2026-06-16

صندوق النقد الدولي : صمود الاقتصاد العالمي يخفي أوجه هشاشة متنامية

اعتبرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، امس الاثنين، أن القدرة التي أظهرها الاقتصاد العالمي على الصمود في مواجهة الصدمة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، تخفي تفاوتات كبيرة بين البلدان والمناطق.
وأوضحت جورجييفا، في مقال تحليلي، أنه “بعد مرور أزيد من ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، يبدو أن الاقتصاد العالمي يصمد”، مشيرة إلى تأثر أسعار السلع الأساسية والتضخم وتوقعات التضخم، فضلا عن الأوضاع المالية، “ولكن ليس بطريقة تنبئ بتباطؤ عالمي”.
وحذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، في الوقت نفسه، من أن هذه الصورة العامة تخفي تفاوتات هامة بين الدول والمناطق، مبرزة أن “مستوردي الطاقة والبلدان التي تتوفر على هامش محدود للمناورة هم الأكثر هشاشة”.
ولاحظت أنه “حتى في صفوف الاقتصادات المتقدمة، تضررت بعض البلدان والمجتمعات بشدة. وفي إفريقيا، تظهر الآثار السلبية بشكل أكثر وضوحا”، مضيفة أنه مع استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة وتضرر البنيات التحتية في الشرق الأوسط جراء المعارك، فإن حالة عدم اليقين والمخاطر تظل قوية.
ولفتت إلى أن أسعار النفط تظل أعلى بحوالي 30 بالمائة من مستواها قبل الصراع، على الرغم من أنها تراجعت عن الذروة المسجلة في بداية النزاع.
وأشارت إلى أن توقعات التضخم على المدى المتوسط تظل ثابتة إجمالا، مما يعكس ثقة الفاعلين الاقتصاديين في قدرة البنوك المركزية على الحفاظ على استقرار الأسعار.
كما أظهرت الأسواق المالية مرونة، على الرغم من ارتفاع عائدات السندات المسجل منذ بداية النزاع.
وسلطت مسؤولة صندوق النقد الدولي الضوء على الدور المتزايد للاستثمارات التكنولوجية، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، كعامل داعم للنشاط في بعض الاقتصادات.
وأبرزت أن الولايات المتحدة، وكذا العديد من الدول الآسيوية المصدرة للتكنولوجيا، تستفيد بشكل خاص من هذه الدينامية، منبهة إلى أن معظم البلدان لم تستغل بعد هذه المكاسب الإنتاجية المحتملة بشكل كامل، مما يثير مخاوف بشأن تنامي الفوارق الاقتصادية.
وفي ما يتعلق بالتداعيات الإقليمية للصراع، اعتبرت السيدة جورجييفا أن بلدان الخليج، المعرضة بشكل مباشر للأعمال العدائية، شهدت تراجعا ملحوظا في آفاق نموها. بيد أن الأوضاع الأكثر إثارة للقلق تتعلق، برأيها، بالدول التي تراكم الاعتماد القوي على واردات الطاقة وضعف القدرة على التدخل العمومي.
وفي هذا الصدد، تبدو إفريقيا أكثر هشاشة بشكل خاص، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تفاقم الاختلالات الخارجية والضغوط على الميزانيات، إذ واجهت عدة دول في القارة خصاصا في الوقود وارتفاعا حادا في أسعار البنزين، مما يترتب عليه تداعيات متزايدة على الأمن الغذائي نتيجة ارتفاع تكاليف الأسمدة والسلع الأساسية.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، دعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي صانعي السياسات إلى إظهار الانضباط والمرونة، والحفاظ على سياسات نقدية ذات مصداقية، وإدارة مالية حذرة، وتدابير محددة لدعم الفئات الأكثر هشاشة، مع التأكيد على ضرورة الاستثمار في التكنولوجيا والرأسمال البشري لضمان نمو أكثر شمولا.
وجددت السيدة جورجييفا تأكيد التزام صندوق النقد الدولي بمواكبة الدول الأعضاء من خلال تقديم المشورة الملائمة، وتعزيز القدرات، وتقديم الدعم المالي، عند الضرورة، لمواجهة تداعيات الصدمة الحالية.
وخلصت إلى أنه على الرغم من أن صمود الاقتصاد العالمي يشكل عاملا مشجعا، إلا أنه لا يبرر التساهل، مضيفة أن الصندوق يظل “في حالة تأهب قصوى”.

‫شاهد أيضًا‬

لأول مرة منذ أفريل: انخفاض سعر البنزين في الولايات المتحدة لأقل من 4 دولارات

تراجع ⁠متوسط أسعار بيع البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة إلى ما دون أربعة دولارات للجال…