2026-05-22

مناخ : الأمم المتحدة تعتمد قرارا بشأن مسؤوليّة الدول وتونس تتحفظ

اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة خطوة قانونية هامة بتصويتها، يوم 20 ماي 2026، لفائدة القرار A/80/L.65

، الذي يجعل من الالتزامات المتعلقة بالمناخ التزامات قانونية دولية. وحظي النص بأغلبية ساحقة وصوتت لصالحه 141 دولة، في ما اختارت تونس الامتناع عن التصويت. واصطفت تونس، تبعا لذلك، إلى كتلة تكوّنت من 28 بلدا، من بينها تسع دول عربية أخرى، وتعلّق الأمر بكل من الجزائر، والبحرين، والعراق، والكويت، وليبيا، وعمان، وقطر، والسودان، وسوريا.

ويعكس هذا الموقف قلقا شديدا إزاء المادة 4 من القرار. ويحث هذا النص الدول، صراحة، في سياق اتفاق باريس، ووضعياتها ومساراتها ومقارباتها الوطنية المختلفة، “على تنفيذ اجراءات من شأنها أن تحقق الهدف الجماعي المتعلق بدرجة الحرارة، أي جعل متوسط ارتفاع درجة حرارة الكوكب في مستوى 1،5 درجة مئوية، مقارنة بمستويات ما قبل العصر الصناعي”.

وتدعو المادة 4، تبعا لذلك، إلى مضاعفة قدرات الطاقات المتجددة المعتمدة في توليد الكهرباء بثلاث مرات، ومضاعفة متوسط المعدل السنوي العالمي لتحسين النجاعة الطاقية بمرتين، بحلول سنة 2030، مع التخلي عن الوقود الأحفوري في توليد الطاقة، في نهاية عملية انتقال عادلة ومنظمة ومنصفة، من أجل تحقيق هدف “صفر انبعاثات” في افق سنة 2050، والإلغاء التدريجي للدعم الموجه للوقود الأحفوري، الذي يشكل مصدرا للإهدار ولا يسمح بمكافحة الفقر في مجال الطاقة أو ضمان انتقال عادل، في أقرب الآجال.

ويتعلّق الأمر بدعوة صريحة إلى “التخلص من الوقود الأحفوري” بطريقة عادلة ومنظمة، وكذلك إلى إلغاء “الدعم الذي يعد غير ناجع” لقطاع المحروقات. وبالنسبة لتونس وشركائها على المستوى الإقليمي، فإنّ ما جاءت به هذه المادّة يمس من جوهر سياستهم في مجال الطاقة.

وبحسب الخبراء فإنّه يمكن تفسير امتناع تونس عن التصويت، لفائدة القرار الأممي، برفضها الالتزام بمسار ترى أنه قد يعيق جهودها التنموية واستقرار الأسعار على مستوى السوق الداخلية، رغم الطابع الاستعجالي للأزمة المناخية.

فالالتزام في شكله الجديد يمس مباشرة بمسألة أمن التزوّد، ومسارات التنمية بالنسبة لتونس كما هو الحال بالنسبة لدول أخرى. وتجد البلاد نفسها عند مفترق طريق بين ضرورة تحقيق العدالة المناخية العالمية والخوف من أن يصبح الانتقال المفاجئ عبئا على المجتمعات الهشّة.

وبالتالي، فإن الامتناع عن التصويت، كان، أساسا بسبب حساسية المادة 4 من القرار.

ووصف المدافعون عن العدالة المناخية القرار الأممي ب”التاريخي”. واستنادا إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في جويلية 2025، نقل القرار مسألة المناخ من مستوى “النوايا” إلى مستوى “القانون الدولي”.

وابتداء من تبني القرار، يعتبر عدم الامتثال للالتزامات المناخية رسميا “فعلا غير مشروع دوليا”. ويكمن العنصر الأكثر تجديدا ضمن هذا القرار في تأكيد الحق في “التعويض الكامل” للدول المتضررة، مثل الدول المتكونة من جزر صغيرة، في حال وجود أضرار مثبتة مرتبطة بالاحتباس الحراري. ورغم أن القرار غير ملزم، إلا أنه يوفر أساسا قانونيا قويّا للمحاكم على المستوى الوطني والدولي لمحاسبة الحكومات والمؤسسات الكبرى المتسببة في الانبعاثات.

 

‫شاهد أيضًا‬

إلى غاية 19 ماي الحالي : ارتفاع  صادرات الغلال إلى 45.8 مليون دينار

بلغت قيمة عائدات صادرات الغلال التونسية منذ بداية العام الحالي وإلى غاية 19 ماي 2026، نحو …