2026-08-03

أوركسترا» لحمزة بوشناق: حوار الآلات يشعل ركح مهرجان بوقرنين الدولي

اهتزّ مسرح الهواء الطلق بحمّام الأنف مساء أمس على وقع سهرة استثنائية احتضنتها الدورة الرابعة والأربعون من مهرجان بوقرنين الدولي. وفي هذه المناسبة، قدّم الفنان حمزة بوشناق عمله الجديد «Or-Kes-Tra»، وهو عرض موسيقي راهن على قوة الأداء الجماعي وثراء اللقاءات الفنية فوق الركح.
استُهلّ العرض بحوار موسيقي ساحر بين الآلات، كشف منذ اللحظات الأولى عن براعة العازفين وتمكّنهم التقني، إلى جانب الرؤية الفنية المتميزة لحمزة بوشناق. وبين نفحات الترومبيت المبهرة، وقوة الكمان التعبيرية، وأنغام القيثارة الآسرة، وجد الجمهور نفسه أمام لوحة موسيقية شديدة الكثافة والتأثير
ولم تقتصر هذه الافتتاحية النابضة بالحياة على تحقيق الانسجام بين الأصوات، بل حملت في طياتها طاقة تعبيرية كبيرة، معلنة عن سهرة قوامها الإبداع والإحساس والمشاركة. فقد بدا وكأن كل آلة تملك صوتها الخاص الذي تحاور به بقية الآلات وتتفاعل معها، لتسهم في صياغة لغة موسيقية مشتركة.
ومن خلال «Or-Kes-Tra» قدّم حمزة بوشناق عملا يستلهم روح تجربة «رقّوج»، لكنه ينفتح على رؤية فنية جديدة تقوم على المشاركة الجماعية. ففي هذا العرض، أضفى كل فنان حساسيته وبصمته ولونه الخاص، فيما تولّى قائد الأوركسترا قيادة الجانب الموسيقي وضمان الانسجام بين مختلف مكوّناته.
وإلى جانبه، نجح محمود السعيدي في شدّ انتباه الجمهور بحضوره الركحي وعمق صوته، بينما أشعل عصام العبسي أجواء المسرح في كل ظهور له. وقد نشأت بين مختلف الفنانين حالة لافتة من التناغم و”التواطؤ” الفني، تحوّل معها العرض تدريجيا إلى احتفال موسيقي كبير مشترك.
جمهور بوقرنين انساق مع العرض منذ نغماته الأولى، فتأثر ببعض المقاطع وتفاعل بحماسة مع إيقاعات مقاطع أخرى، متابعاً مختلف اللوحات بشغف وفضول. كما قوبل كل أداء بتصفيق حار، في أجواء عكست انسجاما نادرا بين فنانين يستمتعون بالعزف معا وجمهور يتذوق كل لحظة من لحظات السهرة.
وبعرض «Or-Kes-Tra» يؤكد حمزة بوشناق مكانته ضمن الفنانين الذين يجرؤون على البحث والتجريب وتطوير الأشكال الموسيقية. وكانت سهرة متميزة منحت الجمهور أجمل ما يمكن أن تقدّمه المهرجانات: متعة الاكتشاف وفرصة عيش الموسيقى بطريقة مختلفة.
ويُعدّ بوشناق، المؤلف الموسيقي والمنتج، من الفنانين متعددي المواهب الذين نجحوا، على امتداد مسيرتهم، في بناء عالم فني خاص، قوامه الشغف والاجتهاد والبحث المتواصل عن التجديد. وقد نشأ في عائلة ارتبطت بالموسيقى وجدانيا وفنيا، قبل أن يخوض تجارب ومشاريع متنوعة جمعت بين التلحين والإنتاج والعروض الحية.

‫شاهد أيضًا‬

تونس تتصدر عربيًا و الثالثة إفريقيًا بعد إدراج سيدي بوسعيد ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو

أعلنت وزارة الشؤون الثقافية،اليوم الاثنين، أن تونس تصدرت الدول العربية واحتلت المرتبة الثا…