2026-06-23

التكوين المهني دعامة اقتصادية واستقرار اجتماعي

تُعد علاقة الشباب بالوطن الأكثر تعقيدا، فهي لا تقتصر على الانتماء الجغرافي فحسب، بل هي علاقة ديناميكية تتأرجح بين كونها حلاً للنهوض والتموقع بين الأمم، أو مشكلة تُهدّد الاستقرار والتماسك الاجتماعي، لذلك يمثل الشباب “الكتلة الحرجة” التي يتوقف عليها توازن المجتمعات وتقوم عليه أسس نهضتها. فهم ليسوا مجرد مرحلة عمرية وسيطة، بل هم “المختبر الحضاري” الذي تُختبر فيه الأفكار الجديدة، والطاقة الحركية التي تحوّل السكون إلى استمرارية.

لهذا أولت الدولة التونسية عبر تاريخها عناية خاصة لهذه الفئة الشبابية فلازالت تبذل قصارة جهدها من اجل إدماج الشباب في الدورة الاقتصادية ليكون محركها الأساسي والغاية مجابهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية وحتى الثقافية منها.

من أجل ولأجل الشباب تنظم وزارة التكوين المهني والتشغيل الملتقي الوطني للتكوين المهني يومي الإربعاء والخميس الموافق 24 و25 جوان 2026 بمدينة الثقافة. تدور أشغال الملتقى من الساعة التاسعة صباحا إلى الساعة الخامسة مساء تحت شعار “التكوين المهني مهارات تبني الوطن”. يعد الملتقى يوما وطنيا يجمع مؤسسات التكوين المهني والفاعلين الاقتصاديين والخبراء والشباب للتعريف بفرص التكوين وآفاق الشغيل وريادة الأعمال.

يتضمن الملتقى معرضا للمهن من أجل التعريف بالاختصاصات التكوينية التي توفرها الدولة التونسية ناهيك عن ورشات تطبيقية لاكتشاف بعض المهن الحديثة والمتطورة التي تلائم سوق الشغل بالإضافة إلى تخصيص فضاءات للإعلام والمساعدة على التوجيه المهني لفائدة الراغبين في الالتحاق بالمسارات التكوينية.

يذكر أن قطاع التكوين المهني في تونس يضم منظومة متكاملة من الهياكل العمومية حيث تؤمن وزارة التكوين المهني والتشغيل الإشراف البيداغوجي على المنظومة الوطنية للتكوين المهني التي تضم العديد من المتداخلين أبرزهم الوكالة الوطنية للتشغيل تنطوي تحت وزارة التشغيل التي تشرف حاليا على 136 مركز للتكوين المهني بالإضافة الى وكالة التكوين في مهن السياحة التابعة لوزارة الساحة والتي تشرف على 8 مراكز تكوين ناهيك عن 13 مركز للتكوين الراجع بالنظر لوزارة الدفاع الوطني.

تشير الأرقام الرسمية حسب تصريح لوزير التكوين المهني والتشغيل رياض شوّد مؤخرا، بلوغ عدد المتكونين سنة 2025 حوالي 52 ألفًا كما تم دعم التكوين المستمر والترقية المهنية لفائدة 165 ألف عامل وتطوير هندسة التكوين وتكوين المكونين الذين بلغ عددهم 900 سنة 2025، فيما بلغت نسبة التعبئة بمراكز الوكالة التونسية للتكوين المهني 87 بالمائة سنة 2025.