وائل شوشان: إزالة الكربون من القطاع الصناعي أداة أساسية لتعزيز التنافسية
شارك هذا المقال
أكّد كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي، السيد وائل شوشان، يوم الجمعة 6 نوفمبر 2026 بالعاصمة، أن التحول الطاقي وإزالة الكربون من القطاع الصناعي يمثلان خيارًا استراتيجيًا لمستقبل الاقتصاد الوطني، وأداة أساسية لتعزيز التنافسية وتحديث النسيج الصناعي وترسيخ السيادة الاقتصادية، وذلك خلال إشرافه على افتتاح المشاورات الوطنية حول مبادرة «Africa Green Industrialization Hub»، التي تنتظم بتونس بالتعاون بين منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (ONUDI) والوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة (ANME).
وشهدت الجلسة حضور سفير إيطاليا بتونس، السيد أليساندرو بروناس، والممثل المقيم لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، السيد لسعد بن حسين، والمدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، السيد نافع البكاري، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء وممثلي المؤسسات والفاعلين في القطاع الصناعي.
وأفاد كاتب الدولة بأن الصناعة العالمية تشهد تحولات عميقة نتيجة إعادة تنظيم سلاسل القيمة، والتطور التكنولوجي المتسارع، وتنامي المتطلبات البيئية، إلى جانب الأهمية المتزايدة لتوفير طاقة تنافسية وموثوقة. وأشار إلى أن إزالة الكربون من القطاع الصناعي تمثل فرصة للتحكم في كلفة الإنتاج وتحسين الأداء الطاقي والتقليص من التبعية للموارد الخارجية، بما يعزز قدرة المؤسسات الوطنية على مواجهة التقلبات الدولية، ويجعلها أكثر جاذبية للاستثمارات وأكثر قدرة على النفاذ إلى الأسواق العالمية.
وأبرز أن تونس تمتلك مقومات تؤهلها لمواكبة هذه التحولات، من بينها الخبرة الصناعية المتراكمة والكفاءات البشرية والفنية، فضلًا عن اندماج عدد من مؤسساتها في سلاسل القيمة العالمية، وهي مكاسب تساهم في الانتقال نحو نموذج صناعي أكثر استدامة وابتكارًا وقدرة على المنافسة.
وأوضح أن بناء صناعة المستقبل يستوجب اعتماد رؤية متكاملة للانتقال الطاقي، تربط بين السياسات العمومية والتجديد التكنولوجي وتطوير الكفاءات وتوفير التمويلات اللازمة لإنجاز المشاريع الصناعية.
كما نوّه كاتب الدولة بأهمية مبادرة «Africa Green Industrialization Hub»، التي تطورها منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية بالتعاون مع الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، والتي ترتكز على أربعة محاور أساسية تطوير السياسات العمومية وخرائط الطريق القطاعية لتوجيه التحول الصناعي.- تعزيز الكفاءات والمهارات البشرية بما يتلاءم مع متطلبات الصناعة الخضراء.و – دعم اعتماد التكنولوجيات الحديثة وتطوير مشاريع صناعية ملموسة
و تعبئة آليات التمويل لمرافقة المشاريع وضمان تنفيذها.
وأكد أن نجاح المبادرة يُقاس بمدى قدرتها على الاستجابة للحاجيات الفعلية للمؤسسات الصناعية وتحويل التوجهات الاستراتيجية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، من شأنها خفض تكاليف الإنتاج وتحسين النجاعة الطاقية وإدخال تقنيات جديدة وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
كما تطرق السيد وائل شوشان إلى الأهمية الاستراتيجية للتعاون التونسي الإيطالي في إنجاح هذا المسار، معتبرًا أن هذه الشراكة الثنائية تتيح فرصًا واعدة لتطوير مشاريع صناعية مشتركة واستقطاب الخبرات والتكنولوجيات وتعبئة التمويلات الضرورية لتسريع الانتقال نحو الصناعة منخفضة الكربون.
وأضاف أن التحولات الصناعية العالمية تمثل فرصة استراتيجية أمام القارة الإفريقية لتعزيز الإنتاج المحلي ذي القيمة المضافة وتطوير مشاركتها في سلاسل القيمة الدولية، بدل الاكتفاء بالأدوار التقليدية في منظومة الإنتاج العالمية.
وفيما يتعلق بالأولويات القطاعية، دعا كاتب الدولة إلى إيلاء عناية خاصة للقطاعات الصناعية الأكثر استهلاكًا للطاقة، وفي مقدمتها الإسمنت والصناعات المعدنية والنسيج، نظرًا لما تتطلبه هذه القطاعات من حلول تكنولوجية متقدمة لإزالة الكربون. وأشار إلى أن معالجة التحديات التي تواجهها تستوجب تحقيق التكامل بين السياسات العمومية والقدرات التكنولوجية واحتياجات المؤسسات الصناعية وآليات التمويل، بما يسمح بتسريع إنجاز المشاريع وتحقيق نتائج ملموسة على المستويين البيئي والاقتصادي.
