2026-07-26

سهرة بنكهة تونسية خالصة.. شكري بوزيان يعيد إحياء الأغاني التي سكنت الذاكرة

في سهرة اتشحت بروح الوفاء للأغنية التونسية، اختار الفنان شكري بوزيان أن يجعل من التراث الغنائي الوطني محور عرضه ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي. ومنذ اللحظات الأولى، رسم ملامح هذا التوجه من خلال أدائه لأغنية “تونسي ورافع راسي”، في افتتاحية حملت رسالة اعتزاز بالهوية الثقافية التونسية وبإرثها الموسيقي.
وتنقل بوزيان خلال الحفل بين عدد من أبرز محطات مسيرته الفنية، مستحضرا أعمالا راسخة في ذاكرة الجمهور إلى جانب أغنيات قلّما تُقدَّم على الركح. وسرعان ما انسجم الحضور مع أغنية “صلي على سيدي النبي”، التي تعد من أبرز الأعمال المرتبطة باسمه، قبل أن تتواصل الرحلة مع أغنيات من بينها “ثمة بيت” و”تاج راسي بابا” و”ماصابني عصفور”، في استعادة لمسيرة فنية تمتد لأكثر من خمسة عقود.
وشهد العرض مشاركة الفنان فراس القلسي الذي أدى أغنيتي “في خاطري” و”يا ويلك مني”، فيما قدمت الفنانة آمنة دمق “لا تحيرني” و”لمتى نصبر”. وجاءت هذه المشاركة في إطار رؤية بوزيان الرامية إلى ضمان استمرارية الأغنية التونسية عبر تداولها بين الأجيال وتعريف الأصوات الشابة بمخزونها الفني.
وتواصلت السهرة بإيقاعات متنوعة جمعت بين الأغنية العاطفية والاجتماعية، حيث أدى بوزيان مجموعة من أعماله المعروفة على غرار “يجي لبالك” و”عيني عالليلة” و”اش كون كيفك”، قبل أن يبلغ العرض ذروة تفاعله مع أغنيات “محلاك يا أمي” و”ملا ليلة ملا” و”قالوا كلام”، في لوحة موسيقية عكست ثراء تجربته وتنوع اختياراته الفنية.
وفي ختام الحفل، كرّم نقيب المهن الموسيقية والمهن المجاورة ماهر الهمامي الفنان شكري بوزيان، تقديرا لمسيرته الطويلة وإسهاماته في إثراء الأغنية التونسية، مؤكدا أن هذا التكريم يمثل اعترافا بعطاء فنان ما يزال حاضرا ومؤثرا في الساحة الثقافية.
وخلال الندوة الصحفية التي أعقبت العرض، عبّر بوزيان عن سعادته بالإقبال الجماهيري الذي رافق السهرة، معتبرا أن تفاعل الجمهور يظل الدافع الأكبر لمواصلة الإبداع. كما أكد أن نجاح الحفل برهن على قدرة الأغنية التونسية على مخاطبة مختلف الفئات العمرية، حتى من خلال أعمال لا تحظى بالانتشار الإعلامي نفسه.
واستعاد الفنان ذكريات بداياته مع مهرجان الحمامات الدولي، مشيرا إلى أنه اعتلى ركحه لأول مرة سنة 1978 وهو في السادسة عشرة من عمره، معتبرا أن مهرجاني الحمامات وقرطاج شكّلا محطتين أساسيتين في مسيرته الفنية. كما جدد تمسكه بالمدرسة التونسية الأصيلة التي تأثر بروادها، على غرار أحمد الوافي وخميس ترنان والهادي الجويني ومحمد التريكي.
وأوضح بوزيان أن إشراك فراس القلسي وآمنة دمق في العرض يندرج ضمن مساعيه لنقل هذا التراث الغنائي إلى جيل جديد من الفنانين، مؤكدا أنه حرص على تمكينهما من الأغنيات قبل الحفل حتى يقدماها بما يليق بقيمتها الفنية.
أما بخصوص إعادة توزيع أعماله القديمة، فقد أشار إلى أن أولويته الحالية تتمثل في إخراج عدد من الأغنيات غير المنشورة والمحفوظة في أرشيفه، معتبرا أن كلفة الإنتاج أصبحت مرتفعة، في حين ما تزال أعماله الكلاسيكية تحافظ على حضورها لدى الجمهور بصيغتها الأصلية.
وتتواصل فعاليات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي، المقامة تحت شعار “ذاكرة تعيش”، حيث يستضيف المسرح مساء الأحد 26 جويلية 2026 عازف الكمان والمؤلف الموسيقي التونسي عطيل معاوي في عرضه الجديد “صدى الأطلس”، وهو العمل الثالث ضمن ثلاثية موسيقية انطلقت بـ”لقاء” سنة 2014 وتواصلت مع “ظلال الأطلس” سنة 2023..

‫شاهد أيضًا‬

مارسيل خليفة يروي قصة علاقته بمحمود درويش: “وجدت في قصائده صوتًا يشبهني”

بكثير من الشغف والوفاء، استعاد الفنان اللبناني مارسيل خليفة تفاصيل علاقته بالشاعر الفلسطين…