يضع المواطن في موقف ضعف أمام شركات الوساطة ويحرمه من حقه في الاعتراض والإنصاف. كما شددت على ضرورة تمكين هذه الآلية من صلاحيات حقيقية للتنسيق مع البعثات الدبلوماسية والهياكل الرقابية المختصة مع نشر تقارير دورية توضح طبيعة الشكاوى والإجراءات المتخذة بشأنها بما يعزز الشفافية و يضمن حق المواطن في الحماية القانونية.
و حذرت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك من أن استمرار هذه الاختلالات دون إصلاحات قد يؤدي إلى تكريس الاحتكار والاستغلال ويعمق شعور المواطنين بعدم الإنصاف وهو ما يمكن أن يؤثر سلبا على الثقة في المنظومة الاقتصادية والقانونية والخدمات المرتبطة بحقوقهم الأساسية.
ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه إقبال التونسيين على خدمات التأشيرة لأغراض الدراسة أو العمل أو السياحة مقابل تنامي الانتقادات الموجهة لشركات الوساطة بسبب ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على المواعيد وتكرر شكاوى المواطنين من تعقيد الإجراءات.
بعد مأساة طفل قضى بسبب عضّة كلب: الكلاب السائبة تهدد المواطن وسط غياب المعالجة الجذرية..
استفقنا خلال عطلة نهاية الأسبوع على خبر مؤلم تمثل في وفاة طفل بعد تعرضه لعضة كلب اذ أصبحت …
