سرقة عقد الملكة نازلي من متحف فيينا.. تحفة تاريخية تضم 673 ماسة
تعرض عقد الألماس الشهير الذي ارتبط باسم الملكة نازلي، ملكة مصر السابقة، للسرقة من متحف الفنون التطبيقية في فيينا،في حادثة جريئة وقعت ظهر الخميس 27 أوت 2026.
ووفق ما أعلنته الشرطة النمساوية، دخل رجلان المتحف بصفتهما زائرين بعد شرائهما تذاكر الدخول، قبل أن يحطما واجهة صندوق العرض وينتزعا العقد ثم يلوذا بالفرار. وقد وثقت كاميرات المراقبة وجودهما داخل المتحف، فيما أطلقت الشرطة عملية بحث واسعة عنهما.
ويُعد العقد المسروق قطعة استثنائية من المجوهرات التاريخية؛ إذ صممته دار Van Cleef & Arpels عام 1939 من البلاتين، ورُصّع بـ673 ماسة يتجاوز وزنها الإجمالي 200 قيراط. وقد صُنع بمناسبة زفاف الأميرة فوزية، ابنة الملكة نازلي، إلى ولي العهد الإيراني آنذاك محمد رضا بهلوي، الذي أصبح لاحقًا شاه إيران.
وكانت هذه التحفة ضمن معرض «GLANZSTÜCKE: Van Cleef & Arpels High Jewelry × Masterpieces from the MAK Collection»، الذي جمع بين إبداعات الدار الفرنسية ومقتنيات متحف MAK، وكان من المقرر أن يستمر حتى 27 سبتمبر.
أما عن قيمة العقد، فقد بيع في مزاد نظمته دار سوذبيز في نيويورك عام 2015 مقابل نحو 4.3 ملايين دولار، فيما امتنعت الشرطة والمتحف عن تحديد قيمته الحالية.
ولا يزال الرجلان المتهمان بالسرقة طليقين حتى الآن، بينما تواصل السلطات النمساوية تحقيقاتها وتعقبها لهما، في واحدة من أكثر سرقات المجوهرات إثارة في المتاحف الأوروبية خلال الفترة الأخيرة.
673 ماسة و200 قيراط
العقد مصنوع من البلاتين ومرصع بـ673 ماسة، يبلغ وزنها الإجمالي نحو 200 قيراط، وقدرت قيمته بنحو 4.3 ملايين دولار.
وكانت الملكة نازلي، زوجة الملك فؤاد الأول ووالدة الملك فاروق، معروفة بولعها بالمجوهرات، فيما اشتهر الملك فؤاد بتقديم قطع ثمينة إليها.
وقد عاشت نازلي سنوات طويلة داخل إطار صارم فرضته تقاليد القصر الملكي، قبل أن تتغير حياتها بعد وفاة الملك فؤاد عام 1936 وتولي ابنها فاروق العرش وهو لا يزال في سن مبكرة.
ومع مرور السنوات، أصبحت الملكة أكثر تحرراً، وكثرت رحلاتها وتنقلاتها وظهورها خارج القصر.
طقم من أجل زفاف الأميرة فوزية
في عام 1939، ومع اقتراب زفاف الأميرة فوزية، ابنة الملك فؤاد والملكة نازلي، إلى ولي عهد إيران محمد رضا بهلوي، طلبت نازلي من دار «فان كليف آند آربلز» تصميم طقم استثنائي من المجوهرات.
وضم الطقم تاجاً مرصعاً بمئات الماسات، إلى جانب العقد والأقراط.
ورغم أن الملكة لم تكن ستشارك في مراسم الزفاف الرسمية وفقاً للتقاليد الملكية، فإن الطقم صُمم لتظهر به في مناسبة أخرى مرتبطة بالاحتفالات.
وهكذا أصبح العقد جزءاً من واحدة من أشهر مجموعات المجوهرات التي ارتبطت بتاريخ الأسرة الملكية المصرية.
الرحيل الذي لم يعقبه رجوع
في عام 1946، غادرت الملكة نازلي مصر برفقة ابنتيها الأميرتين فائقة وفتحية، في رحلة قيل إنها للعلاج، لكنها لم تعد بعدها إلى القاهرة.
وخلال إقامتها في الخارج، تعرّفت العائلة إلى رياض غالي، الموظف في القنصلية المصرية، الذي أصبح قريباً من الأسرة ورافقهم خلال تنقلاتهم بين عدد من الدول الأوروبية قبل انتقالهم إلى الولايات المتحدة.
وفي ما بعد، تزوج رياض غالي من الأميرة فتحية، وهو الزواج الذي أحدث أزمة كبيرة داخل العائلة الملكية، وانتهى بتجريد نازلي وفتحية من ألقابهما الملكية وقطع علاقتهما الرسمية بالقصر.
وفي سنوات لاحقة، اعتنقت الملكة نازلي الكاثوليكية واتخذت اسم «ماري إليزابيث».
من الثراء إلى الإفلاس
استقرت نازلي وابنتاها في الولايات المتحدة، حيث عاشوا في البداية حياة مترفة، قبل أن تبدأ الأوضاع المالية في التدهور.
وأصبح رياض غالي المتصرف الرئيسي في شؤون الأسرة وممتلكاتها، فيما تراكمت الديون والمشكلات المالية، إلى أن اضطرت نازلي في النهاية إلى بيع جزء من مجموعتها الشهيرة من المجوهرات.
وكان العقد من بين القطع التي خرجت من حوزتها، إذ بيع في إحدى مراحل الأزمة المالية بمبلغ أقل بكثير من قيمته التي سيبلغها لاحقاً في سوق المزادات.
وبقي العقد بعيداً عن الأضواء لعقود، قبل أن يظهر مجدداً في مزاد عام 2015، حيث استحوذت عليه دار «فان كليف آند آربلز» بمبلغ يناهز 4.3 ملايين دولار.
نهاية مأساوية للأميرة فتحية
لم تكن نهاية قصة الأسرة أقل مأساوية من رحلتها الطويلة.
فبعد سنوات من الزواج المضطرب، رفعت الأميرة فتحية دعوى للطلاق من رياض غالي، وحصلت عليه عام 1973.
وفي عام 1976، أقدم رياض غالي على إطلاق النار عليها داخل منزلها في الولايات المتحدة، ما أدى إلى مقتلها، قبل أن يحاول الانتحار بإطلاق النار على نفسه.
ونجا غالي من محاولة الانتحار، لكنه أصيب بإصابات خطيرة، قبل أن يُحاكم ويُسجن، وظل في السجن إلى أن توفي عام 1987.
أما الملكة نازلي، فقد عاشت السنوات الأخيرة من حياتها بعيداً عن أضواء القصور التي عرفتها في شبابها، وتوفيت عام 1978 في الولايات المتحدة.
من القصر إلى المزاد ثم إلى السرقة
ظل العقد الذي كان يوماً جزءاً من مجوهرات الملكة نازلي شاهداً على رحلة استثنائية امتدت من القصور الملكية في مصر إلى المنفى الأميركي، ومن الأزمة المالية إلى المزادات العالمية.
وفي عام 2015، عاد العقد إلى صانعيه بعدما اشترته دار «فان كليف آند آربلز»، قبل أن يُعرض لاحقاً ضمن مجموعة فنية في فيينا.
لكن الرحلة لم تنته عند هذا الحد.
ففي عملية خاطفة، حُطمت الواجهة الزجاجية التي كانت تحمي واحدة من أشهر قطع المجوهرات المرتبطة بتاريخ الأسرة الملكية المصرية، واختفى العقد الذي يضم مئات الماسات.
وبينما تتواصل التحقيقات للعثور على منفذي العملية واستعادة القطعة المسروقة، يعود اسم الملكة نازلي إلى الواجهة من جديد.
فالعقد المسروق ليس مجرد قطعة مجوهرات تقدر قيمتها بملايين الدولارات، بل يحمل وراءه حكاية ملكة مصرية عاشت بين القصر والمنفى، وبين الثراء والإفلاس، وانتهت مجوهراتها لتصبح شاهدة على فصل طويل ومثير من تاريخ الأسرة الملكية المصرية.

جلسة عمل بوزارة التعليم العالي لمتابعة الاستعدادات للعودة الجامعية 2026-2027
خصصت جلسة عمل، انعقدت اليوم الجمعة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لمتابعة الاستعدادا…












