مهرجان بوڨرنين الدولي : فرقة “البسطة” الجزائرية تستعيد أمجاد الرّاي
احتفاء بالموروث الغنائي الجزائري وموسيقى الراي الأصيلة التي شكلت في نوعية كلماتها وموسيقاها عنوان هوية خاصة بالجزائر، استحضرت فرقة “البسطة” الجزائرية على ركح مهرجان بوقرنين الدولي في سهرة السبت بدايات هذا الفن لتعيد الى الذاكرة مرحلة كاملة توهج فيها هذا الفن وامتد ليصبح تعبيرة وموجة فنية تجاوزت الحدود، وأكدت حضورها وبصمتها في الوجدان الاجتماعي لحاضنتها الشعبية لتتعداه لاحقا لتشعّ على محيطها الإقليمي والدولي.
في سهرة مختلفة خرجت عن المألوف من حيث هندسة العرض والموسيقى، واحتفاء بالجزائر كضيفة شرف المهرجان، أطلت فرقة “البسطة” التي انطلقت منذ أربع سنوات من شاطئ صلمان بمستغانم، ومن فضاءات الغناء المفتوحة ضمن فنون الشارع مرورا بمهد الراي مدينة وهران ، وصولا الى الجزائر على جمهور مسرح الهواء الطلق ببوقرنين لتستجلب من الذاكرة الى الحاضر اشهر أغاني الراي التي رافقت ذاكرة اكثر من جيل.
وبأدوات فنية بسيطة، وشغف ظاهر بالموسيقى كوسيلة للتعبير استطاعت هذه الفرقة ان ترسم البهجة على وجوه الحاضرين في مدرجات مسرح بوقرنين، وأن تعيد اليهم نوستالجيا هذا الفن خلال فترة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي في عرض جمع الى جانب أصالة هذا اللون الموسيقي الجزائري ادوات التوزيع الحديثة فارتسمت في ارجاء المسرح أجواء انسجام وحيوية وتفاعل هزت كل جنبات المسرح المدرّج .
ويبدو ان استدعاء مرحلة البدايات التي وسمت هذا التوجه الموسيقي في الجزائر ومثلتها تجربة فرقة البسطة الجزائرية ، توجه رئيسي وايمان بالغ بهذه التجربة الموسيقية في مراحلها التأسيسية فنا جزائريا خالصا ، ومساحة للاحتفاء بذاكرة الرّاي كهوية موسيقية وفنية وكلمات تستجيب لهوى حاضنتها التي نشأت بينها ، وهي بكل ذلك موسيقى ترغب في القطع مع موجة الابتذال والرداءة التي لحقت بهذا الفن خلال الفترات الأخيرة، فضلا عن النزعة الاحيائية الظاهرة التي ترجمتها الرغبة في تعريف الأجيال الجديدة بثراء هذا الموروث وتنوّعه.
وفي استقراء مشهدية العرض تبدو فرقة البسطة الجزائرية معبرة عن هوية بصرية جزائرية جسمتها في الأداء الركحي والاستعراضي حيث لاتكتفي الفرقة بالغناء بل تتجاوزهذا المعطى لمسرحة العرض بما يتطابق ومناخات وثقافة العروض الشعبية في الجزائر، هذا الى جانب اعتمادها على الاداء الحي وكسر طوق الفردانية الذي وسم هذا التوجه الفني وعكس الصورة النمطية لمغني الراي ( الشاب او الشابة ) القائم على المغني الفرد ليتحول عرض الراي مع مجموعة البسطة الى عرض اوركسترالي متكامل تتوزع فيه الأدوار يالتساوي بين جميع أعضاء الفرقة .
استحضرت مجموعة البسطة في سهرة بوقرنين اشهر أغاني الراي ونوعت بينها ليحضر اعلام هذا الفن في وصلات غنائية متنوعة ومختلفة ولكنها منسجمة في توزيعها على كامل فترات الحفلة لتلقى أغنيات ” درت فيا ونسيتي ” والبيضاء مون أمور” و” علاش عليك راك هكذا ” وقولو لعمري قلبي ما ينساك” و”وهران وهران رحت خسارة” وغيرها من اشهر الأغاني هوى في نفوس الجمهور الحاضر الذي تفاعل وردد مع عناصر الفرقة مقاطع من هذه الأغاني التي حفظتها الذاكرة .
سهرة فرقة “البسطة” على ركح مسرح الهواء الطلق ببوقرنين كانت أكثر من مجرد عرض فني، انها بشيء من التجاوز رحلة ثقافية وفنية لإعادة استكشاف فترة مفصلية من فترات بروز فن الراي وتطوره، وهي عودة بالزمن الى مرحلة كان فيها الراي، كنمط موسيقي مغاير، يستلهم حضوره من غيتار أحمد زرقي وترومبات مسعود بلمو وهي في الرؤية الفنية لهذه المجموعة إعادة تسويق لهذا العالم الإبداعي بما فيه من رمزية ثقافية وفكرية وتراث موسيقي معبّر.
منظمة الصحة العالمية : التفشي الحالي للإيبولا في الكونغو هو الأكبر على الإطلاق
أعلنت منظمة الصحة العالمية أن التفشي الحالي للإيبولا يعد أكبر تفش تم الإبلاغ عنه على الإطل…












