2026-09-15

خبير بمنظمة التجارة العالمية: تونس أمام فرصة لإعادة تموقعها في سلاسل القيمة العالمية

 

تمثل إعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية فرصة أمام تونس لإعادة تموقعها وتعزيز اندماجها في الاقتصاد الدولي، مستفيدة من موقعها وقاعدتها الصناعية المتنوعة ونفاذها التفضيلي إلى السوق الأوروبية، إلى جانب الإمكانات التي تتيحها السوق الإفريقية، وفق ما أكده خبير بمنظمة التجارة العالمية.
وأوضح الخبير، على هامش أشغال المنتدى العام لمنظمة التجارة العالمية المنعقد بجنيف من 15 إلى 17 سبتمبر الجاري، أن تونس تتمتع بميزة النفاذ التفضيلي إلى سوق الاتحاد الأوروبي، وهو ما تستفيد منه بشكل كبير، باعتبار أن نحو 70 بالمائة من صادراتها تتجه إلى أوروبا، مشيرا في الوقت ذاته إلى إمكانية تعزيز التنويع الجغرافي للصادرات.
تونس.. حلقة وصل بين أوروبا ودول إفريقية أخرى
وفي هذا السياق، أشار إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، معتبرا أن إمكاناتها بالنسبة إلى تونس لم تستغل بعد بشكل كامل، وأن هذا المسار يمكن أن يفتح أمام الاقتصاد التونسي فرصا جديدة في القارة الإفريقية.
ولفت إلى أن الاقتصادات الإفريقية ما تزال عموما ضعيفة الاندماج في سلاسل القيمة الدولية، وهو ما يمثل، وفق تقديره، فرصة كبيرة بالنسبة إلى تونس، التي يمكنها كذلك أن تضطلع بدور حلقة وصل بين أوروبا ودول إفريقية أخرى.
وردا على سؤال حول قدرة تونس على الاستفادة من إعادة تشكيل سلاسل القيمة، أكد الخبير أن تونس يمكنها بالفعل إعادة تموقعها، غير أن ذلك يتطلب أخذ عاملين أساسيين بعين الاعتبار بالنسبة إلى المؤسسات المنخرطة في هذه السلاسل.
ويتمثل العامل الأول، وفق الخبير، في ضرورة تمكين المؤسسات من إدخال المدخلات دون دفع تعريفات ديوانية، فيما يتعلق العامل الثاني بدخول هذه المدخلات إلى البلاد في بيئة لا تتسم بمستوى مرتفع من البيروقراطية.
التعريفات الديوانية المرتفعة عائق أمام اندماج المؤسسات في سلاسل القيمة
وأشار إلى أن التعريفات الديوانية المرتفعة تمثل عائقا أمام اندماج المؤسسات في سلاسل القيمة، داعيا في الوقت ذاته إلى أخذ سياسات الشركاء التجاريين في الاعتبار.
وفي المقابل، شدد على أهمية ما تمتلكه تونس من نقاط قوة، وخاصة قاعدة صناعية قوية ومتنوعة، إلى جانب النفاذ التفضيلي إلى السوق الأوروبية، معتبرا أن تونس “تتمتع أصلا بدرجة جيدة من الاندماج في سلاسل القيمة”.
واعتبر أن استخدام نحو 50 بالمائة من المؤسسات التونسية لمدخلات موردة يمثل مؤشرا إيجابيا على هذا الاندماج، بما يعكس ارتباط جزء مهم من النسيج الاقتصادي التونسي بسلاسل الإنتاج الدولية.
وأكد الخبير أن تونس تتوفر على إمكانات غير مستغلة في مجال التصدير، وأن هذه الإمكانات ترتبط إلى حد كبير بالتحديات التي واجهتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، على مستوى ضعف الاستثمار والبطالة والتفاوت الجهوي وتفاقم ظاهرة الاقتصاد غير المنظم و”الحضور القوي للدولة”.
حضور الدولة بشكل نشط في قطاع ما يؤدي عموما إلى انخفاض الإنتاجية
وأشار إلى أن حضور الدولة في الاقتصاد يشمل عدة مجالات، حيث تعد المؤسسات الرئيسية عمومية، إلى جانب احتكارها لتوريد وتصدير عدد من المنتجات، على غرار القهوة والسكر والأدوية والحبوب والنفط.
ولاحظ أن حضور الدولة بشكل نشط في قطاع ما يؤدي عموما إلى انخفاض الإنتاجية، معتبرا أن ذلك يمثل أحد العوامل المؤثرة في الاقتصاد.
ولفت، في هذا السياق، إلى أن التعريفات الديوانية تمثل أحد العوامل المؤثرة في تنافسية الاقتصاد التونسي، مشيرا إلى أن الاتجاه العام يتمثل في خفضها، باعتبار أن ارتفاعها يرتبط، إلى حد كبير، بأسباب جبائية تهدف إلى تحقيق إيرادات للدولة.
واعتبر أن التعريفات الديوانية تمثل، عموما، “أداة جبائية سيئة”، لأنها تضر بالتنافسية والإنتاجية، في حين يكون التوجه عادة نحو ضرائب غير تمييزية، مثل الأداء على القيمة المضافة.
انخفاض تكلفة اليد العاملة والمزايا الجبائية
وفي المقابل، أشار الخبير إلى وجود نقاط قوة في تونس، من بينها قاعدة صناعية متنوعة تشمل النسيج والآلات والمنتجات الغذائية والمنتجات الكيميائية، لافتا إلى أن القاعدة الصناعية التونسية قوية نسبيا وتمثل نحو 16 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال إن الأمر لا يتعلق بأن تحدد الدولة ما ينقص، وإنما بأن “يتطور ذلك”، مشيرا إلى أن انخفاض تكلفة اليد العاملة والمزايا الجبائية يمكن أن تمثل بدورها عوامل جذب، رغم ما يرافق ذلك من مستوى من التعقيد.:

‫شاهد أيضًا‬

مارسيل خليفة يكتب مرثية في رحيل الموسيقار محمد القرفي

  رحل محمد القرفي، المايسترو والمؤلف الموسيقي التونسي.” رنّ اسمه في أذني، أول م…