بعد انتهاء الدورة 60 لمهرجان قرطاج الدولي سهرات عالقة في الذاكرة و اخرى تطرح نقاط استفهام
أسدل الستار منتصف الأسبوع الماضي على مهرجان قرطاج الدولي في دورته الستين و الذي انطلق في 16 جويلية و أختتم يوم 19 أوت الجاري .
و قد تباينت التقييمات حول مدى نجاح هذه الدورة و الى أي حد وفقت في تقديم عروض تليق بستينية مهرجان يعتبر الأبرز و الأهم على المستوى العربي .
رفعت الدورة الستون لمهرجان قرطاج الدولي شعار” بين استعادة البريق ورهان الهوية الوطنية”و هو شعار أراد من خلاله المنظمون ترسيخ مقاربة تقوم على برمجة عروض أغلبها تونسية مع الإنفتاح على العروض الأجنبية العربية منها و العالمية .
بلغت عروض مهرجان قرطاج الدولي هذا العام عشرون عرضا من بينهم 19عرضا موسيقيا و عرضا مسرحيا فقط و في هذا الخصوص اعتبر بعض النقاد أن النقص
الواضح للفن الرابع ضمن برمجة هذه الدورة يعتبر من الهنات التي يجب أخدها بعين الإعتبار في الدورات القادمة لإحداث التوازن المطلوب بين مختلف الأنماط الفنية .
و قد كان عرض مسرحية القرهمانة لمعز التومي ناجحا على المستوى الجماهيري و قد كان عرض قرطاج هو الأخير في جولة عروض التومي.
و إدا تحدثنا عن العروض التي تحسب لبرمجة ستينية مهرجان قرطاج الدولي فنذكر حتما عرض الفنان العالمي سامي يوسف الذي قدم لوحات من الموسيقى الصوفية أبهرت الجمهور و حملته في رحلة موسيقية و روحية غير مألوفة و أيضا عرض الإختتام لماجدة الرومي و قد كان عرضا في مستوى الحدث يليق بستينية المهرجان و بركح قرطاج و هي التي تربطها علاقة خاصة بمسرح قرطاج الذي بدأت منه الغناء مند 40 سنة فقد كانت سهرة ماجدة الرومي من أجمل و أرقى سهرات المهرجان .
و رغم الجدل الذي أثارته سهرة مطربة الأجيال ميادة الحناوي و ما رافقها من لغو حول تراجع إمكانياتها الصوتية و جدوى حضورها و غيره من الكلام لكنها تبقى من العروض التي تحسب للمهرجان فميادة الحناوي قيمة فنية ثابتة و أيقونة من زمن الفن الجميل ذكرت الجمهور بأمجاد مهرجان قرطاج دون أن ننسى الوصلة التي شاركها الفنان السوري محمد خيري سهرتها و قد كانت سهرة سورية الهوى و الهوية .
و قد كانت ايضا سهرة الفنان المصري ثامر عاشور من أنجح و اجمل سهرات هذه الدورة بما قدمه من أغاني متميز ة و حضور فني لافت تفاعل معه الجمهور بشكل مبهر و هو يردد أغانيه حتى التي لم يمر على صدورها سوى بعض اسابيع .
و بالرجوع لسهرة الإفتتاح التي كانت تحت عنوان “تحت الياسمين” للفنان صابر الرباعي يمكن أن نقول أنه كان عرضا ناجحا على المستوى الجماهيري بإعتبار الحضور الكثيف الذي شهده الحفل و كذلك على المستوى الفني فقد قدم الفنان صابر الرباعي عرضا تونسيا فسيفسائيا جمع خلاله فنانين تونسيين من أجيال مختلفة على راسهم الكبير لطفي بوشناق و من الجيل الجديد على غرار ابن أخيه أحمد الرباعي محمد علي شبيل بثينة النابولي ليمرر رسالة مميزة و هي مبدأ تواصل الأجيال .
و في ثاني سهرات قرطاج كان ملك الراي الشاب خالد على موعد مع جمهوره بعد 10 سنوات من الغياب ليجدد العهد مع نجاح جديد ترجمه الحضور المكثف للعرض و رأي الجمهور المحب لأغانيه.
سهرة عائلة جاكسون المبرمجة ضمن ثالث العروض كانت سهرة محدودة في الوقت بإعتبار أن العرض لم يتجاوز الساعة و ربع الساعة في عرض فرجوي راقص قام بالأساس على مبدأ تكريم ملك البوب مايكل جاكسون بعد مرور 3 عقود على إحيائه لحفله التاريخي في تونس و لعلها من النقائص التي لامها جمهور العرض من محبي هذا الفنان العالمي .
و في ليلة كان طقسها ساخن جدا إعتلى الفنان التونسي نوردو ركح قرطاج في سهرة 21 جويلية ليقدم عرضا شبابيا بامتياز قام على الفرجة و إستقطب جمهورا غفيرا من محبي لونه الفني .و قد اختلفت الآراء بشان هذا العرض بين مؤيد لفكرة إرضاء كل الأذواق و بين من يرى أنه عرض لا يليق بتاريخ مهرجان قرطاج
سهرات تونسية ناجحة
السهرة التونسية يوم 22 جويلية كانت تحت عنوان 60 سنة من الموسيقى التونسيةو سهرة الأوركاستر السنفوني التونسي في 25 جويلية بعنوان «وطن بحب العاشقين» احتفاءً بذكرى إعلان الجمهورية,كانتا سهرتان تونسيتان بامتياز احتفلتا بالأغنية التونسية و تاريخها الذي كتبه رموز ها في القرن العشرين في تكريم للفن التونسي و تعريف الجيل الجديد من الجماهير الحاضرة بأبرز ملامحه .
أما العروض التونسية المنفردة إن صح التعبير فيمكن القول أنها كانت ناجحة على المستوى الجماهيري و الفني أيضا فسهرة نبيهة كراولي و أمينة فاخت و يسرا محنوش كانت ضمن قائمة العروض الأكثر إقبالا على المستوى الجماهيري و بما تم تقديمه من أغاني جديدة خلال الحفل و ندكر هنا الأغاني التي قدمتها أمينة فاخت لأول مرة خلال سهرتها في 17 اوت.
و بقدر ما عاب بعض النقاد برمجة الفنانة اللبنانية إليسا ضمن عروض قرطاج خاصة أن إمكانياتها الصوتية محدودة إلا أن سهرتها شهدت حضورا قياسيا للجمهور ليطرح السؤال هل أن مهرجان قرطاج راهن على الجانب التجاري خلال هذه الدورة باختياره لأسماء يعلم أنها مربحة ماديا و هو ما ينسحب على بعض العروض الأخرى مثل عرض نوردو.
عروض عالمية نوعية
و بالرجوع للعروض العالمية و الأفريقية فان السمة المشتركة بينها هي الاختيار النوعي للعروض سواء بالنسبة السهرة الفنانة الأفريقية انجيلين كيدجو التي ابهرت الجمهور المجهود عدديا بعرض حضر فيها صوتها و اداءها الموسيقي بشكل لافت و كذلك السهرة الاسبانية التي كانت تحت عنوان الأرض المباركة حيث كانت لوحات الفلامينكو بالوانها و حركاتها و موسيقاها الاسبانية من أجمل سهرات قرطاج هذا العام و ايضا العرض الاوركاسترالي روندو فينسيانو القادمة من مدينة البندقية الايطالية و الذي حمل الجمهور في رحلة رائعة مع الموسيقى الكلاسيكية.
في المجمل يمكن القول ان ستينية مهرجان قرطاج بما فيها و ما عليها تعتبر دورة ناجحة على المستوى الجماهيري و نسبيا على مستوى اختيار العروض لكن يبقى الاشكال التنظيمي مطروح لما شهدته بعض الحفلات من تزاحم و كثافة جماهيرية فاقت طاقة استيعاب مسرح قرطاج .
السنة التكوينية الجديدة اعتماد أربع دورات تكوينية سنويًا بدل دورتين و زيادة ب9 بالمائة في مواطن التكوين
أسابيع قليلة تفصلنا عن إنطلاق السنة التكوينية 2026 /2027 و قد شرعت ، الوكالة التونسية للتك…












