وزير الفلاحة: التمويل المناخي ركيزة لتعزيز صمود القطاع الفلاحي وتحقيق السيادة الغذائية
شارك هذا المقال
في إطار فعاليات الدورة السادسة عشرة للصالون الدولي للاستثمار الفلاحي والتكنولوجيا «SIAT 2026»، أشرف السيّد عزّ الدين بن الشيخ، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026، بقصر المعارض بالكرم، على افتتاح منتدى «التمويل المناخي من أجل فلاحة تونسية صامدة أمام التغيرات المناخية»، وذلك بحضور ممثلي المؤسسات والهياكل الوطنية والدولية، وخبراء ومختصين في مجال التمويل المناخي والاستثمار الفلاحي، إلى جانب السيّدة المديرة العامة لوكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية.
وفي كلمته بالمناسبة، أكّد السيّد الوزير أنّ التغيرات المناخية وما تفرضه من ضغوط متزايدة على الموارد الطبيعية والإنتاج الفلاحي والأمن الغذائي، تستوجب اعتماد مقاربة استثمارية جديدة ترتكز على التكيّف المناخي، وحسن التصرف في الموارد الطبيعية، والابتكار التكنولوجي، والاستدامة الاقتصادية.
وأشار إلى أنّ تونس تواجه تحديات متنامية، من أبرزها تواتر فترات الجفاف، وتراجع الموارد المائية، وارتفاع درجات الحرارة، وتدهور التربة، وهي عوامل تؤثر مباشرة في الإنتاجية الفلاحية ومداخيل الفلاحين ومردودية الاستثمارات، بما يجعل من التغيرات المناخية تحديًا اقتصاديًا وتنمويًا يتجاوز البعد البيئي ليشمل الأمن الغذائي واستقرار المنظومات الفلاحية.
وشدّد السيّد عزّ الدين بن الشيخ على أهمية توجيه الاستثمارات نحو الاقتصاد في مياه الري، واعتماد التقنيات الحديثة والذكية، وتثمين المياه غير التقليدية، وتطوير الطاقات المتجددة، وتحسين خصوبة التربة، واعتماد الزراعات والأصناف الأكثر قدرة على التأقلم مع الجفاف، إلى جانب تعزيز الرقمنة وتحسين أداء سلاسل القيمة الفلاحية والغذائية. وأبرز أنّ هذه الاستثمارات من شأنها الإسهام في تعزيز تنافسية المنتجات الفلاحية التونسية، وخلق مواطن الشغل، ودفع التنمية المستدامة بمختلف جهات الجمهورية.
وفي ما يتعلّق بالتمويل المناخي، أكّد السيّد الوزير أنّه يمثّل رافعة أساسية لتعبئة الموارد الضرورية للتحول نحو فلاحة أكثر قدرة على الصمود والتأقلم، مشيرًا إلى أنّ حاجيات التمويل لتنفيذ التزامات تونس المناخية، وفق المساهمة المحددة وطنيًا، تُقدّر بحوالي 55 مليار دولار خلال الفترة 2026-2036، منها نحو 29 مليار دولار مخصّصة للتكيّف، بما في ذلك 8 مليارات دولار للفلاحة والمنظومات الغذائية و10.7 مليارات دولار لقطاع المياه.
وأضاف أنّ تعبئة حوالي 74 بالمائة من إجمالي هذه التمويلات من مصادر دولية تبرز أهمية تعزيز التعاون مع الصناديق المناخية والمؤسسات المالية الدولية وشركاء التنمية، إلى جانب تحفيز الاستثمار الخاص وتطوير آليات التمويل الوطنية. كما أكّد أنّ التحدي لا يقتصر على تعبئة الموارد، بل يشمل كذلك تيسير النفاذ إليها وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ، ذات جدوى اقتصادية وأثر مناخي وتنموي ملموس.
وفي هذا السياق، أبرز السيّد الوزير الدور المحوري لوكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية في تشجيع الاستثمار المستدام ومرافقة المستثمرين، معتبرًا أنّ اعتمادها لدى الصندوق الأخضر للمناخ، باعتبارها أول هيكل وطني تونسي معتمد للنفاذ المباشر، يمثّل مكسبًا استراتيجيًا من شأنه تعزيز القدرات الوطنية على تعبئة التمويلات المناخية وتوجيهها نحو المشاريع الفلاحية ذات الأولوية.
كما أكّد أهمية تطوير مشاريع تستهدف تحسين كفاءة استخدام المياه، وتثمين الموارد الطبيعية، وتطوير الطاقات المتجددة، ودعم الابتكار في سلاسل القيمة الفلاحية والغذائية، مع توسيع الاستفادة من التمويل المناخي لفائدة صغار المستثمرين والفلاحين والنساء والشباب بالمناطق الريفية، بما يضمن تحولًا مناخيًا شاملًا وعادلًا.
ودعا السيّد الوزير إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل الوطنية، وتطوير قاعدة مشاريع ذات أولوية، وتحسين تبادل المعلومات والخبرات، وإرساء شراكات فعّالة بين المؤسسات العمومية والقطاع الخاص والبنوك وشركاء التنمية، بما يساهم في تحسين النفاذ إلى التمويلات المناخية وضمان حسن توظيفها.
واختتم السيّد عزّ الدين بن الشيخ كلمته بالتأكيد على أنّ الاستثمار في فلاحة تونسية متأقلمة مع التغيرات المناخية هو استثمار في الأمن الغذائي والموارد الطبيعية والاقتصاد الوطني ومستقبل الأجيال القادمة، معربًا عن أمله في أن يفضي المنتدى إلى توصيات عملية وشراكات مثمرة من شأنها تحويل التحديات المناخية إلى فرص حقيقية للاستثمار والابتكار، وتعزيز صمود القطاع الفلاحي وترسيخ السيادة الغذائية الوطنية.

